النواب البحريني يجمع على سحب عضوية 3 نواب

القرار يمثل رسالة سياسية من البرلمان البحريني أنه لا يقبل أي تهاون في الملفات المرتبطة بالأمن القومي أو السيادة.

المنامة - وافق مجلس النواب البحريني بالإجماع على طلب إسقاط عضوية ثلاثة نواب بسبب اعتراضهم على الإجراءات المتخذة من قبل السلطات بحق متعاطفين مع إيران، في قرار استند إلى أحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس.

وحظي الطلب بإجماع النواب الحاضرين في الجلسة، بعد أن كان قد حصد توقيع 37 نائبا، في خطوة عكست توافقا نيابيا واسعا على المضي في الإجراءات الدستورية ذات الصلة، بما يتضمن الإخلاص للوطن والملك، واحترام الدستور وقوانين الدولة، والدفاع عن مصالح الشعب وأمواله، وأداء الأعمال بالأمانة والصدق.

وشمل القرار إسقاط عضوية النائب الأول لرئيس المجلس عبدالنبي سلمان، ورئيس لجنة الخدمات النائب ممدوح الصالح، إلى جانب النائب مهدي الشويخ، وذلك عقب إقرار طلب تقدم به 37 نائبا، وإحالته إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية.

وكانت البحرين اتخذت إجراءات أمنية تتجسد بـ إجراء أمني سيادي بإعادة النظر بمستحقي المواطنة في أحدث استجابة تصحيحية لأوضاع حاملي الجنسية البحرينية الذين ارتكبوا أعمالاً تحت إطار "الخيانة العظمى"، أثناء الهجمات الإيرانية ضد البحرين وسائر دول الخليج.

واستند المجلس في قراره إلى المادة 99 من دستور مملكة البحرين، وأحكام الفصل الرابع من اللائحة الداخلية، المتعلقة بالجزاءات المترتبة على الإخلال بواجبات العضوية، حيث جرى التصويت على إسقاط العضوية نداء بالاسم خلال الجلسة.

وتعود حيثيات القرار إلى جلسة المجلس المنعقدة في 28 أبريل/نيسان 2026، أثناء مناقشة المرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2024 بشأن تعديل المادة 7 من قانون السلطة القضائية، حيث تضمن طلب إسقاط العضوية انتقادات وجهها النواب الثلاثة للإجراءات المتخذة بحق متهمين بالإشادة بالاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك قرارات إسقاط الجنسية عن المتورطين.

وعلى إثرها تقدم 30 نائبا بطلب رسمي لإسقاط العضوية، ليرتفع العدد سريعا إلى 36 نائبا يوم الأحد، قبل أن يحسم رئيس مجلس النواب، أحمد المسلم، الموقف بانضمامه إلى قائمة الموقعين، ليصل إجمالي الطلبات إلى 37 توقيعا من أصل 40 عضوا، في خطوة عكست إجماعا نيابيا غير مسبوق.

وبحسب المذكرة الإيضاحية التي قدمها النواب الموقعون على الطلب، فإن تصريحات المعنيين تضمنت تشكيكا صريحا في الإجراءات التي اتخذتها الدولة والقيادة السياسية، وعلى رأسها قرارات ملك البحرين بسحب الجنسية البحرينية من الأشخاص الذين يثبت تورطهم في تمجيد الاعتداءات الإيرانية على المملكة أو دعم أجندات طهران التخريبية.

واعتبر المجلس أن تلك المواقف تتنافى تماما مع القسم البرلماني والواجب الوطني، وتفقد العضو "الثقة والاعتبار" اللازمين لتمثيل الأمة. وأكد مقدمو الطلب أن المساس بوحدة الأمة والتشكيك في الإجراءات الأمنية والسيادية بحق مؤيدي التدخلات الخارجية يعد إخلالا جسيما بشرف تمثيل المواطنين.

ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل رسالة سياسية شديدة اللهجة مفادها أن البرلمان البحريني لا يقبل أي تهاون في الملفات المرتبطة بالأمن القومي أو السيادة، مشددين على أن حماية الجبهة الداخلية من التدخلات الإقليمية، وتحديدا الإيرانية، تظل فوق أي اعتبارات حزبية أو مواقف شخصية، وهو ما ترجمه النواب اليوم برفع الحصانة وإسقاط العضوية عن زملائهم الثلاثة لتكريس مبدأ الولاء المطلق للدولة ومؤسساتها.

وحظيت الخطوة بدعم خليجي وعربي واسع للإجراءات التي اتخذتها البحرين ضد المؤيدين للاعتداءات الإيرانية على المملكة، وكل ما تعتبره المنامة تهديدا مباشرا لأمنها واستقرارها وللسلم المجتمعي.

وجاءت هذه التطورات في سياق أوسع من التوترات الإقليمية، بعد تعرض البحرين ودول عربية أخرى لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، قالت طهران إنها استهدفت من خلالها مصالح أميركية، غير أن بعض تلك الضربات طالت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية، ما أدى إلى سقوط ضحايا وخسائر مادية وأثار إدانات واسعة.