بنكيران وماكدونالدز و'الخبز بالكفتة': شعبوية البقاء في دائرة الضوء
الرباط - شن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران هجوما حادا على سلسلة "ماكدونالدز"، معتبرا أن انتشار مطاعم الوجبات السريعة الأجنبية في المغرب يعكس مفارقة غريبة في بلد يعرف بغناه وتنوع مطبخه التقليدي، ولا تعد هذه التصريحات مجرد دفاع عن الوجبات المغربية وعن الهوية بل تعتبر محاولة لإثارة الجدل بهدف لفت الانتباه، واستعادة الحضور السياسي والشعبي لحزبه استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويأتي هذا التصريح في وقت يسعى فيه الحزب الإسلامي إلى إعادة ترميم صورته بعد الهزيمة المدوية التي تكبدها في الانتخابات التشريعية لعام 2021، حين مُني بنكسة غير مسبوقة أفقدته قيادة الحكومة التي احتكرها لعقد كامل، بعدما تراجع من 125 مقعدا إلى 13 مقعدا فقط، في انهيار سياسي اعتبره مراقبون تصويتا عقابيا ضد تجربة الإسلاميين في الحكم.
ويرى متابعون أن بنكيران يحاول إعادة تعبئة القواعد المحافظة عبر إثارة ملفات ذات طابع هوياتي وشعبي، من بينها انتقاد "الغزو الثقافي والاستهلاكي الغربي"، في محاولة لإعادة تقديم الحزب باعتباره مدافعا عن الخصوصية المغربية والقيم التقليدية، بعدما فقد جزءا كبيرا من رصيده السياسي خلال سنوات التدبير الحكومي.
وتساءل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية "كيف يُعقل أن بلدا يشتهر بالبسطيلة واللحم المحمر والكسكس والمروزية والحريرة والكباب المغدور والبيصارة، ويُصنف على أنه صاحب أفضل المطابخ في العالم، تأتيه مطاعم من دول أجنبية لتبيع له الخبز بالكفتة؟"، وفق موقع "مدار 21" المغربي.
وشكك في جودة وجبات المطاعم الأجنبية، قائلا "لا نعلم أصلا أي نوع من الكفتة أو اللحم الذي يستعمل في هذه الوجبات"، مضيفا "لا نعلم إن كان لحما فعلا أم شيئا آخر. كما أن الخبز مليء بالدهون، وكذلك تلك المشروبات التي يقدمونها".
ولا ينفصل هجوم بنكيران على مطاعم الوجبات السريعة الأجنبية عن سياق سياسي أوسع يشهد استعدادات مبكرة للانتخابات المقبلة، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى استعادة مواقعها داخل المشهد السياسي المغربي.
ويرى متابعون للشأن المغربي أن الأمين العام للعدالة والتنمية يحاول العودة إلى أسلوبه الشعبوي الذي ميّز خطاباته السابقة، والقائم على إثارة قضايا قريبة من الحياة اليومية للمواطنين بهدف استقطاب الاهتمام الإعلامي وإعادة تحريك النقاش حول الحزب.
ويعتبر منتقدو الحزب أن إثارة مثل هذه القضايا لا يمكن أن تحجب حجم التراجع الذي مُني به العدالة والتنمية، خاصة بعد أن أثارت قراراته السياسية والاقتصادية استياء واسعا خلال فترة قيادته للحكومة، وهو ما انعكس بشكل مباشر في صناديق الاقتراع.
كما يرى محللون أن الحزب يواجه صعوبة حقيقية في استعادة الثقة الشعبية، في ظل تغير المزاج السياسي داخل المغرب، وصعود قوى سياسية جديدة، إضافة إلى تراجع تأثير الخطاب الإيديولوجي الذي اعتمد عليه الإسلاميون لسنوات طويلة.