العراق يفتح منافذ لتصدير الاسمنت عبر سوريا
بغداد - أعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية الأحد، انطلاق أول شحنة من مادة الإسمنت العراقي المخصصة للتصدير إلى سوريا عبر منفذ الوليد الحدودي البري الدولي. في مؤشر إلى مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي الإقليمي بعد سنوات من الانقطاع.
وجرت عملية التصدير بمتابعة مباشرة من قبل الفريق عمر عدنان الوائلي، الذي شدد على أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً إيجابياً على نجاح الإجراءات التنظيمية والرقابية المعتمدة في إدارة المنافذ الحدودية، فضلاً عن ترسيخ مبدأ التعاون والتنسيق العالي والتكامل بين المؤسسات الحكومية.
ويأتي هذا التطور في سياق مساعي العراق إلى تنويع منافذ تصدير منتجاته الصناعية، وعدم الاكتفاء بالمسارات التقليدية عبر الخليج. فبعد نجاح تجربة تصدير النفط ومشتقاته برًا عبر سوريا، بدأت بغداد توسيع هذا المسار ليشمل مواد أخرى مثل الإسمنت، الذي يشهد فائضًا في الإنتاج محليًا.
وأشارت الهيئة في بيان إلى أن منفذ الوليد الحدودي يشهد جاهزية متقدمة من حيث الإجراءات الفنية والإدارية، ما يؤهله لأداء دور محوري في تسهيل انسيابية حركة البضائع وتعزيز النشاط التجاري.
ويتيح تصدير الإسمنت فرصة لتصريف الفائض وتعزيز الإيرادات غير النفطية، خاصة في ظل الحاجة إلى تنويع الاقتصاد. أما سوريا، فتستفيد من دورها كممر ترانزيت، ما يعزز إيراداتها من رسوم العبور وينشط حركة النقل والتجارة عبر أراضيها، ويعيد إحياء موقعها كبوابة إقليمية نحو الأسواق العالمية.
ويمثل هذا المسار التجاري الجديد جزءًا من توجه أوسع نحو التكامل الاقتصادي بين البلدين، حيث تسعى الحكومتان إلى تطوير التعاون في مجالات متعددة، من الطاقة إلى النقل والتجارة. وقد أُنشئت لجان مشتركة لتنسيق العمل على الحدود وتحسين انسيابية البضائع، بما يعكس إرادة سياسية لتعميق العلاقات الاقتصادية.
ويُعد منفذ الوليد، الذي يربط محافظة الأنبار العراقية بمدينة البوكمال في سوريا، أحد أهم المعابر البرية بين البلدين، وقد أُعيد افتتاحه مؤخرًا لتعزيز حركة التجارة والنقل بعد سنوات من الإغلاق.
وفي أبريل/ الماضي أعلنت السلطات العراقية والسورية رسمياً إعادة افتتاح منفذ "الوليد" الحدودي، ليعود العمل في هذا الشريان البري الحيوي بعد توقف دام لأكثر من عقد من الزمن نتيجة الظروف الأمنية والعسكرية التي مرت بها المنطقة. ويمثل هذا المعبر نقطة عبور حيوية على الطريق الدولي بين بغداد ودمشق، ما يمنحه أهمية لوجستية كبيرة في تسهيل مرور البضائع نحو الموانئ السورية على البحر المتوسط.
ويُعد افتتاح المنفذ تحولاً استراتيجياً في ملف العلاقات الاقتصادية والربط الإقليمي، حيث يُتوقع أن يسهم في إنعاش الحركة التجارية وتسهيل عبور البضائع والمسافرين.
واعتبرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن هذه الخطوة تعكس سعياً مشتركاً من قبل البلدين لتجاوز تركات المرحلة الماضية وتعزيز التبادل الاقتصادي، مما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من إعادة صياغة التحالفات والمصالح المشتركة العابرة للحدود.
ورغم أهمية هذه الخطوة، لا تزال هناك تحديات قد تؤثر على استدامتها، مثل الأوضاع الأمنية في بعض المناطق الحدودية، والبنية التحتية للنقل، إضافة إلى التعقيدات السياسية والإقليمية. ومع ذلك، فإن استمرار التنسيق بين بغداد ودمشق قد يسهم في تجاوز هذه العقبات تدريجيًا.