تنافس بين قادة السنة على الحصص في حكومة الزيدي
بغداد – تطفو الخلافات على سطح المشهد السياسي السني في العراق مع الانقسام المتزايد بشأن آلية المشاركة في تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، في ظل تباين المواقف بين القوى السياسية حول توزيع المناصب وشروط الانضمام إلى الائتلاف الحكومي المقبل.
ويبرز هذا الانقسام بشكل واضح داخل تحالف "العزم"، بعد إعلانه تقديم أسماء مرشحيه للمشاركة في الحكومة، مقابل مقاطعة زعيمه مثنى السامرائي للاجتماع الأخير للمجلس السياسي الوطني الذي ناقش ورقة المطالب والشروط الخاصة بالقوى السنية خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.
وذكر التحالف في بيان أنه "أجرى خلال الأيام الماضية سلسلة واسعة من المشاورات والحوارات السياسية المكثفة، والتي أثمرت، بجهود ومساعٍ مسؤولة من عدد من قوى الإطار التنسيقي، التوصل إلى تفاهم مع رئيس مجلس الوزراء المكلف علي الزيدي بشأن مشاركة تحالف العزم في الحكومة المقبلة".
وأكد أن "هذا التفاهم جاء انطلاقاً من تغليب المصلحة الوطنية العليا، والإيمان بضرورة دعم مسار تشكيل الحكومة وتوفير أسباب نجاحها، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة أو حسابات مرحلية، وبما يحفظ التوازن السياسي ويعزز الاستقرار ويؤسس لشراكة حقيقية قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية التي ينتظر المواطن العراقي معالجات جادة لها".
ويعكس هذا التطور حجم الخلافات داخل البيت السني، حيث ترى بعض الأطراف أن المشاركة المبكرة في الحكومة تمثل فرصة لضمان حضورها السياسي والحصول على استحقاقات وزارية وإدارية، بينما تفضل أطراف أخرى التريث وربط المشاركة بتنفيذ مطالب تتعلق بإعادة إعمار المناطق المحررة، وإطلاق سراح المعتقلين، وتحقيق توازن أكبر في مؤسسات الدولة.
وتجاهل التحالف مسألة مقاطعة زعيمه، مشيرا إلى أنه "قدم أسماء مرشحيه إلى رئيس مجلس الوزراء المكلف، انطلاقاً من مبدأ الكفاءة والقدرة في اختيار الشخصيات القادرة على إدارة المؤسسات الحكومية وتحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة بكفاءة واقتدار".
وأضاف أنه يجدد دعمه الكامل للإسراع في استكمال تشكيل الحكومة ضمن التوقيتات الدستورية، ويدعو جميع القوى السياسية إلى التعامل بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب منطق التفاهم والشراكة، بما يضمن تشكيل حكومة مستقرة وقادرة على تلبية تطلعات العراقيين وحماية مصالح الدولة العليا.
وكان رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي قد قاطع اجتماع المجلس السياسي الوطني "السني" الذي عقد، الأربعاء الماضي، في مقر ثابت العباسي في بغداد. وبحسب بيان للمجلس، فقد "ناقش المجتمعون ملامح المنهاج الحكومي، وقدموا ورقة متكاملة تضمنت رؤيتهم ومقترحاتهم، بهدف دعم برنامج حكومي يلبي تطلعات المواطنين، مع تضمين النقاط التي تخص محافظاتهم ضمن ورقة الاتفاق السياسي والمنهاج الحكومي".
وتشير المقاطعة التي قادها السامرائي إلى وجود اعتراضات على طريقة إدارة المفاوضات السياسية، إضافة إلى مخاوف من تهميش بعض القوى السنية أو تمرير تفاهمات لا تحظى بإجماع داخل المكون. كما تعكس هذه الخلافات استمرار حالة التنافس بين الزعامات السنية على تمثيل الشارع السني داخل الحكومة الجديدة، خصوصاً مع اقتراب حسم الحقائب الوزارية والمناصب السيادية.
يشار إلى أن عدد مقاعد القوى السنية المشكلة للتحالف السياسي السني، يبلغ 77 مقعداً، يتقدمهم حزب تقدم بـ33 مقعداً، ومنها 15 مقعداً لتحالف العزم، ليكون مجموع مقاعد القوى التي ستقدم الورقة 62 مقعداً.
ويرى مراقبون أن الانقسام الحالي قد يضعف القدرة التفاوضية للقوى السنية أمام بقية الكتل السياسية، ويؤثر على فرص توحيد الموقف بشأن الملفات الخلافية، في وقت تسعى فيه الأطراف الشيعية والكردية إلى تسريع تشكيل الحكومة لتجنب فراغ سياسي جديد. كما أن استمرار التباينات قد يؤدي إلى ظهور تحالفات جديدة داخل البرلمان، أو إعادة رسم خريطة التحالفات التقليدية التي حكمت العملية السياسية خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، تحاول بعض القيادات السنية احتواء الخلافات عبر الدفع نحو تفاهمات داخلية تضمن مشاركة أوسع في الحكومة المقبلة، مع الحفاظ على وحدة الموقف التفاوضي. إلا أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بقدرة القوى السياسية على تجاوز الحسابات الشخصية والحزبية، والتوصل إلى رؤية مشتركة بشأن أولويات المرحلة المقبلة.
وكان مصدر سياسي قد كشف قبل أيام أن وزارة التعليم العالي ستكون من حصة حزب تقدم الذي حصل على منصب رئاسة البرلمان بزعامة محمد الحلبوسي، الحاصل على 27 مقعداً كحزب رئيسي، فيما سيحصل تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي، الحاصل على 15 مقعداً، على وزارة الدفاع.