تنامي الهجمات يدفع شرطة لندن لتشكيل وحدة لحماية اليهود

السلطات البريطانية ترى أن مواجهة خطاب الكراهية لم تعد مجرد قضية اجتماعية، بل باتت تحديا أمنيا مقلقا ومؤثرا على التماسك المجتمعي.

لندن - أعلنت شرطة لندن أنها بصدد العمل على تشكيل وحدة متخصصة قوامها 100 عنصر، تضم خبراء في مكافحة الإرهاب، بهدف تعزيز حماية الجاليات اليهودية في العاصمة البريطانية، عقب موجة متصاعدة من الحوادث المعادية للسامية، في خطوة تعكس تنامي القلق الأمني.

ويأتي هذا القرار في سياق سلسلة اعتداءات مقلقة شهدتها المدينة خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها عمليات طعن استهدفت شخصين يهوديين، إضافة إلى أعمال تخريب وحرق طالت ممتلكات ومؤسسات مرتبطة بالجالية اليهودية. كما ألقت الشرطة القبض على رجل يبلغ من العمر 35 عاماً بعد تورطه في رشق سيارة إسعاف تابعة لليهود بالحجارة، في حادثة أثارت استياءً واسعاً.

وفي الثالث والعشرين مارس/اذار الماضي تعرضت أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة 'هاتزولا' اليهودية التطوعية في منطقة غولدرز غرين بشمال لندن لحريق متعمد 2026، حيث أدى إضرام النيران في وقت مبكر من الصباح إلى انفجار أسطوانات غاز كانت على متن تلك المركبات.

وقد تعاملت شرطة لندن مع هذه الواقعة كجريمة كراهية معادية للسامية، وأسفرت التحقيقات لاحقاً عن اعتقال رجلين للاشتباه في تورطهما، فيما كشف مفوض شرطة العاصمة البريطانية عن وجود خيوط تربط الهجوم بجهات مرتبطة بإيران، خاصة بعد تبني جماعة تسمى 'حركة أصحاب اليمين الإسلامية' لهجمات مشابهة ضد مصالح يهودية.

وقد أثارت الحادثة موجة تنديد واسعة، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الهجوم بالصادم، بينما طالبت الخارجية الإسرائيلية الحكومة البريطانية بإجراءات عاجلة، في وقت كثفت فيه السلطات الأمنية تواجدها حول المدارس ودور العبادة لمواجهة سلسلة الهجمات التي استهدفت المجتمع اليهودي في تلك الفترة.

ووصف مفوض شرطة لندن مارك رولي الوضع بأنه "تهديد مستمر"، موضحا أن مصادر الخطر متعددة وتتراوح بين جماعات يمينية متطرفة وأخرى يسارية متشددة، فضلاً عن عناصر تعمل لصالح دول معادية.

وتحقق الأجهزة الأمنية في احتمال وجود صلات خارجية لبعض هذه الهجمات، خاصة في ظل تحذيرات رسمية من استخدام أطراف دولية لوكلاء إجراميين لتنفيذ عمليات داخل بريطانيا.

وهذه الوقائع التي تشبه شرارات تتطاير في حقل جاف، دفعت السلطات إلى التحرك بسرعة لاحتواء المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمة أوسع.

وأفادت شرطة لندن بأنها أوقفت نحو 50 شخصاً خلال الشهر الماضي على خلفية جرائم كراهية ذات طابع معادٍ للسامية، ووجهت اتهامات رسمية لثمانية منهم. كما تم توقيف 28 شخصاً آخرين في إطار تحقيقات مرتبطة بالإرهاب، تشمل قضايا الحرق العمد واعتداءات خطيرة.

وأكدت في بيان رسمي أن الوحدة الجديدة ستركز بشكل أساسي على حماية الأفراد والمؤسسات اليهودية، التي تواجه مستويات مرتفعة من التهديدات الأمنية، سواء من جرائم الكراهية أو من مخاطر ذات طابع إرهابي.

وعلى الصعيد السياسي، دخلت الحكومة البريطانية على خط الأزمة، حيث عقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً مع ممثلين عن قطاعات الأعمال والصحة والثقافة، لبحث سبل التصدي لظاهرة معاداة السامية وتعزيز التماسك المجتمعي.

وتعكس هذه التطورات إدراكاً متزايداً لدى السلطات البريطانية بأن مواجهة خطاب الكراهية لم تعد مجرد قضية اجتماعية، بل باتت تحدياً أمنياً يتطلب استجابة متعددة الأبعاد، تجمع بين الردع القانوني والحماية الميدانية والعمل الوقائي طويل الأمد.