انسحاب اسرائيل من لبنان خارج النقاش قبل نزع سلاح حزب الله
القدس – يستعد فريقا التفاوض اللبناني والاسرائيلي لعقد جولة مفاوضات ثالثة الأسبوع المقبل في واشنطن، بينما كشف مصدر إسرائيلي أن الانسحاب من جنوب لبنان "ليس مطروحاً" قبل التوصل إلى ترتيبات تتعلق بنزع سلاح حزب الله، ما يعقد المباحثات التي لا يعترف بها حزب الله من جهته.
"ونقل موقع "اي24" الاسرائيلي عن مصدر مسؤول قوله "لدينا دعم أميركي لهذه المطالب، ونستمد التشجيع من وعود وزير الخارجية ماركو روبيو الحازمة بشأن هذا الموضوع عندما دافع عن حق إسرائيل في مهاجمة لبنان بسبب انتهاكات حزب الله".
وستبدأ الجولة الثالثة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الخميس بعد فشل الأميركيين في عقد قمة ثلاثية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في ظل رفض الأخير هذا اللقاء.
ووفقًا لمصدر إسرائيلي، "سيحضر هذه المحادثات ممثلون عن الجيش الإسرائيلي وهيئة الأمن القومي، بهدف مناقشة العمل على اتفاق مستقبلي، وفي الوقت الراهن لن يجري الحديث عن الانسحاب، فهذا الموضوع ليس مطروحًا على جدول الأعمال حتى يُنزع سلاح حزب الله، ونحن نُصرّ على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701".
وأوضح المصدر أن المحادثات الجارية مع لبنان ستركز على ملف نزع سلاح حزب الله، إلى جانب القضايا المرتبطة بالحدود بين الجانبين، إضافة إلى أنها ستبحث آليات التوصل إلى اتفاق مستقبلي. وتابع أن هذه المشاورات تهدف إلى وضع تصور للتفاهمات الأمنية والسياسية المحتملة، وسط استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وبعد جولة أولى من المباحثات بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء في واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفا لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل. وكان من المقرر أن تمتد الهدنة عشرة أيام، لكن ترامب أعلن تمديدها ثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة ثانية من المحادثات في البيت الأبيض.
في المقابل، يقف حزب الله عائقا أمام أي اتفاق لوقف إطلاق النار بالتنصل من المفاوضات، وهو ما أعلنه النائب في البرلمان اللبناني حسن فضل الله، الأحد الماضي، قائلا إن المفاوضات التي تجريها الحكومة مع إسرائيل لا تعني الحزب، الذي "لن يسمح بتمرير نتائجها".
وجاء ذلك وفق تصريحاته خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله في حسينية البرجاوي بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، لعناصر قتلتهم إسرائيل خلال عدوانها، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.
وقال فضل الله، إن المقاومة في لبنان هي الخيار الوطني الذي لا بديل عنه من أجل تحرير أرضنا والدفاع عن شعبنا وحماية بلدنا، وهي ستتواصل. مضيفا "لن تتراجع المقاومة حتى تُجبر العدو (الإسرائيلي) على الخروج من أرضنا، ووقف اعتداءاته على بلدنا، وسنسقط أي مؤامرة".
واعتبر فضل الله أن "أي اتفاق جديد سيرسو في لبنان، يجب أن يكون ضامنا لعدم الاعتداء على بلدنا بأي شكل من الأشكال"، وتابع "المفاوضات مع إسرائيل بكل نتائجها لا تعنينا، ولن نطبقها، ولن نسمح بتمريرها".
وعلى الصعيد الميداني، يتواصل الصعيد العسكري حيث انطلقت صفارات الإنذار مرتين في شمال إسرائيل، منذ صباح السبت، وسط مخاوف من تسلل مسيرات أطلقت من لبنان، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على الأراضي اللبنانية ضمن خروقات الهدنة السارية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، وفق ما أوردته القناة 12 العبرية، انطلاق صفارات الإنذار في مستوطنة "برعام" بالجليل الأعلى. فيما تحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تخوفات من تسلل طائرات مسيرة أطلقت من جنوب لبنان باتجاه المنطقة.
كما سبق وأفاد إعلام عبري بانطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل، حيث قالت القناة 13 إن المضادات الدفاعية الإسرائيلية اعترضت صاروخا أُطلق على هدف وهمي في الشمال.
وأشارت إلى إعلان حالة من التأهب لفترة زمنية على خلفية إطلاق صواريخ وقذائف من لبنان، ووسط مخاوف من تسلل مسيرات.
وفي أحدث بياناته، قال الجيش الإسرائيلي أنه أغار على "مستودعات ووسائل قتالية ومنصة إطلاق استخدمها حزب الله لإطلاق مسيّرات"، باتجاه قواته العاملة في جنوب لبنان. مضيفا أنه أغار على "منصتي إطلاق مجهزتين ومعدّتين للإطلاق في جنوب لبنان".
وخلال 24 ساعة الماضية، قال الجيش في بيان منفصل صباحا، إنه قصف أكثر من 85 موقعا في عدة مناطق من لبنان، تابعة لحزب الله. ومن بين الأهداف "مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق، ومبان استخدمت لأغراض عسكرية.
وفيما يتعلق بتهديد المسيرات المفخخة، أعلن السبت، إصابة ضابط وجنديين بجروح خطيرة ومتوسطة جراء انفجار مسيرة أطلقها حزب الله في جنوب لبنان، دون توفر تقارير مستقلة عن حجم الضحايا.
ولم يحدد الجيش نوع المسيرة المستخدمة، غير أن المسيرات التي يعتمد فيها حزب الله على تقنية الألياف الضوئية باتت تثير قلقا متزايدا في إسرائيل، إذ وصفها نتنياهو في تصريح سابق، بأنها "تهديد رئيسي" نظرا لصعوبة رصدها، داعيا الجيش إلى إيجاد وسائل للتصدي لها.
وتعتمد هذه المسيرات على خيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة عبر هذا الخيط، بدلا من موجات الراديو القابلة للتشويش. كما أنها لا تحتاج إلى نظام تحديد المواقع العالمي (جي.بي.إس) أو إلى إشارات لاسلكية، ما يجعل بصمتها الرادارية منخفضة ويصعب رصدها.
في المقابل، أعلن "حزب الله"، تنفيذ 17 عملية على الأقل استهدفت آليات وتجمعات ومواقع للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، إضافة إلى التصدي لمسيرة إسرائيلية.
جاء ذلك في بيانات منفصلة أصدرها الحزب، وقال إنها تأتي ردا على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات على بلدات لبنانية جنوبية.