إسرائيل تحذر من انهيار جيش الاحتياط خلال عام

مسؤولون عسكريون إسرائيليون يؤكدون أن استمرار النقص في الوحدات القتالية سيدفع الجيش إلى مطالبة جنود الاحتياط بالخدمة لفترات قد تصل إلى مئة يوم سنوياً ما يثير مخاوف من تراجع قدراتهم في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

القدس - حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من أن المؤسسة العسكرية تقترب من مرحلة وصفها بـ"الحرجة" وربما الانهيار في 2027، في ظل تصاعد أزمة النقص في الجنود وتزايد الضغوط التشغيلية على قوات الاحتياط، وفق ما أورده موقع "إسرائيل 24 نيوز" نقلاً عن مداولات مغلقة داخل لجنة الخارجية والأمن في الكنيست.
وبحسب ما نقل الموقع، فإن زامير أبلغ أعضاء اللجنة خلال جلسة وُصفت بالحساسة أن الجيش يواجه خلال السنوات المقبلة تحديات غير مسبوقة على مستوى القوى البشرية، مؤكداً أن تقليص مدة الخدمة الإلزامية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بصورة حادة. وأشار إلى أن بداية عام 2027 قد تشهد فقدان آلاف الجنود المقاتلين، الأمر الذي سينعكس مباشرة على جاهزية الجيش وقدرته على مواصلة العمليات الممتدة على أكثر من جبهة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تعيش فيه إسرائيل حالة استنزاف عسكري متواصل منذ اندلاع الحرب في غزة، بالتزامن مع المواجهات المستمرة على الحدود اللبنانية والتوترات في الضفة الغربية وغزة وسوريا، فضلاً عن التصعيد مع إيران. وتسببت هذه التطورات في زيادة الاعتماد على قوات الاحتياط، التي أصبحت تتحمل الجزء الأكبر من العبء العملياتي.
وخلال المناقشات نفسها، أوضح مسؤولون عسكريون أن الأزمة لا تتعلق فقط بعدد الجنود النظاميين، بل تمتد إلى القدرة على الحفاظ على جاهزية قوات الاحتياط لفترات طويلة. ونقل التقرير عن العميد شاي طايب قوله إن استمرار النقص في الوحدات القتالية سيدفع الجيش إلى مطالبة جنود الاحتياط بالخدمة لفترات قد تصل إلى مئة يوم سنوياً، وهو ما يثير مخاوف من تراجع قدرة هذه القوات على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه أفرادها.
وتحول ملف التجنيد في إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة إلى محور خلاف سياسي داخلي، خصوصاً في ما يتعلق بإعفاء المتدينين اليهود "الحريديم" من الخدمة العسكرية. ويواجه الائتلاف الحكومي انتقادات متزايدة بسبب تأخره في تمرير تشريعات تنظم عملية التجنيد وتوسّع قاعدة الملتحقين بالخدمة.
وفي هذا السياق، شن رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت هجوماً حاداً على الحكومة، معتبراً أن القيادة السياسية تتجاهل التحذيرات المتكررة الصادرة عن المؤسسة العسكرية. وقال إن استمرار الخلافات السياسية حول قوانين التجنيد يهدد الأمن القومي الإسرائيلي، مضيفاً أن الحكومة الحالية تضع حساباتها الحزبية فوق متطلبات الأمن.
وتصاعدت التحذيرات العسكرية منذ مارس/اذار الماضي، عندما كشف الجيش الإسرائيلي عن وجود عجز يقدّر بنحو 15 ألف جندي، بينهم ما بين سبعة وثمانية آلاف مقاتل. وأقر قادة الجيش آنذاك بأن العمليات العسكرية المفتوحة في عدة ساحات أدت إلى إنهاك القوات، في ظل غياب حلول تشريعية وتنظيمية سريعة.
كما حذرت المؤسسة العسكرية من أن استمرار الأزمة قد ينعكس على قدرة الجيش في تنفيذ مهامه الأساسية حتى في الظروف العادية، وليس فقط أثناء الحروب. وأكد مسؤولون أن تزايد العمليات في الضفة الغربية، إلى جانب التوسع الاستيطاني والتوترات الأمنية، فرض نقل وحدات إضافية إلى تلك المناطق، ما زاد الضغط على القوات المنتشرة في الجبهات الأخرى.
وفي موازاة الجدل السياسي، دخلت المحكمة العليا الإسرائيلية على خط الأزمة عبر جلسات ناقشت تنفيذ قرارات تتعلق بتجنيد الحريديم. وركزت المداولات على آليات إلزام المؤسسات الدينية والطلاب المتخلفين عن الخدمة بالقوانين الجديدة، إضافة إلى إمكانية حرمان الرافضين للتجنيد من بعض الامتيازات الحكومية والدعم المالي.
وتعكس الأزمة الحالية تحولات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة إلى نموذج الخدمة العسكرية التقليدي في ظل الحروب الممتدة والاستنزاف البشري المتواصل. كما تثير هذه التطورات مخاوف من اتساع الفجوة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية، خاصة مع تكرار التحذيرات بشأن تراجع الجاهزية القتالية.
وبينما تحاول الحكومة الإسرائيلية احتواء الضغوط الداخلية، تبدو المؤسسة العسكرية أكثر تشاؤماً بشأن المستقبل القريب، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق التحديات الأمنية. ويشير مراقبون إلى أن أي تأخير إضافي في معالجة أزمة التجنيد قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلى مواجهة واحدة من أصعب أزماته البنيوية منذ سنوات طويلة.