وقف حرب إيران لن ينهي سريعا أزمة الطاقة
لندن - يتوقع خبراء أن يزداد شح إمدادات النفط في الأسابيع المقبلة، حتى إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام لإنهاء حربهما، لأن استئناف شحنات النفط من دول الخليج ووصولها إلى مصافي التكرير في جميع أنحاء العالم سيستغرق أسابيع، لذا ستواصل الشركات استنزاف مخزوناتها لتلبية ذروة الطلب الصيفي.
ويستخدم العالم احتياطيات مؤقتة، من المخزونات التجارية والنفط قيد النقل والمخزنة في البحر واحتياطيات الطوارئ، للتخفيف من آثار الحرب في الشرق الأوسط.
ولم يظهر التأثير الكامل بعد لانقطاع إمدادات النفط على الأسواق والاقتصاد العالمي، إذ يقول مسؤولون تنفيذيون من شركات كبرى للطاقة وبنوك استثمارية ومحللون إن الأمر سيستغرق عدة أشهر قبل أن يعود إنتاج الشرق الأوسط وصادراته إلى مستويات ما قبل الحرب.
ويأتي النضوب السريع للمخزونات التجارية واحتياطيات الطوارئ في وقت تتراكم فيه المخزونات عادة مع استعداد المصافي وتجار التجزئة لذروة الطلب خلال صيف نصف الكرة الشمالي.
وستدخل منظومة الطاقة العالمية قريبا ذروة الطلب في وضع ضعيف لا يسمح لها بالتعامل مع الارتفاع الحاد في الاستهلاك الناتج عن القيادة في الصيف والطيران والزراعة وحركة الشحن.
ويقول مسؤولون تنفيذيون ومحللون إن ذلك سيشكل ضغطا على نظام الطاقة العالمي ويطيل المدة التي سيستغرقها منتجو النفط ومصافي التكرير لتخفيف حدة نقص الإمدادات وعودة أسعار الوقود المرتفعة إلى مستويات ما قبل الحرب
وقالت باولا رودريجيز-ماسيو، كبيرة محللي النفط في شركة ريستاد إنرجي "سيؤدي الإعلان عن اتفاق بين واشنطن وطهران إلى تحرك أسعار العقود الآجلة بشكل فوري، بل إن مجرد احتمال التوصل إلى اتفاق يؤدي بالفعل إلى انخفاض أسعار النفط".
وأضافت أن "الفارق الزمني الذي يتراوح بين ستة وثمانية أسابيع بين توفير ظروف وصول موثوقة وعودة التدفقات إلى طبيعتها ليس تقديرا متحفظا، بل هو سمة هيكلية لكيفية عمل أسواق الشحن".
وأدى تعطل حركة الملاحة البحرية عبر المضيق منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير/شباط إلى انخفاض إمدادات النفط وبالتالي ارتفاع أسعار الخام، إذ بلغ سعر خام برنت الأسبوع الماضي أعلى مستوى له منذ مارس/آذار 2022.
وتسبب إغلاق الممر في انخفاض المخزونات العالمية، فيما تحاول المصافي تعويض النقص. في غضون ذلك، ذكرت مصادر في السوق أمس الثلاثاء مستشهدة بأرقام معهد البترول الأميركي أن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت للأسبوع الثالث على التوالي، وتراجعت أيضا مخزونات البنزين ونواتج التقطير.