جهود باكستانية لوقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع بين طهران وواشنطن
طهران - بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار سبل في اتصال هاتفي الاثنين إنهاء الحرب القائمة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فيما تتصاعد المخاوف من إمكانية عودة الحرب في ظل حديث عن رفض واشنطن لمقترح إيراني جديد يتكون من 14 نقطة.
وأوضحت الخارجية الإيرانية في بيان أن الجانبين بحثا الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام في المنطقة، ووقف الحرب القائمة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشاد عراقجي بما تقوم باكستان من دور وساطة بين بلاده وواشنطن رغم حالة التصعيد القائمة.
وسعت باكستان خلال الفترة الأخيرة للعب دور الوسيط النشط من خلال زيارات مكوكية واتصالات لدعم الحلول السلمية في ظل تصاعد التوترات بين الطرفين الايراني والأميركي، خصوصًا في منطقة مضيق هرمز ذات الأهمية الاستراتيجية. وقد برزت إسلام آباد كقناة اتصال دبلوماسية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الجانبين، في محاولة لخفض التصعيد وفتح مسارات للحوار.
وقادت باكستان جهودًا متعددة شملت استضافة لقاءات غير مباشرة، ونقل رسائل ومقترحات بين الطرفين، فضلًا عن التنسيق مع قوى إقليمية ودولية لدعم التهدئة. وأسهمت هذه التحركات في تحقيق بعض التقدم المحدود، من بينها الدفع نحو تفاهمات مؤقتة هدفت إلى احتواء التوتر ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
غير أن هذه الوساطة تواجه تحديات كبيرة تعيق تحقيق اختراق حقيقي. فالعلاقة بين واشنطن وطهران تتسم بانعدام الثقة، نتيجة خلافات عميقة حول ملفات أساسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والوجود العسكري الأميركي في المنطقة. كما أن شروط الطرفين تبدو متباعدة؛ إذ تطالب طهران برفع العقوبات وتقديم ضمانات أمنية، في حين تشترط واشنطن تغييرات جوهرية في السلوك الإقليمي لإيران.
إلى جانب ذلك، تفتقر باكستان إلى أدوات ضغط حقيقية تمكّنها من فرض حلول، ما يجعل دورها أقرب إلى التيسير منه إلى التأثير المباشر. كما تفرض التوازنات الإقليمية على إسلام آباد قيودًا إضافية، في ظل حرصها على الحفاظ على علاقاتها مع دول الخليج والولايات المتحدة، دون خسارة قنواتها مع إيران.
وفي ظل استمرار التوترات الميدانية، تبقى فرص نجاح الوساطة مرهونة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، وهو ما يجعل المسار الدبلوماسي هشًا وقابلًا للتعثر في أي لحظة.
وكانت إيران أعلنت الأحد أنها تلقت ردا أميركيا على أحدث مقترحاتها لإجراء محادثات سلام، وذلك بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن من المرجح أن يرفض الاقتراح الإيراني لأن "الإيرانيين لم يدفعوا ثمنا باهظا بما يكفي".
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن واشنطن أبلغت إيران بردها على الاقتراح المكون من 14 نقطة عبر باكستان، وبأن طهران تراجعه الآن.
ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله "لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة"، في إشارة واضحة لاقتراح إيران تأجيل المحادثات بشأن القضايا النووية إلى ما بعد انتهاء الحرب واتفاق الطرفين المتنازعين على رفع الحصار المفروض على الملاحة البحرية في الخليج.
وذكر ترامب أنه لم يطلع بعد على الصيغة الدقيقة لمقترح السلام الإيراني الجديد، لكنه استبعد القبول به. وكتب في منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي "سأراجع قريبا الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكنني لا أستطيع أن أتخيل أنها ستكون مقبولة، إذ إنهم لم يدفعوا بعد ثمنا باهظا بما يكفي لما فعلوه بالبشرية والعالم على مدى الأعوام السبعة والأربعين الماضية".
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/شباط، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها مواقع ومصالح أميركية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان، هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
واستضافت باكستان في 11 أبريل/نيسان جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنهما لم تتوصلا إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ولاحقا أعلن ترامب، تمديد الهدنة دون سقف زمني.