واشنطن ترهن السلام بين لبنان وإسرائيل بتفكيك سلاح حزب الله

وزارة الخارجية الأميركية تؤكد أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تهدف إلى بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمة، واستعادة لبنان سيادته على كامل أراضيه وإيجاد مسارات عملية لتقديم المساعدات وإعادة الإعمار.

واشنطن - أعلنت الولايات المتحدة عزمها رعاية جولة ثالثة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل يومي 14 و15 مايو/أيار الجاري، في خطوة تهدف إلى صياغة إطار شامل لسلام وأمن دائمين. وتأتي هذه الجولة المرتقبة وسط شروط أميركية تربط استدامة الاتفاق باستعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة وتفكيك سلاح حزب الله.

وقال وزراة الخارجية الأميركية، في بيان، إن"وفدي حكومتي إسرائيل ولبنان سينخرطان في مناقشات مفصلة تهدف إلى تعزيز اتفاق سلام وأمن شامل يعالج بشكل جوهري المخاوف الأساسية لكلا البلدين".

وأشارت إلى أن المحادثات تستهدف "إحداث قطيعة جذرية مع النهج الفاشل الذي ساد خلال العقدين الماضيين، والذي سمح للجماعات الإرهابية بالتجذر والإثراء على حساب الدولة اللبنانية، وتهديد الحدود الشمالية لإسرائيل".

كما أوضحت أن المباحثات تهدف إلى "بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمة، واستعادة لبنان سيادته على كامل أراضيه، وترسيم الحدود، وإيجاد مسارات عملية لتقديم المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار".

وأكدت الوزارة أن "السلام الشامل يتوقف على استعادة السلطة الكاملة للدولة اللبنانية، والتفكيك الكامل لسلاح حزب الله"، الذي تصنفه الولايات المتحدة "منظمة إرهابية أجنبية".

واعتبرت أن "المحادثات تمثل خطوة مهمة أخرى نحو إنهاء عقود من الصراع وإقامة سلام دائم بين البلدين"، مؤكدة استمرار دعم واشنطن للطرفين "في سعيهما لتحقيق اختراق".

بدورها، نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، عن مصادر سياسية مطلعة لم تسمها، قولها إن المباحثات ستتضمن تشكيل "مجموعات عمل مشتركة لبحث قضايا تتعلق بتفكيك قدرات حزب الله العسكرية، إلى جانب مناقشة الخرائط والخطوات المرتبطة بالحدود".

وأفادت المصادر، بأن قوات الجيش الإسرائيلي ستواصل البقاء في مواقع بجنوب لبنان تبعد عدة كيلومترات عن الحدود، حتى خلال سير المفاوضات.

كما نقلت الهيئة عن مسؤول عسكري إسرائيلي وصفته بـ"الرفيع"، قوله إن إسرائيل تعيش حاليا "حالة جمود" في مختلف الساحات، وعلى رأسها الملف الإيراني.

وقال المسؤول إن الخيارات المطروحة باتت تقتصر على "العودة إلى القتال أو التوصل إلى اتفاق"، مضيفا أن "الإيرانيين لا يبدون استعدادا للتخلي عن برنامجهم النووي، فيما لا ينوي الأميركيون التراجع عن مطالبهم".

وأشارت الهيئة، إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل رفع حالة التأهب في منظومات الدفاع والاستعدادات الهجومية، تحسبا لأي تصعيد محتمل في عدة جبهات.

كما أفادت بأن وفدي التفاوض سيضمان، إلى جانب دبلوماسيين أميركيين وإسرائيليين ولبنانيين، ضباطا وخبراء مهنيين، بينهم رئيس شعبة الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين، فيما يتوقع أن يشارك ممثلون عن الجيش اللبناني أيضا.

وكان الجانبان اللبناني والإسرائيلي عقدا جولتي محادثات في واشنطن يومي 14 و23 أبريل/ نيسان الماضي، تمهيدا لمفاوضات سلام. وسبق أن أعلن حزب الله رفضه للمباحثات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، مشيرا إلى أنه لن يلتزم بها، مؤكدا تمسكه بـ"خيار المقاومة".

يأتي ذلك بينما يصعد الجيش الإسرائيلي في هجماته على لبنان، حيث رصدت الأناضول الخميس، أكثر من مئة هجوم، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/آذار الماضي حربا على لبنان، ما خلف 2759 قتيلا و8 آلاف و512 جريحا، إضافة إلى أكثر من 1.6 مليون نازح، وفق أحدث معطيات رسمية لبنانية.