ضغوط الحرب والإنفاق يفاقمان عجز الموازنة السعودية
الرياض - سجلت المالية العامة في المملكة العربية السعودية ارتفاعا ملحوظا في عجز الميزانية خلال الربع الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس تزايد الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية وتسارع وتيرة الإنفاق الحكومي لدعم الاقتصاد. وبلغ العجز نحو 125.7 مليار ريال، ما يعادل 33.5 مليار دولار، وهو رقم يقترب من التقديرات السنوية للعجز التي تبلغ 44 مليار دولار.
ويأتي هذا الأداء المالي في سياق إقليمي مضطرب، حيث تسببت الهجمات الإيرانية على دول الخليج في إلحاق أضرار بمنشآت طاقة حيوية وتعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عالميًا. وقد فاقمت هذه التطورات من تداعيات الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير/شباط الماضي، ما انعكس على أداء الاقتصاد السعودي.
ورغم التحسن النسبي في أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، تشير التوقعات إلى تباطؤ النمو الاقتصادي للمملكة خلال العام الجاري، بما يشمل القطاعات غير النفطية مثل السياحة. ووفق بيانات وزارة المالية السعودية، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 20 بالمئة على أساس سنوي ليصل إلى 386.7 مليار ريال خلال الربع الأول، متجاوزًا الإيرادات التي بلغت 261 مليار ريال.
وفي المقابل، تراجعت الإيرادات النفطية بنسبة 3 بالمئة لتسجل 144.7 مليار ريال، مقارنة مع 149.8 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما شهدت الإيرادات غير النفطية ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 2 بالمئة لتصل إلى 116.3 مليار ريال. ويعكس هذا التباين استمرار اعتماد الميزانية على العوائد النفطية رغم الجهود المبذولة لتنويع مصادر الدخل.
كما أظهرت البيانات زيادة لافتة في الإنفاق العسكري بنسبة 26 بالمئة، ليبلغ 64.7 مليار ريال، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة. ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار الحكومة في تنفيذ برامجها الاستثمارية ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وعلى صعيد النمو، سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 2.8 بالمئة في الربع الأول، مقارنة بـ3.7 بالمئة في الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يشير إلى تباطؤ نسبي في وتيرة النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، يرى صندوق النقد الدولي أن التأثير الاقتصادي للحرب سيظل محدودًا وعلى المدى القصير.
ويأتي هذا التطور بعد أن سجلت السعودية عجزا أكبر من المتوقع في عام 2025 بلغ 276 مليار ريال، ما يعكس التحديات المستمرة التي تواجه المالية العامة في ظل تقلبات الأسواق العالمية والظروف الجيوسياسية المعقدة.