مارتا حامد تروي فصل حياتها الجديد

بين الفن والحياة، الفنانة العراقية تؤمن أن التمثيل ليس هروبا من الماضي، بل مواجهة صادقة مع الذات.

بغداد ـ في عالمٍ تتقاطع فيه الأضواء مع الظلال، اختارت الممثلة وعارضة الأزياء العراقية مارتا حامد أن تروي قصتها بصوتٍ واضح، بعيدا عن ضجيج الشائعات. بعد انفصالها عن الشاعر العراقي فائق حسن، الذي ارتبط لاحقا بالفنانة أصالة نصري، وجدت نفسها أمام مرحلة جديدة من حياتها، مليئة بالتحديات والأسئلة، لكنها أيضًا غنية بالتحوّل والنضج.

في حوارها الأخير ضمن برنامج 'الحديقة السرية'، بدت مارتا أكثر هدوءا من أي وقت مضى، تتحدث بوعيٍ امرأةٍ تجاوزت العاصفة.

وأكدت أن قرار الطلاق لم يكن رد فعلٍ على زواج فائق حسن من أصالة، بل خطوة اتخذتها قبل ذلك بثلاثة أشهر، دفاعا عن حقوقها وحقوق أبنائها. تقول بنبرة حاسمة، "الطلاق لم يكن نهاية، بل بداية جديدة".

وتستعيد مارتا واحدة من أكثر اللحظات قسوة في حياتها، حين عادت إلى شقتها في دبي لتجد أغراضها الشخصية خارج المكان، وطليقها برفقة زوجته الحالية داخله. تلك اللحظة، كما تصفها، كانت نقطة التحوّل التي دفعتها إلى إعادة ترتيب أولوياتها.

ولم يكن الغضب هو ما سيطر عليها، بل الإصرار على حماية أبنائها من أي اضطراب نفسي، "في تلك اللحظة، أدركت أن عليّ أن أكون قوية، ليس من أجلي فقط، بل من أجلهم".

بعد الطلاق، واجهت مارتا تغييرات مادية ونفسية كبيرة.، فلم تعد الحياة كما كانت، لكنها اختارت أن تبدأ من جديد بعيدا عن الاعتماد على طليقها، مفضّلةً الكرامة على الرفاهية الزائفة. تقول "واجهنا ظروفا قاسية جدا، لكنني فخورة بأنني ربيت أولادي على القناعة". تلك التجربة، كما تصفها، جعلتها أكثر وعيًا بقيمة الاستقلال، وأقرب إلى نفسها كإنسانة قبل أن تكون فنانة.

ورغم ما أُشيع عن حرمانها من أبنائها، نفت مارتا ذلك تماما، موضحة أن انتقالهم للعيش مع والدهم تم باتفاقٍ مشترك، وأن التواصل بينهم مستمر يوميا. علاقتها بأبنائها الثلاثة، خالد، ماجد، ونورة، هي محور حياتها اليوم. ابنها الأكبر خالد، البالغ من العمر 16 عامًا، كان أول من شجّعها على دخول مجال التمثيل، واصفا إياها بـ'السوبر هيرو'.

تقول بابتسامةٍ يغلب عليها الفخر، "هو من أعاد إليّ الثقة بنفسي، جعلني أرى أن الحياة لا تتوقف عند تجربة مؤلمة".

ولم يكن دخول مارتا عالم التمثيل لم بحثا عن الشهرة، بل محاولة لاستعادة ذاتها.

وترى في الفن مساحةً للتعبير عن ما لم تستطع قوله في حياتها الخاصة، "التمثيل بالنسبة لي ليس هروبا، بل مواجهة. أواجه نفسي، وأروي قصتي بطريقة مختلفة".

وتؤكد أن كل دور تؤديه يحمل جزءًا من تجربتها الشخصية، وأنها تسعى لأن تكون أعمالها انعكاسًا للمرأة العربية التي تواجه الحياة بشجاعة وكرامة.

وحين سُئلت عن علاقتها بأصالة نصري، فضّلت الصمت، مكتفيةً بعبارة مقتضبة، "الدنيا دوّارة". ولم يكن في كلامها مرارة، بل نضج امرأة اختارت أن تترك الماضي خلفها. تقول، "هناك أشياء مسحتها من ذاكرتي، لا أريد أن أعيش في دائرة المقارنة أو اللوم".

بعيدا عن الأضواء، تبدو مارتا أمًّا منشغلة بتفاصيل الحياة اليومية، توازن بين عملها ومسؤولياتها الأسرية.

وفي حديثها، يظهر مزيج من القوة والحنان، من الواقعية والأمل. تقول إنها تعلمت أن السعادة لا تُقاس بما تملك، بل بما تمنح، "أبنائي هم مرآتي، كل ما أفعله اليوم هو لأجلهم".

قصة مارتا حامد مرآة لتجربة إنسانية أوسع، عن امرأة واجهت الانكسار واختارت النهوض. في عالمٍ سريع الأحكام، قررت أن تكتب روايتها بنفسها، لا كضحية، بل كصاحبة قرار، في كلماتها الأخيرة من اللقاء، قالت، "أنا لا أندم على شيء، لأن كل ما مررت به جعلني أقوى. الحياة لا تُعطينا ما نريد دائمًا، لكنها تُعلّمنا كيف نعيش بما لدينا".

بهذا الهدوء الممزوج بالقوة، ترسم مارتا حامد صورة امرأة عراقية أعادت تعريف ذاتها بعد الانفصال، لتصبح نموذجًا للثبات والكرامة في مواجهة الحياة.