توافق نيابي على إسقاط عضوية ثلاثة نواب بحرينيين

النواب الثلاثة وجّهوا انتقادات للإجراءات التي اتخذتها الدولة بحق من يمجّد الاعتداءات الإيرانية على البحرين.

المنامة - ارتفع عدد النواب الموقعين على طلب إسقاط عضوية ثلاثة من أعضاء مجلس النواب البحريني، إلى 36 نائبًا، في خطوة تعكس التوافق النيابي على ضرورة الحزم في التعامل مع الملفات السيادية للملكة في إطار القانون والإجراءات الدستورية.

والسبت الماضي قدم 30 نائبًا طلبا لإسقاط عضوية كل من النائب عبدالنبي سلمان، ومهدي الشويخ، وممدوح الصالح، قبل أن ينضم إليهم الأحد 6 نواب آخرين، وسيُحال الطلب إلى هيئة مكتب المجلس، تمهيدًا لإدراجه على جدول أعمال جلسة مجلس النواب الثلاثاء، لاتخاذ ما يلزم بشأن إحالته إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، وفق الأطر الدستورية واللائحية المعمول بها.

ومجلس النواب البحريني هو جزء من المجلس الوطني البحريني الذي يتكوّن من 40 عضواً منتخباً (مجلس النواب)، و40 عضواً معيناً (مجلس الشورى).

وكانت البحرين اتخذت إجراءات أمنية تتجسد بـ إجراء أمني سيادي بإعادة النظر بمستحقي المواطنة في أحدث استجابة تصحيحية لأوضاع حاملي الجنسية البحرينية الذين ارتكبوا أعمالاً تحت إطار "الخيانة العظمى"، أثناء الهجمات الإيرانية ضد البحرين وسائر دول الخليج.

وجاء في المذكرة الإيضاحية لطلب إسقاط العضوية أن الطلب يأتي على خلفية مواقف النواب الثلاثة أثناء مناقشة المرسوم بقانون بشأن تعديل المادة (7) من قانون السلطة القضائية، والتي اعتبرها مقدمو الطلب متنافية مع القسم البرلماني والواجب الوطني.

وذكرت أن النواب الثلاثة وجّهوا انتقادات للإجراءات التي اتخذتها الدولة بحق من يمجّد الاعتداءات الإيرانية على مملكة البحرين، بما في ذلك إسقاط الجنسية عن المتورطين، معتبرة أن تلك المواقف تضمنت تشكيكًا في عدالة الإجراءات ورفضًا للمرسوم للأسباب المطروحة.

وأضاف مقدمو الطلب أن ما صدر عن النواب الثلاثة يمسّ، بحسب المذكرة، وحدة الأمة، ويفقدهم الثقة والاعتبار، ويشكّل إخلالًا بواجبات العضوية وشرف تمثيل المواطنين.

وأشار النواب في مذكرتهم إلى أنهم اطلعوا على اعتذار النواب المعنيين، إلا أنهم رأوا أنه "غير كافٍ"، وأنه كان من المفترض، بحسب ما ورد في الطلب، أن يتقدموا باستقالاتهم، مؤكدين ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب.

وذكرت مصادر مطلعة أن النائبة إيمان شويطر قدّمت استقالتها من عضوية جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي، علمًا بأنها العضو الثالث في الكتلة النيابية للمنبر التقدمي، إلى جانب النائبين عبدالنبي سلمان ومهدي الشويخ، اللذين يشملهما طلب إسقاط العضوية.

واستند مقدمو الطلب إلى المادة (78) من دستور مملكة البحرين، التي تنص على أداء عضو مجلسي الشورى والنواب اليمين الدستورية قبل مباشرة أعماله، بما يتضمن الإخلاص للوطن والملك، واحترام الدستور وقوانين الدولة، والدفاع عن مصالح الشعب وأمواله، وأداء الأعمال بالأمانة والصدق.

وجاءت هذه التطورات في سياق أوسع من التوترات الإقليمية، بعد تعرض البحرين ودول عربية أخرى لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، قالت طهران إنها استهدفت من خلالها مصالح أميركية، غير أن بعض تلك الضربات طالت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية، ما أدى إلى سقوط ضحايا وخسائر مادية وأثار إدانات واسعة.

وفي موازاة الموقف الملكي، أعلن رئيس مجلس النواب أحمد بن سلمان المسلم دعمه الكامل لتوجيهات الملك حمد بن عيسى، مؤكدًا أن المجلس "لا يتشرف بوجود أي عضو يبرر أو يدعم أعمالًا تضر بمصالح الوطن". كما بدأت السلطات القضائية بالفعل النظر في قضايا متعلقة بترويج وتمجيد تلك الأعمال، حيث عقدت المحكمة الجنائية الكبرى أولى جلسات محاكمة متهمين في هذا السياق خلال مارس الماضي.

وتأتي الخطوة بالتوازي مع دعم خليجي وعربي واسع للإجراءات التي اتخذتها البحرين ضد المؤيدين للاعتداءات الإيرانية على المملكة، وكل ما تعتبره المنامة تهديدا مباشرا لأمنها واستقرارها وللسلم المجتمعي.

وأعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الأحد عن تضامن مجلس التعاون مع مملكة البحرين في كافة الإجراءات السيادية التي تتخذها لتعزيز وحماية أمن شعبها واستقرارها.

كما أكد أن أمن مملكة البحرين يمثل أولوية قصوى لدى دول المجلس، و"جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار دول مجلس التعاون"، مشدداً على وقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنها أو تهديد سلامة مواطنيها.