سلمى أبوضيف تتحدى ذاتها عبر رقص الباتشاتا
القاهرة ـ في مشهد لافت على خشبة السينما المصرية، اختارت الممثلة سلمى أبوضيف أن تتجاوز حدود الأداء التقليدي، فأمضت أسابيع في تعلّم رقص الباتشاتا استعدادا لدورها في فيلم'إذما'، المقرر طرحه في دور السينما يوم 26 مايو/أيار 2026. ولم يكن ذلك تدريبا جسديا بالمعنى الحرفي، بل رحلة بحث عميقة في روح الشخصية التي تجسدها.
ويستمد الفيلم عنوانه من عبارة 'إذا ما'، في دلالة صريحة على أن الأحلام لا تُبنى بالأمنيات وحدها، بل بالخطوة الجريئة التي يقررها المرء بإرادته.
العمل مقتبس عن رواية الكاتب محمد صادق، الذي يخوض بهذا الفيلم تجربته الإخراجية الأولى، حاملا معه سؤالا وجوديا ثقيلا، ماذا يتبقى من الإنسان حين يفقد الطفلَ الذي يسكن أعماقه؟
وتؤدي أبوضيف دور 'سيرا' في مرحلتها العمرية الناضجة؛ امرأة تفيض حيوية وأحلاما، غير أنها تُخفي خلف ابتسامتها المضيئة جروحا راسخة، وصفتها الممثلة بأنها "'صديقة مثالية من الخارج، لكنها تحمل في داخلها نقاط ضعف كثيرة"وهو ما يجعل من سيرا شخصية مركبة وقريبة الصدى من تجارب المشاهد.
تشارك سلمى الشخصية عبر الزمن جيسيكا حسام، التي تجسّد سيرا في طفولتها؛ فتاة عفوية تعشق الفروسية والرقص والتمثيل، مما يمنح الفيلم عمقاً سردياً يتتبع تحولات الروح الإنسانية عبر مراحل العمر.
وقالت أبوضيف في حديث صحفي، "تعلمت أن الرقص ليس مجرد حركة، بل هو لغة داخلية تكشف ما نخفيه. شخصية سيرا جعلتني أواجه نفسي، وأفهم أن القوة لا تعني غياب الهشاشة، بل القدرة على التعايش معه".
وأضافت، "هذا الدور مختلف تماما عن كل ما قدمته سابقا، لأنه يطلب مني أن أكون في حالة مواجهة مستمرة مع مشاعري، وأن أترجمها جسدياعبر الرقص".
وخاضت أبوضيف دروسا مكثفة في الباتشاتا إلى جانب زميلها أحمد داوود، لتكتشف في هذه التجربة ما هو أبعد من مجرد الحركة. تقول، إن الرقص منحها شعورا بالتحرر وطاقة إيجابية، وفتح أمامها نافذة لفهم الجانب الحالم من شخصية سيرا.
وفي سياق الفيلم، لا يظهر الرقص زينة بصرية، بل يغدو لغةً درامية تكشف الصراع الداخلي بين القوة والهشاشة، وتُعيد إلى الشخصية مساحة الحلم التي طالما تآكلت تحت وطأة الواقع.
ويضطلع حمزة دياب بدور 'عيسى' في شبابه، فيما يقدم أحمد داوود نسخته الأكبر سنا من الشخصية ذاتها. هذا التوزيع الزمني الذكي للأدوار يُضفي على الفيلم بنيةً سردية غنية، تستعرض مسار الإنسان من الحلم الأول إلى مواجهة الواقع.
وتبدأ القصة بطفولة سيرا، حيث تظهر كفتاة حالمة تعيش بين الفروسية والرقص، قبل أن تدخل مرحلة الشباب التي تكشف عن أول جرح عاطفي يترك أثراً عميقاً في حياتها. مع تقدمها في العمر، تواجه سيرا سلسلة من المواقف التي تضعها أمام اختبار قاسٍ: هل تتمسك بأحلامها رغم الخيبات، أم تستسلم لواقع يفرض عليها التنازل؟
ويتقاطع مسارها مع شخصية عيسى، الذي يمثل الوجه الآخر للحلم الضائع، لتتشكل بينهما علاقة معقدة تجمع بين الحب والصراع، وتفتح الباب أمام تساؤلات وجودية حول معنى الفقد والقدرة على الاستمرار.
ويصبح الرقص في المشاهد الأخيرة، رمزا لاستعادة الذات، حيث تعود سيرا إلى خشبة المسرح لتواجه جمهورها، كأنها تقول إن الحلم لا يموت، بل يتجدد كلما امتلك الإنسان الشجاعة ليعيد اكتشافه.
ويسعى الفيلم إلى الدمج بين الدراما والرومانسية والتساؤل الفلسفي، بعيدا عن أنماط السينما التجارية المعتادة. ويطرح العمل في جوهره، رهانا جريئا: هل يستطيع الإنسان أن يُحقق أحلامه دون أن يدفع ثمنها من براءته وشغفه بالحياة؟
وبالنسبة لسلمى أبوضيف، فيمثل هذا الدور منعطفاً حقيقياً في مسيرتها؛ إذ يضعها أمام تحدٍّ مزدوج — جسدي ونفسي معا — ويُثبت قدرتها على استيعاب شخصيات بالغة التركيب والتناقض.