الاتحاد الأوروبي لا يتحمل مسؤولية حماية أسطول الصمود

'عدالة': دي أفيلا وأبو كشك يتعرضان لإساءة معاملة وتعذيب نفسي خلال احتجازهما ودخلا يومهما السادس في إضراب عن الطعام.

بروكسل - وضع المتحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أنور العنوني، مسؤولية توفير الحماية القنصلية لنشطاء "أسطول الصمود العالمي"، على عاتق دولهم، ناصحا بعدم المشاركة في مثل هذه المبادرات لأنها تشكل خطرا على السلامة رغم دوافعها الإنسانية.

وصرح العنوني عن موقف الاتحاد الأوروبي من تقارير تفيد بتعرض الناشطين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا، المحتجزين لدى إسرائيل، لتعذيب ممنهج، حيث قال العنوني إن "الحماية القنصلية توفرها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي"، محيلا بذلك المسؤولية إلى الدول التي ينتمي إليها النشطاء.

وأفاد بأن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، على تواصل مع وزارة الخارجية الإسبانية بشأن هذا الملف.

وأوضح العنوني أن الاتحاد الأوروبي يحترم "الدوافع الإنسانية" للمشاركين في "أسطول الصمود"، لكنه لا يشجع هذه الطريقة كوسيلة لتقديم المساعدات، وذلك ردا على سؤال عن هوية "الجهة التي تشكل مخاطر" على "أسطول الصمود العالمي"، في إشارة إلى تصريحات لمسؤولي الاتحاد الأوروبي بأن الأسطول يواجه مخاطر دون توضيح مصدرها.

وأضاف العنوني أن مثل هذه المبادرات "تعرّض سلامة المشاركين فيها للخطر". ومضى قائلا "دعونا إسرائيل إلى احترام القانون الدولي، لا سيما القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي للبحار، ونكرر هذه الدعوة".

والسبت، أعلن "أسطول الصمود العالمي" أن الجيش الإسرائيلي مارس "تعذيبا ممنهجا" بحق الناشط الإسباني من أصول فلسطينية سيف أبو كشك، أحد المختطفين من على متن قوارب الأسطول التي كانت في المياه الدولية.

وأبو كشك، والناشط البرازيلي تياغو أفيلا، كانا ضمن 175 ناشطا على متن أكثر من 20 قاربا استولت عليها إسرائيل، الخميس، في المياه الدولية، بينما كانت في طريقها إلى قطاع غزة لكسر الحصار عنه، قبل اقتيادهما إلى إسرائيل للتحقيق والمحاكمة.

وفي وقت سابق الأحد، مددت محكمة إسرائيلية، احتجاز الناشطين لمدة يومين، وفق مركز "عدالة" الحقوقي العربي بإسرائيل. وتحدث عن "تهديدات بالقتل" تلقاها الناشطان في سجون إسرائيل.

وجاء ذلك وفق بيان للمركز، بعد زيارة قامت بها المحاميتان هديل أبو صالح ولبنى توما إلى سجن "شيكما" جنوبي إسرائيل حيث يُحتجز الناشطان.

وقال المركز إن دي أفيلا وأبو كشك "يتعرضان لإساءة معاملة وتعذيب نفسي خلال احتجازهما، حيث دخلا يومهما السادس في إضراب عن الطعام، مع الاكتفاء بشرب الماء، احتجاجا على اختطافهما غير القانوني من المياه الدولية أثناء مشاركتهما في مهمة إنسانية، تهدف إلى كسر الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة".

وأفاد دي أفيلا للمحاميتين وفق البيان، بأنه تعرض "لتحقيقات متكررة استمرت كل واحدة منها حتى ثماني ساعات، حيث وجه له المحققون تهديدات صريحة، مفادها إما أن يُقتل أو يقضي 100 عام في السجن".

وبحسب "عدالة"، يُحتجز الناشطان "في عزل تام، فيما تبقى زنزانتيهما تحت إضاءة قوية ومستمرة على مدار 24 ساعة، وهي ممارسة معروفة لدى مصلحة السجون الإسرائيلية تُستخدم لإحداث حرمان من النوم واضطراب في الحواس".

ويحتجز الناشطان "في منشأة شديدة البرودة، ويُفرض عليهما تعصيب الأعين في كل مرة يُنقلان فيها خارج الزنزانة، بما في ذلك أثناء الفحوصات الطبية". وأكد المركز أن "تعصيب أعين مريض خلال الفحص الطبي يشكل انتهاكا فادحا لقواعد أخلاقيات المهنة الطبية".

وشدد على أن "جزءا كبيرا من التحقيق مع الناشطين تمحور حول أسطول الصمود العالمي، الأمر الذي يؤكد أن الاعتقال يهدف إلى تجريم العمل الإنساني والتضامن مع المدنيين في غزة".

ومساء الأربعاء، شن الجيش الإسرائيلي عدوانا غير قانوني في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، مستهدفا قوارب تقل ناشطين ضمن أسطول الصمود. ووفقا لمسؤولين في الأسطول، كان على متن قواربه 345 مشاركا من 39 دولة.

وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي احتجز 21 قاربا على متنها نحو 175 ناشطا، فيما أبحرت بقية القوارب نحو المياه الإقليمية اليونانية.

وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/ أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في الشهر التالي، أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها.

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم على مدار عامين، بدءا من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.