برشلونة يتوج بطلاً لإسبانيا بعد إسقاط ريال مدريد في ليلة الحسم

بين أهازيج الجماهير الكتالونية واحتفالات اللاعبين داخل الملعب، بدا كامب نو وكأنه يستعيد أمجاد سنوات الهيمنة، في ليلة اكتسى فيها الدوري الإسباني بالألوان الزرقاء والحمراء مجدداً.

مدريد - حسم برشلونة لقب الدوري الإسباني لكرة القدم للمرة التاسعة والعشرين في تاريخه، بعدما تغلب على غريمه التقليدي ريال مدريد بهدفين دون رد، في قمة كروية تحولت إلى ليلة احتفال كتالونية داخل ملعب كامب نو، وأكدت هيمنة برشلونة على الموسم المحلي.

ودخل برشلونة المباراة وهو بحاجة إلى الفوز فقط لإنهاء الصراع على اللقب بشكل رسمي، بينما كان ريال مدريد يتمسك بآخر آماله في تأجيل الحسم، إلا أن الفريق الكتالوني فرض أفضليته مبكراً ونجح في توجيه ضربة قوية لغريمه منذ الدقائق الأولى.

وجاء الهدف الأول عبر المهاجم الإنكليزي ماركوس راشفورد بعد تسع دقائق فقط من البداية، عندما استغل ركلة حرة نفذها بإتقان في الزاوية العليا لمرمى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، عقب خطأ ارتكبه المدافع الألماني أنطونيو روديغر ضد فيران توريس خارج منطقة الجزاء.

ولم ينتظر برشلونة كثيراً لتعزيز تقدمه، إذ أضاف فيران توريس الهدف الثاني بعد هجمة جماعية جميلة بدأت بتمريرة من فيرمين لوبيز، قبل أن يهيئ داني أولمو الكرة بالكعب داخل المنطقة، ليطلقها توريس قوية في الشباك وسط فرحة جماهيرية صاخبة.

ورفع فريق المدرب الألماني هانز فليك رصيده إلى 91 نقطة، مبتعداً بفارق 14 نقطة عن ريال مدريد قبل ثلاث جولات على نهاية الموسم، ليضمن اللقب رسمياً ويواصل موسمه الاستثنائي الذي خسر فيه أربع مباريات فقط في الدوري.

ويؤكد هذا التتويج نجاح مشروع فليك مع برشلونة، بعدما تمكن المدرب الألماني من قيادة الفريق إلى لقب الدوري للموسم الثاني توالياً، إضافة إلى الحفاظ على شخصية هجومية أعادت الفريق إلى واجهة المنافسة المحلية بقوة.

ورغم الغيابات التي عانى منها برشلونة وافتقاده عدداً من نجومه، أبرزهم لامين جمال ورافينيا وجول كوندي، فإن الفريق ظهر أكثر تماسكاً وتنظيماً، وفرض إيقاعه على مجريات اللقاء منذ البداية وحتى صافرة النهاية.

في المقابل، دخل ريال مدريد المباراة وسط ظروف صعبة، بعدما ضربت الإصابات عدداً من لاعبيه الأساسيين، من بينهم إيدر ميليتاو وداني كاربخال وفيرلان ميندي ورودريغو وأردا غولر، بينما غاب الفرنسي كيليان مبابي بسبب إصابة عضلية.

كما أثارت التقارير المتعلقة بالمشادة التي وقعت بين فيدريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني داخل غرفة الملابس جدلاً واسعاً قبل المباراة، ما ألقى بظلاله على أجواء الفريق الملكي في واحدة من أهم مباريات الموسم.

وحاول ريال مدريد العودة إلى اللقاء عبر تحركات فينيسيوس جونيور والمهاجم الشاب جونزالو، إلا أن الفعالية الهجومية غابت عن الفريق، في وقت واصل فيه برشلونة تهديد مرمى كورتوا الذي أنقذ فريقه من خسارة أكبر بفضل عدة تصديات حاسمة.

وفي الشوط الثاني، استمر الضغط الكتالوني، وكاد توريس أن يضيف الهدف الثالث لولا تألق كورتوا، بينما أُلغي هدف سجله جود بيلينغهام بداعي التسلل، ليبقى ريال مدريد عاجزاً عن تغيير مسار المباراة.

ومع اقتراب صافرة النهاية، بدا واضحاً أن برشلونة لا يريد فقط الفوز باللقب، بل يرغب أيضاً في توجيه رسالة تفوق مباشرة إلى غريمه التاريخي، بعدما تفوق عليه في المواجهة الأكثر أهمية هذا الموسم.

وعقب اللقاء، عبر فرينكي دي يونغ عن سعادته الكبيرة بالتتويج، مؤكداً أن الفوز بالدوري أمام ريال مدريد وعلى أرض كامب نو يمنح اللقب طابعاً استثنائياً.

وقال دي يونغ إن برشلونة كان "الأفضل في إسبانيا بكل وضوح"، مشيراً إلى أن الفريق يستحق الاحتفال بلقب تحقق بعد موسم طويل من الاستقرار والتفوق.

وبين أهازيج الجماهير الكتالونية واحتفالات اللاعبين داخل الملعب، بدا كامب نو وكأنه يستعيد أمجاد سنوات الهيمنة، في ليلة اكتسى فيها الدوري الإسباني بالألوان الزرقاء والحمراء مجدداً.