أزمة مضيق هرمز على طاولة مجلس الأمن
باريس - تتجه الأنظار إلى أروقة مجلس الأمن الدولي حيث بدأت مشاورات مكثفة بشأن مشروع قرار تدعمه كل من الولايات المتحدة والبحرين، يهدف إلى التعامل مع التصعيد المتزايد في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية.
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار التوترات بين واشنطن وإيران، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
وبين مساعي الضغط الدبلوماسي ومخاطر التصعيد العسكري، يبقى مضيق هرمز في قلب معادلة دولية معقدة، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية مع حسابات الأمن والطاقة، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات في المنطقة.
ووفق ما أفاد به دبلوماسيون غربيون، فإن مشروع القرار قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات على طهران، بل وربما يتيح استخدام القوة في حال استمرار ما يوصف بتهديد الملاحة الدولية. ويعكس هذا التوجه تصاعد الضغوط الدبلوماسية على إيران بالتوازي مع التحركات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، والتي تمت في كثير من الأحيان خارج إطار الأمم المتحدة، ما أثار تحفظات عدد من الدول.
ويأتي هذا التحرك الأممي في وقت حساس، إذ شهدت المنطقة تجددًا في المواجهات، حيث أعلنت واشنطن تدمير زوارق إيرانية، فيما تعرضت منشآت نفطية في الخليج لهجمات صاروخية، في تطورات تعكس هشاشة الهدنة القائمة منذ أسابيع. كما أطلقت الولايات المتحدة مبادرة "مشروع الحرية" لتأمين مرور السفن التجارية العالقة، في محاولة لإعادة فرض حرية الملاحة في المضيق.
ورغم الطابع الحازم لمشروع القرار، إلا أنه صيغ بحذر لتفادي اعتراضات دولية، خصوصًا من روسيا والصين، اللتين سبق أن عرقلتا مشروعًا مماثلًا. ويعتمد النص الجديد على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يمنح مجلس الأمن صلاحيات واسعة تتدرج من فرض العقوبات إلى اتخاذ إجراءات عسكرية، دون النص صراحة على ذلك.
ويُدين مشروع القرار ما يعتبره انتهاكات إيرانية لوقف إطلاق النار، بما في ذلك تهديدات إغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة وزرع الألغام البحرية، معتبرًا هذه الأفعال تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين. كما يدعو إيران إلى وقف الهجمات فورًا، والتعاون مع الجهود الدولية لإزالة الألغام، إضافة إلى تسهيل إنشاء ممر إنساني لضمان تدفق السلع الأساسية والمساعدات.
وفي موازاة المسار الأممي، تعمل واشنطن على بلورة ترتيبات أمنية لمرحلة ما بعد الحرب، من خلال مقترح لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات تحت مسمى "تحالف الحرية البحرية"، يهدف إلى تأمين المضيق وضمان استقراره على المدى الطويل. ويجري التنسيق في هذا الإطار مع مهمة بحرية تقودها فرنسا وبريطانيا وتضم نحو 30 دولة، ما يعكس توجهاً نحو بناء منظومة أمن جماعي للممرات البحرية.
ورغم هذه التحركات، لا تزال مواقف القوى الكبرى غير محسومة، إذ تدرس موسكو وبكين نصًا بديلاً، ما يفتح الباب أمام مفاوضات شاقة قد تعيد صياغة المشروع أو تؤخر اعتماده.