الزيدي عازم على طي صفحة التوتر بين بغداد وأربيل

مساعي الإطار التنسيقي لتدشين مرحلة جديدة في العلاقات بين المركز والإقليم تأتي بعد رسالة أميركية حاسمة أكدت أن أمن واستقرار أربيل 'خط أحمر'

بغداد - كشفت مصادر من الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى السياسية العراقية الموالية لإيران، عن توجه داخل التحالف الشيعي لطي صفحة التوتر المزمن مع إقليم كردستان. وتأتي هذه التحركات وسط قناعة متزايدة بأن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل استمرار الصدام بين المركز والإقليم، بل تستوجب الانتقال بالعلاقة من دائرة التوتر إلى دائرة التعاون والشراكة.

وتتزامن هذه الجهود مع رسائل حاسمة بعثت بها واشنطن مؤخراً، أكدت فيها أن أمن واستقرار أربيل "خط أحمر"، في إطار حماية مصالحها مع شريك إستراتيجي موثوق في المنطقة.

ونقلت وكالة "بغداد اليوم" عن القيادي في تيار الحكمة الوطني رحيم العبودي، اليوم الأحد، قوله إن "رئيس الوزراء المكلف يمتلك تفويضا كاملا من الإطار التنسيقي لإدارة ملف الحوار مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وإقليم كردستان العراق".

وكان الزيدي أجرى زيارة إلى أربيل السبت، التقى خلالها القادة الكرد، حيث ناقش ملفات من أبرزها بتشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة، هيكلية البرنامج الحكومي، توزيع الكابينة الوزارية وآليات حل الخلافات الدستورية العالقة.

وأكد العبودي أن "المرحلة القادمة تحتاج إلى نقلة حقيقية في إدارة الثروات الوطنية، وكذلك في طريقة إدارة المشهد السياسي، بما ينسجم مع حجم التحديات التي يواجهها العراق".

وتأتي مساعي الزيدي في وقت يقر فيه متابعون للشأن العراقي بحجم المظالم التي تعرض لها إقليم كردستان خلال السنوات الماضية، والتي ولدت شعوراً عميقاً بـ"الغبن" السياسي والاقتصادي. فالعلاقة بين المركز والإقليم ظلت لسنوات حبيسة مربع التوتر بسبب ملفات أرهقت كاهل المواطن الكردي، وعلى رأسها معضلة الرواتب، حيث أدى تأخر صرف مستحقات موظفي الإقليم إلى أزمة معيشية.

ورغم إيفاء أربيل بالتزاماتها الفنية والقانونية تجاه بغداد، إلا أن الأجور استُخدمت في مراحل معينة كـ"ورقة ضغط" سياسي، مما فاقم من معاناة المواطنين. ولا يزال ملف النفط والغاز يمثل حجر عثرة، حيث أدت القيود المفروضة إلى الحد من قدرة الإقليم على إدارة موارده بمرونة تضمن التنمية المستدامة لشعبه.