بين التحالف والمصلحة تدور رحى 'حريم'
أبوظبي ـ في مدينة العين، تلك الواحة الإماراتية التي باتت تشهد حركة فنية متنامية، يستعد فريق عمل فيلم 'حريم' لانطلاق التصوير في تجربة إنتاجية مكثفة لا تتجاوز خمسة عشر يوما.
المشروع الذي يقف خلف كاميرته المخرج جرير مردود يحمل في طياته رهانا مزدوجا: تقديم محتوى ترفيهي ذي قيمة فنية حقيقية، وإيصاله إلى أوسع شريحة ممكنة من المشاهدين عبر المنصات الرقمية وقنوات الترفيه الجوي على متن رحلات الطيران، في نموذج توزيع يعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع صناعة الأفلام في المنطقة.
لا تبدو الفنانة السورية لينا دياب مجرد وجه جديد في فيلم جديد، بل تبدو وكأنها تضع بصمة مختلفة على مسيرتها الفنية من خلال شخصية 'إسراء'، الزوجة الأولى لرجل ثري متعدد الزوجات. فهذه الشخصية ليست الضحية الصامتة، ولا المرأة التي تنتظر العدالة في صمت، بل هي القوة المهيمنة التي تُحرّك خيوط اللعبة من وراء الستار.
تقول دياب في حديثها عن الدور ، "إسراء ليست مجرد امرأة في بيت متعدد الزوجات، بل هي القائدة التي تتحكم في مجريات الأمور وتفرض كلمتها على الجميع"، مضيفةً، أن ما استهوى انتباهها في هذه الشخصية هو قدرتها على الجمع بين السلطة الأنثوية والتأثير الدرامي داخل إطار كوميدي اجتماعي يلامس واقعًا يعرفه كثيرون أو يتخيلونه.
هذه العودة تكتسب زخما إضافيا كونها تأتي في أعقاب حضور دياب اللافت في مسلسل 'مولانا' خلال رمضان 2026، ما يجعل مشاركتها في 'حريم' استمرارا لمرحلة جديدة تتسم بالنضج الفني والجرأة في اختيار الأدوار المركبة.
على الجانب الآخر من الكاميرا، يجلس الفنان طلال مارديني الذي يرى في هذا الفيلم فرصة لتقديم ما يصفه بـ'الكوميديا الإنسانية'؛ تلك النوعية من الأعمال التي تضحك بعمق لا بسطحية، وتترك خلف الابتسامة تساؤلات تستحق التأمل.
ويوضح مارديتي، "الفيلم يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقات المعقدة داخل الأسرة، ويقدّمها بأسلوب ساخر يقترب من الواقع"، مشيرا إلى أن دوره يجمع بين البُعدين الكوميدي والدرامي في تشابك دقيق يستدعي أداء متوازنا.
ويضيف أن 'حريم' يمثل نموذجا للمحتوى الخفيف الممتع الذي يناسب طبيعة جمهور المنصات الرقمية، الذي بات يبحث عن أعمال قصيرة مكثفة تمنحه متعة حقيقية دون إطالة مملة.
وتدور أحداث الفيلم حول رجل ثري تجمعه بأربع زوجات حياة مشتركة تحت سقف واحد، حياة مليئة بالتوترات الخفية والتحالفات المتغيرة والصراعات التي تتقنّع أحيانًا بالمجاملة الزائفة. غير أن الموازين تختل حين يدخل محامٍ شاب إلى المعادلة، فيكشف من الأسرار ما يضع الزوج الثري في مواقف محرجة أمام عائلته، ويُشعل فتيل مواجهات لم يكن أحد يتوقعها.
وتتصدر إسراء هذا المشهد بكل ثقلها؛ قراراتها لا تُناقَش، وحضورها لا يُتجاهل، وتحالفاتها مع الزوجات الأخريات تبقى رهينة المصلحة لا العاطفة. هذه الديناميكية المتقلبة تصنع الحبكة الكوميدية الدرامية التي تجمع بين الطرافة والتعليق الاجتماعي الضمني على مفهوم السلطة داخل الأسرة.
ما يميز 'حريم' على مستوى الاستراتيجية الإنتاجية هو إدراك صانعيه المبكر لأهمية التوزيع المتعدد القنوات، فالجمع بين المنصات الرقمية وترفيه الطيران يمنح العمل حضورا متنقلا عابرا للحدود، يلتقطه المشاهد في غرفته كما يلتقطه المسافر في رحلته. هذا التوجه يجسّد نضجًا في فهم معادلة النجاح الجديدة التي باتت تعتمد على الوصول لا على الانتظار.
في مدينة العين، حيث تبدأ الكاميرات قريبًا في التقاط تفاصيل عالم 'إسراء' وضرائرها وأسرارهن، يبدو 'حريم' وكأنه يراهن على أن الكوميديا الاجتماعية الصادقة لا تزال قادرة على إيجاد جمهورها، متى وجدت من يحسن صياغتها.