تسهيلات دبلوماسية تزيد التقارب بين تركيا والسعودية
أنقرة – تعتزم السعودية وتركيا توقيع اتفاقية لإلغاء متطلبات الحصول على تأشيرة دخول بعض مواطني كل منهما إلى الأخرى، خلال محادثات بين وزيري خارجية البلدين ستعقد في أنقرة الأربعاء، بحسب ما صرح مصدر دبلوماسي تركي الثلاثاء.
وشهدت العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، انتقلت بها من مرحلة التوتر السياسي إلى مسار متسارع من التقارب والتعاون الاستراتيجي، نتيجة تغيرات إقليمية ودولية دفعت أنقرة لإعادة حساباتها السياسية وترتيب أولوياتها والتخلي عن دعم جماعة الإخوان المسلمين.
فبعد سنوات من الفتور الذي طغت عليه الخلافات السياسية، اختارت أنقرة تبني نهج جديد قائم على المصالح بدلا من إثارة العداء مع دول المنطقة، لتتحسن العلاقات تدريجيا، وشكلت الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين نقطة انطلاق لإعادة بناء الثقة. وهذا التحول لم يكن ظرفياً، بل يعكس إدراكاً متزايداً لدى الطرفين بأهمية التعاون في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، من اضطرابات جيوسياسية إلى أزمات اقتصادية متشابكة.
ومن المقرر أن يترأس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماعا لمجلس التنسيق التركي-السعودي، ومن المتوقع أن يتم خلاله توقيع الاتفاقية الخاصة بحاملي جوازات السفر الخاصة والدبلوماسية.
وقال المصدر إن فيدان سيؤكد مجددا سعي تركيا إلى تطبيق مبدأ "الملكية الإقليمية" في معالجة قضايا الشرق الأوسط، وسيشدد على أن أنقرة ستواصل المساهمة بشكل بناء في الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران. مضيفا أن الوزير سيؤكد أيضا على أن التطورات حول مضيق هرمز يجب ألا تؤدي إلى "توترات واستفزازات جديدة".
وتضررت العلاقات بين أنقرة والرياض بشدة بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول عام 2018، إذ اتهمت تركيا مسؤولين سعوديين كبارا بالتخطيط للقتل. واتخذ الجانبان خطوات منذ عام 2020 نحو إصلاح العلاقات.
وتحسنت العلاقات بشكل ملحوظ منذ عام 2021، بعد أن تراجعت تركيا عن اتهاماتها بضلوع السلطات السعودية في مقتل خاشقجي، وبدأت جهودا دبلوماسية أوسع نطاقا لإصلاح العلاقات مع بلاد لها خلافات معها في المنطقة من بينها السعودية.
وساهم هذا التقارب في تنسيق المواقف إزاء عدد من القضايا الإقليمية، مثل الأوضاع في سوريا، والتحديات الأمنية في الشرق الأوسط. ويعكس هذا التنسيق رغبة مشتركة في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتفادي التصعيد، خصوصاً في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين.
وبرز التقارب السعودي التركي بشكل واضح من خلال تنامي حجم التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات، خاصة في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والصناعات الدفاعية. فتركيا تسعى إلى جذب الاستثمارات الخليجية لدعم اقتصادها، بينما ترى السعودية في السوق التركية فرصة واعدة لتنويع استثماراتها ضمن رؤية 2030. كما أن التعاون في قطاع السياحة شهد انتعاشاً ملحوظاً، مع عودة التدفقات السياحية بين البلدين.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يفتح هذا التقارب آفاقاً لتعاون أوسع في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، حيث تمتلك تركيا خبرة متقدمة في الصناعات العسكرية، فيما تملك السعودية إمكانات استثمارية كبيرة، ما يخلق فرصاً لشراكات نوعية تعزز قدرات البلدين.
ويشير التطور في العلاقات السعودية التركية إلى تحول نحو سياسة واقعية تضع المصالح الاقتصادية والاستقرار الإقليمي في صدارة الأولويات. ومن المرجح أن يستمر هذا الزخم في المرحلة المقبلة، بما يعزز من دور البلدين كقوتين إقليميتين فاعلتين قادرتين على التأثير في معادلات المنطقة.