دير البلح تشهد تسليم أول مجلس بلدي منتخب منذ أكثر من عقدين
غزة - شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة اليوم الاثنين مراسم تسليم واستلام المجلس البلدي المنتخب، في خطوة تُعد الأولى منذ أكثر من 22 عاما، عقب إجراء انتخابات محلية في المدينة.
وجرت المراسم خلال حفل أُقيم على أرض ملعب "العنان" في المدينة، بحضور وكيل وزارة الحكم المحلي في غزة سمير مطير ورئيس اتحاد بلديات قطاع غزة يحيى السراج، إلى جانب رؤساء بلديات وشخصيات اعتبارية ووجهاء ومخاتير.
وسلم المجلس البلدي السابق برئاسة نزار عياش، مهام رئاسة البلدية إلى الرئيس المنتخب خليل أبوسمرة، وسط أجواء وُصفت بالإيجابية.
ويأتي تشكيل المجلس الجديد عقب الانتخابات المحلية التي جرت في 25 أبريل/نيسان الماضي، حيث أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، في الـ26 من الشهر نفسه، فوز قائمة "نهضة دير البلح" بـ6 مقاعد، وقائمة "المستقبل" بـ5 مقاعد، فيما حصلت قائمتا "دير البلح تجمعنا" و"السلام والبناء" على مقعدين لكل منهما.
وخلال الأيام الماضية، توصلت القوائم الفائزة، التي يغلب عليها الطابع العشائري، إلى توافق بشأن آلية عمل المجلس الجديد، تم بموجبه اختيار رئيس البلدية ونائبه وأمين السر.
وتولى عياش رئاسة البلدية خلال فترة الحرب، عقب مقتل رئيس البلدية السابق دياب الجرو في 14 ديسمبر/كانون الأول 2024، جراء قصف استهدف مقر البلدية وسط المدينة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تحديات خدمية وإنسانية كبيرة تواجه قطاع غزة بشكل عام ومدينة دير البلح خاصة مع تزايد أعداد النازحين وتضرر البنية التحتية جراء الحرب المستمرة.
وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني سامي حجاوي (بالضفة)، في كلمة مصورة بثت خلال الحفل، إن هذه الخطوة تأتي عقب "استحقاق ديمقراطي جسّد إرادة المواطنين في اختيار ممثليهم رغم التحديات".
وأضاف أن إجراء الانتخابات في دير البلح يحمل رسالة "بوحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات للتقسيم"، مؤكدا أن تجديد الهيئات المحلية "ضرورة لتعزيز ثقة المواطنين وتطوير الأداء الخدمي".
وأعرب عن أمله في استكمال الانتخابات في باقي بلديات قطاع غزة، وتمكين الحكومة الفلسطينية من أداء مهامها في الإغاثة وإعادة الإعمار.
من جهته، قال وكيل وزارة الحكم المحلي بغزة مطير إن هذه الخطوة تمثل "محطة وطنية تعكس صمود واستمرارية المؤسسات"، رغم الظروف المعقدة التي يمر بها القطاع.
وأشار إلى أن المدينة استقبلت خلال الحرب أعدادا كبيرة من النازحين تجاوزت قدرتها الاستيعابية، حيث لا يزال نحو ربع مليون نازح موزعين على أكثر من 40 مركز إيواء داخل نطاق البلدية.
وأوضح أن البلدية واصلت تقديم خدماتها الأساسية رغم شح الإمكانات وتضرر جزء من بنيتها، لافتا إلى مقتل رئيس البلدية السابق وأحد أعضاء المجلس، وإصابة عدد من الموظفين خلال الحرب.
وأضاف أن المجلس البلدي الجديد، يواجه تحديات كبيرة، أبرزها إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، في ظل نقص الموارد.
بدوره، قال رئيس المجلس البلدي المنتخب خليل أبوسمرة، إن المرحلة القادمة ستركز على تحسين الخدمات في المدينة، وتعزيز الشفافية والانفتاح على احتياجات المواطنين.
وأوضح أن المدينة تواجه تحديات كبيرة، في ظل ارتفاع عدد سكانها من نحو 100 ألف قبل حرب الإبادة، إلى قرابة 300 ألف، نتيجة توافد النازحين إليها من مناطق مختلفة، لافتا إلى وجود خطط لمعالجة أوضاعهم، مضيفا أن المجلس البلدي يعمل على خطط "إنعاش عاجل" يعقبها التعافي، وصولا إلى خطط استراتيجية تتطلب دعما دوليا.