لا تنازل ايرانيا حول النووي يهدد بانهيار هدنة هشة
طهران - أعلنت طهران رفضها القاطع طرح ملفها النووي في المفاوضات مع واشنطن، ما يضع المساعي الدبلوماسية الرامية للتهدئة في طريق مسدود، لا سيما في ظل تمسك الرئيس دونالد ترامب بتفكيك القدرات النووية شرطا أساسيا لرفع الحصار ووقف الحرب.
وكشف مجتبى زارعي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى، عن تفاصيل لقاء جمعه مع رئيس فريق التفاوض ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، موضحا أن القيادة الإيرانية العليا حسمت أمرها بـ"فصل المسارات"، مؤكداً أن البرنامج النووي يمثل "خطاً أحمر" لا يخضع للمساومة السياسية أو العسكرية.
وأكد قاليباف أن الالتزام بـ"ولاية الفقيه" هو البوصلة الوحيدة لأي مسار تفاوضي، مشدداً على أن القرارات الاستراتيجية هي صلاحية حصرية للقيادة العليا، موضحا أن انطلاق جولة مفاوضات إسلام آباد لم يكن تحركاً منفرداً، بل جاء بـ"إذن شرعي وقانوني" من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجبتى خامنئي، مما يمنح الوفد المفاوض حصانة ضد الانتقادات الداخلية.
وكشف رئيس فريق التفاوض الإيراني أنه تم استبعاد رئيس منظمة الطاقة الذرية من الوفد المفاوض قبل انطلاقه، لقطع الطريق أمام أي محاولة أميركية لفتح نقاشات فنية حول المنشآت أو أنشطة التخصيب.
ونقل زارعي عن قاليباف أن الجانب الأميركي حاول خلال الجلسات طرح "نقاشات فنية" تتعلق بالبرنامج النووي كجزء من صفقة شاملة لوقف التصعيد العسكري. وكان الرد الإيراني فورياً وحازماً بإبلاغهم أن هذا الملف "خارج نطاق التفويض الممنوح للوفد"، وأن القرار النهائي بشأنه بيد القيادة وحدها.
ولم يقتصر تصلب الموقف الإيراني على الملف النووي، بل امتد ليشمل القضايا الإقليمية، حيث أكدت طهران وجود رؤية موحدة داخل مؤسسات النظام ترفض فصل ملف حزب الله أو الفصائل الحليفة عن أي تسوية شاملة.
وأشار قاليباف إلى وجود إجماع وطني على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يضمن مصالح "محور المقاومة" ككتلة واحدة، مما يعقد مهمة الوسطاء الذين يسعون لتهدئة الجبهات بشكل منفصل.
وفي سياق متصل قال ترامب إنه لم يطلع بعد على الصيغة الدقيقة لمقترح السلام الإيراني الجديد، لكنه استبعد القبول به، مضيفا أن "الإيرانيين لم يدفعوا ثمنا باهظا بما يكفي بعد".
وكتب ترامب تعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعي في ختام يوم تحدث فيه علنا عن إمكانية استئناف الضربات الجوية، في أحدث إشارة متضاربة بينما يسعى لإنهاء الحرب التي شنها قبل أكثر من شهرين.
وردا على سؤال عما إذا كان سيستأنف الضربات على إيران، أجاب ترامب "لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا يمكنني أن أقول ذلك لصحفي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئا سيئا، سنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث".