رد إيران على المقترح الأميركي يثير غضب ترامب
واشنطن - أثار رد إيران على مقترح واشنطن لوقف الحرب غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اتهم الإيرانيين بالمماطلة وهدد في الوقت ذاته بالتدخل العسكري في حال جرت أي محاولة للوصول إلى منشأة إيرانية تحتوي على اليورانيوم المخصب.
وفي مقابلة مع الصحفية الأميركية "شيريل أتكيسون" جرى بثها الأحد، رد ترامب على سؤال حول سبب عدم تمكن الولايات المتحدة من السيطرة على اليورانيوم المخصب الإيراني، قائلاً "سنحصل عليه في مرحلة ما، نحن نراقبه. وكما تعلمون، لقد أنشأتُ قوة الفضاء، وهم يراقبون كل شيء هناك".
وأضاف ترامب بشأن موقع تخزين اليورانيوم "نحن نراقب ذلك المكان بشكل جيد. وإذا اقترب أي شخص من ذلك الموقع، فسنعرف ذلك وسنقوم بتفجيره"، متابعا أن إيران "هُزمت عسكريا"، معتبرا أن إعادة إعمارها ستستغرق 20 عاما إذا انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة اليوم.
وفي رده على سؤال يتعلق بمضيق هرمز، قال ترامب "لسنا بحاجة إلى المضيق. كنا نفعل ذلك لمساعدة إسرائيل والسعودية وقطر وغيرهم. حصتنا من استخدام المضيق تبلغ 1 بالمئة فقط، وكنا نفعل ذلك كنوع من المجاملة"، مشيرا إلى أن العديد من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) تستخدم مضيق هرمز.
وأرسلت طهران في وقت سابق ردها على المقترح الأميركي لوقف الصراع، فيما كشفت مصادر مطلعة أن الرد يركز على إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما يشمل لبنان وغزة، وسلامة الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز.
واشترطت الجمهورية الإسلامية أن يكون أي وقف لإطلاق النار شاملاً ولا يقتصر على منطقة دون أخرى. ويأتي هذا الموقف ليؤكد رغبة إيران في تأمين ضمانات دولية تنهي حالة الاستنزاف العسكري والسياسي على كافة الصعد التي تمس مصالحها المباشرة أو حلفاءها الإقليميين.
وكان المقترح الأميركي يتضمن إنهاء القتال قبل بدء محادثات بشأن قضايا مختلف عليها، من بينها برنامج طهران النووي. ويرى مراقبون أن تركيز طهران على الممر الحيوي يحمل رسالة مزدوجة؛ فهي من جهة تبدي استعداداً للتهدئة وتأمين تدفقات الطاقة العالمية، ومن جهة أخرى تضع هذا الملف الاستراتيجي كأداة مقايضة لضمان عدم تعرض أراضيها أو مصالحها لأي استهداف مستقبلي.
واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت لاحق من اليوم الأحد، إيران بـ"المماطلة" بعد تسليمها الرد على مقترحه بشأن إنهاء الحرب، إلى باكستان. وقال في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن طهران "ظلت تلاعب الولايات المتحدة وبقية العالم طوال 47 عاما عبر سياسة والتأجيل، ثم حققت أخيرا مكسبها الكبير عندما أصبح باراك حسين أوباما رئيسا (2009 - 2017)".
ووصف أوباما، بأنه "أكبر مغفل على الإطلاق، في صورة رئيس أميركي ضعيف وغبي، حيث كان كارثة بوصفه قائدنا، لكنه لم يكن أسوأ من النعسان الرئيس السابق جو بايدن (2021 - 2025".
وإبان حكم أوباما، تم توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة بالاتفاق النووي الإيراني، وهي اتفاق وُقّع في يوليو/تموز 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن + ألمانيا).
وتهدف الخطة إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منها بشكل أحادي في 2028 خلال رئاسة ترامب الأولى بين 2017 و2021.
ومع قرب موعد زيارة ترامب للصين هذا الأسبوع، تتزايد الضغوط لوضع حد للحرب التي أشعلت فتيل أزمة طاقة عالمية وتشكل تهديدا متزايدا للاقتصاد العالمي.
وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية الرامية لكسر حالة الجمود بين الجانبين ومرور ناقلة غاز قطرية من مضيف هرمز اليوم الأحد، لا يزال التهديد للملاحة البحرية واقتصادات المنطقة مرتفعا.
وتفرض إيران حظرا شبه كامل على حركة الشحن ما عدا المرتبطة بها عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس الإمدادات العالمية من النفط قبل اندلاع الحرب، والذي برز كأحد أهم نقاط الضغط في الحرب.
وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن استخدام هرمز كورقة ضغط لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة. وناقش الشيخ محمد جهود الوساطة التي تبذلها باكستان لإنهاء الحرب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في ميامي السبت.
ويقول نواب إيرانيون إنهم بصدد صياغة مشروع قانون لإضفاء الطابع الرسمي على إدارة إيران للمضيق، يشمل بنودا تمنع مرور سفن "الدول المعادية". وشهدت الأيام القليلة الماضية أكبر تصعيد للاشتباكات في المضيق وحوله منذ سريان وقف إطلاق النار قبل نحو شهر ووردت أنباء عن وقوع اشتباكات متفرقة يوم الجمعة بين قوات إيرانية وسفن أميركية في الممر الحيوي.