واشنطن تدين بشدة أعمال بوليساريو الإرهابية في السمارة
نيويورك - أدانت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في بيان شديد اللهجة على حسابها الرسمي بمنصة إكس، الهجمات التي شنتها جبهة بوليساريو في مدينة السمارة، فيما تواصل الجبهة انتهاكاتها بتبني مسؤولية إطلاق عدة قذائف في المنطقة في خرق جديد للقانون الدولي وفي تحد للمجتمع الدولي.
ويأتي الانتهاك تزامنا مع جهود أممية تبذل لحلحلة ملف الصحراء المغربية بعد أن عقد مجلس الأمن قبل أيام جلسة خصصت لاستعراض الاستراتيجية المرتبطة بولاية بعثة المينورسو، وذلك قبل ستة أشهر من موعد تجديدها المرتقب في أكتوبر/تشرين الاول المقبل.
وجددت البعثة الأميركية تأكيدها على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل المسار نحو السلام معتبرة أن "مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام"، ومؤكدة أن هذه الأعمال تتعارض مع روح المحادثات الأخيرة.
وأشارت الى "أن مقترح الحكم الذاتي المغربي، كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2797، يرسم الطريق إلى الاستقرار في الصحراء المغربية".
ودعت البعثة "جميع الذين يقاومون السلام إلى الالتزام الصادق بمستقبل أكثر إشراقا" مشددة على أن "الوقت قد حان لإنهاء هذا النزاع الذي دام 50 عاما".
وختمت بالقول إن "الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر" في إشارة حاسمة الى أن انتهاكات جبهة بوليساريو واستهداف الأمن والاستقرار بات أمرا غير مقبول ليس فقط على المستوى الإقليمي ولكن على المستوى الدولي ما يشير ربما لقرارات تشريعية وقانونية حاسمة يمكن أن تتخذها واشنطن لوقف تجاوزات الجبهة. ويأتي التصعيد كذلك بالتزامن مع مناورات الأسد الافريقي العسكرية التي تحتضنها المغرب بمشاركة دول عديد في مقدمتها الولايات المتحدة.
وشنت بوليساريو اعتداءاتها كمحاولة للتشويش على زخم الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي إضافة الى أن لانتهاكات تؤكد صدقية المغرب الذي حذر مرارا من ان الجبهة عصابة وميليشيات تخريبية.
ولكشف انتهاكات بوليساريو أمام المجتمع الدولي انتقل وفد ميداني تابع للمينورسو إلى مدينة السمارة للقيام بمعاينات ميدانية شملت تفقد النقاط التي سقطت بها مقذوفات أطلقتها الجبهة مع فحص طبيعة هذه المقذوفات وتوثيق تفاصيل الحادث.
كما قامت البعثة الأممية "بجمع معطيات تقنية ومعلومات ميدانية دقيقة حول أماكن سقوط القذائف، ورصد حجم الأضرار المحتملة، إضافة إلى دراسة الخصائص الفنية للذخائر المستخدمة، وذلك ضمن مهامها المتعلقة بمراقبة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتتبع التطورات الأمنية في المنطقة."
وكان عدد من الخبراء والأكاديميين والأساتذة الجامعيين أكدوا في تصريح لهم لموقع "هسبرس" أن الهجمات "محاولة يائسة للتشويش على المسار التفاوضي الذي يميل لصالح حل نهائي يتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية".
وذكروا أن "الجبهة من خلال خرقها المتواصل لوقف إطلاق النار واستهدافها المدنيين، تزيد حجج ومبررات تصنيفها منظمة إرهابية، خاصة في ظل مبادرات تشريعية أميركية تستهدف إدراجها على قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية".
وجرى في الولايات المتحدة في مارس/اذار الماضي تقديم مقترح تشريعي بعنوان "قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لسنة 2026" وسط تنامي التأييد له داخل مجلس الشيوخ الأميركي من قبل أعضاء ينتمون إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
من جانبه أفاد رئيس الحكومة السابق سعدالدين العثماني على حسابه على اكس أن "هذا الهجوم الإرهابي قد يسرع من وتيرة تصنيف جبهة بوليساريو الانفصالية كمنظمة إرهابية من قبل المنتظم الدولي، معتبرا أن له نتائج عكسية على مدبريه."
وتابع "مليشيات جبهة الانفصاليين أصدرت بلاغا أعلنت فيه تنفيذ هجوم استهدف محيط مدينة السمارة عبر إطلاق ثلاث مقذوفات سقطت في مناطق متفرقة خارج النطاق السكني موضحا أن "هذا الهجوم الإرهابي، الذي يعد السادس من نوعه على مدينة السمارة، يشكل تصعيدا جديدا يضرب بعرض الحائط الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة بالمنطقة، من أجل إلى الوصول إلى حل سياسي نهائي لنزاع طال أمده".