حوار واشنطن والفاتيكان بلا بوادر اختراق
الفاتيكان - لم تغادر الأزمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبابا الفاتيكان ليو، مربع التوتر، رغم المساعي الدبلوماسية لاحتوائها عبر قنوات الحوار، فبينما يستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لزيارة الفاتيكان هذا الأسبوع، تبدو الخلافات العميقة بشأن الحرب الأميركية على إيران حاضرة بقوة، ما يحدّ من فرص تحقيق انفراجة حقيقية في العلاقة بين الطرفين.
وعكست التصريحات الأخيرة الصادرة عن السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي برايان بيرتش محاولة لخفض منسوب التوتر، إذ أكد أن روبيو يتطلع إلى إجراء "حوار صريح" مع البابا، يقوم على تبادل وجهات النظر بروح من الانفتاح، غير أن هذه الدعوات تأتي في ظل تصعيد لفظي متواصل من جانب ترامب، الذي واصل توجيه انتقادات حادة للبابا بسبب موقفه الرافض للحرب، وهو ما يعكس فجوة واضحة في الرؤى بين واشنطن والفاتيكان.
ويتمحور الخلاف الأساسي حول مقاربة كل طرف للملف الإيراني، حيث يرى ترامب أن الخيار العسكري كان ضروريا لوقف البرنامج النووي الإيراني، بينما يتمسك البابا بخيار السلام والحوار، رافضًا أي تبرير للحرب. وقد ذهب الرئيس الأميركي إلى حد اتهام البابا بالتساهل مع فكرة امتلاك إيران لسلاح نووي، وهو ما نفاه الفاتيكان ضمنيًا، مؤكدًا أن تعاليم الكنيسة ترفض بشكل قاطع الأسلحة النووية وتعتبرها غير أخلاقية.
وفي المقابل، اختار البابا ليو الرد بنبرة هادئة لكنها حازمة، مشددًا على أن رسالته تقوم على نشر السلام وقيم الإنجيل، مع تأكيده أن حرية التعبير تتيح للآخرين انتقاده. وهذا التباين في الخطاب يعكس اختلافًا جوهريًا في المنطلقات، بين رؤية سياسية تبرر القوة، وأخرى دينية تضع السلام في صدارة الأولويات.
ورغم محاولات التقليل من عمق الخلاف، كما أشار السفير بيرتش، فإن الوقائع تشير إلى أن العلاقة بين الطرفين تمر بمرحلة حساسة، فتصريحات ترامب المتكررة أثارت ردود فعل غاضبة داخل الأوساط المسيحية، ما يضفي بعدًا داخليًا على الأزمة، يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.
وتأتي زيارة روبيو المرتقبة في هذا السياق المعقد، حيث يُعوّل عليها لفتح قنوات تواصل أكثر وضوحًا، وربما تقليص فجوة التباين، غير أن نجاح هذه المهمة يظل مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات أو على الأقل تخفيف حدة الخطاب المتبادل.
وتبدو العلاقة بين واشنطن والفاتيكان عالقة في منطقة رمادية، حيث لا تصل إلى القطيعة، لكنها أيضًا لا تنجح في تجاوز الخلافات. وبين لغة السياسة ومنطق العقيدة، يستمر التوتر قائمًا، فيما تبقى جهود التهدئة أقرب إلى إدارة الأزمة منها إلى حلها.