'التاروت' يخرج من درج الرقابة إلى دور العرض

سمية الخشاب تعود إلى السينما بفيلم نفسي تشويقي، يثير الجدل ويطرح أسئلة عن الذنب والخوف والنجاة.

 القاهرة – أثار الإعلان عن الموافقة على عرض فيلم 'التاروت' من بطولة الفنانة سمية الخشاب ضجة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الترقب بين جمهورها لمعرفة موعد طرح الفيلم في دور العرض بعد تأجيل تجاوز العامين. ويُنتظر أن يحظى العمل بنسبة مشاهدة مرتفعة لما يحمله من طابع تشويقي نفسي وأداء تمثيلي متقن من نخبة من نجوم السينما المصرية.

وينتمي الفيلم إلى فئة الأعمال النفسية التشويقية، حيث تدور أحداثه حول حادثة غامضة تغيّر مجرى حياة ثلاث نساء، في حبكة درامية تعتمد على الغموض والتوتر النفسي والمفاجآت المتلاحقة.

وتؤدي رانيا يوسف دور 'ماري'، وهي امرأة تواجه أزمة نفسية حادة بعد تلك الحادثة، في أداء يحمل تحولات إنسانية معقدة، بينما تتقاطع شخصيتها مع مصائر سيدتين أخريين في سلسلة من الأحداث التي تكشف عن أسرار دفينة ومشاعر متناقضة بين الخوف والرغبة في النجاة.

وأعربت الفنانة سمية الخشاب عن سعادتها بعودة الفيلم إلى دائرة العرض بعد فترة طويلة من التعطيل، مؤكدة أن 'التاروت' يمثل تجربة مختلفة في مسيرتها الفنية، إذ يجمع بين التشويق والغموض والتحليل النفسي للشخصيات.

وقالت، "الفيلم يطرح أسئلة عميقة عن الإنسان، عن خوفه وذنبِه ورغبته في النجاة، وهو عمل يقترب من السينما العالمية في معالجته".

من جانبها، أوضحت رانيا يوسف أن شخصية 'ماري' كانت من أصعب الأدوار التي قدمتها، لأنها تتطلب أداء داخليا يوازن بين الانهيار النفسي والبحث عن الخلاص.

وأضافت، "ماري شخصية مليئة بالتناقضات، تعيش بين الهواجس والهلوسات، وهذا ما يجعلها قريبة من الجمهور الذي قد يرى نفسه في صراعاتها".

أما الفنانة مي سليم، فأكدت أن الفيلم يفتح مساحة جديدة للمرأة في السينما المصرية، حيث يضعها في قلب الأحداث النفسية المعقدة بعيدا عن الأدوار التقليدية.

وقالت، "التاروت يقدّم المرأة كعنصر فاعل في مواجهة الأزمات، ويكشف عن قوتها وضعفها في آن واحد".

وأعلن المنتج بلال صبري عبر حسابه في فيسبوك حصول الفيلم على الموافقة الرقابية النهائية من جهاز المصنفات الفنية، مشيرا إلى أن العمل أصبح جاهزا للعرض دون أي عراقيل، وأنه حصل على تصنيف عمري +16 نظرا لطبيعة مشاهده النفسية المعقدة.

وأكد، أن مؤتمرا صحفيا سيُعقد خلال الأيام المقبلة بحضور أبطال الفيلم وصنّاعه للحديث عن كواليس التصوير والتحديات التي واجهت المشروع منذ انطلاقه وحتى الحصول على التصريح النهائي.

وواجه الفيلم في بداياته تعطيلا رقابيا بسبب جرأته في تناول الجانب النفسي للشخصيات بطريقة واقعية ومباشرة، إذ يتناول الصراع الداخلي للمرأة بين الشعور بالذنب والرغبة في التحرر، ويطرح تساؤلات فلسفية حول حدود العقل والواقع. كما تضمّن العمل مشاهد رمزية تمزج بين الحلم والهلوسة، ما دفع الرقابة إلى طلب مراجعة بعض اللقطات التي يمكن أن تُفسَّر بتأويلات حساسة.

ورغم ذلك، نجح فريق العمل في إعادة صياغة بعض المشاهد دون المساس بجوهر الفكرة، ليحافظ الفيلم على توازنه الفني ويخرج من دائرة المنع إلى فضاء العرض الرسمي، في خطوة اعتبرها النقاد انتصارًا للفن التشويقي الجاد الذي يقترب من المدرسة الأوروبية في تناول النفس البشرية كمرآة للمجتمع.

ويشارك في بطولة الفيلم إلى جانب سمية الخشاب كل من رانيا يوسف، مي سليم، محمد عز، منذر رياحنة، عبد العزيز مخيون، محمد سليمان، وعلاء مرسي، مع ظهور عدد من ضيوف الشرف. الفيلم من تأليف معتز المفتي وإخراج إبرام نشأت.

ويُعد 'التاروت' تجربة فنية جريئة تجمع بين الغموض والتشويق والتحليل النفسي، وتفتح الباب أمام نقاش حول حدود الرقابة في الأعمال التي تتناول النفس البشرية بعمق. ف

ولا يكتفي الفيلم بسرد قصة غامضة، بل يقدّم رؤية فلسفية عن الخوف والذنب والنجاة، ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل يمكن للإنسان أن يواجه ذاته حين تصبح الحقيقة أكثر قسوة من الخيال؟