منظومات صاروخية مصرية تعيد الإعلام الإسرائيلي إلى زمن الحرب

دوائر إسرائيلية ترى أن استمرار التعزيزات العسكرية في سيناء يعكس توجهاً مصرياً لإعادة بناء حضور عسكري قوي فيها.

القدس – تشهد الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل تصاعداً في حالة القلق إزاء التحركات العسكرية المصرية في شبه جزيرة سيناء، وسط تقارير إعلامية تتحدث عن نشر منظومات صاروخية وتعزيزات عسكرية اعتبرتها تل أبيب "تطوراً مقلقاً" قد يغيّر التوازنات الأمنية على الحدود الجنوبية. ويأتي هذا الجدل في ظل توترات إقليمية متزايدة، وتغيرات متسارعة تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب في غزة.

وأثار تقرير بثته القناة السابعة الإسرائيلية مخاوف من أن تؤدي هذه التحركات إلى إعادة سيناريو ما بعد حرب عام 1967، عندما تحولت سيناء إلى ساحة مواجهة مباشرة بين مصر وإسرائيل، قبل توقيع اتفاقية السلام بين الطرفين عام 1979. ورغم أن العلاقات الرسمية بين القاهرة وتل أبيب ما تزال قائمة ضمن إطار معاهدة السلام، فإن التطورات الأخيرة أعادت النقاش داخل إسرائيل حول مستقبل الوضع الأمني على الحدود المصرية.

وقالت القناة السابعة الإسرائيلية إن الجيش المصري في سيناء يمثل طريقا محتملا نحو الحرب، مشيرة إلى أنه كما حدث قبل 59 عاما، أدى إدخال الجيش المصري إلى سيناء إلى حرب، حيث كانت المبادرة في النهاية بيد إسرائيل، والانتصار حسب ذلك.

المخاوف الإسرائيلية لا ترتبط فقط بالقدرات العسكرية المصرية بل أيضاً بالتحولات السياسية والشعبية في المنطقة

وأضافت أن الهدوء الذي تتعامل به إسرائيل حاليا مع انتهاكات الاتفاق هو الأمر المقلق، حيث نحيي هذا الأسبوع الذكرى الـ59 لحرب الأيام الستة، الحرب التي تم فيها تحرير أراضي يهودا والسامرة وبنامين وغور الأردن وسيناء وقطاع غزة ومرتفعات الجولان، وقبل كل شيء القدس القديمة وجبل الهيكل حسب وصف التقرير.

وتنظر إسرائيل بقلق إلى الزيادة الملحوظة في حجم القوات والمعدات العسكرية المصرية داخل سيناء، خصوصاً مع الحديث عن إدخال أسلحة ثقيلة ومنظومات دفاعية وصاروخية إلى مناطق تخضع لترتيبات أمنية خاصة وفق اتفاقية "كامب ديفيد".
 وترى بعض الدوائر الإسرائيلية أن استمرار هذه التعزيزات قد يعكس توجهاً مصرياً لإعادة بناء حضور عسكري قوي في شبه الجزيرة، في ظل تدهور البيئة الأمنية الإقليمية واحتمالات اتساع نطاق المواجهات في المنطقة.

وحرصت القناة العبرية على التذكير بتفاصيل حرب يونيو/حزيران 1976، زاعمة أن المحرك لتلك الحرب، كان عندما انتهكت مصر اتفاقات نزع السلاح في شبه جزيرة سيناء، التي تم تحديدها في الانسحاب بعد الحرب التي سبقتها عملية سيناء.

وأشارت إلى أن الصحفي يائير ألتمان نشر في نهاية الأسبوع أن حجم القوات المصرية على حدود سيناء يقف حاليا على أكثر من 60 ألف جندي، وما يقرب من 1000 دبابة ومئات منظومات المدفعية.

ووفقا لألتمان، تم الإبلاغ في مصر عن تعزيز إضافي بنحو 10 آلاف قوة برية تم نقلها إلى منطقة سيناء، إلى جانب مدرعات ومعدات ثقيلة إضافية. وتم الإبلاغ أيضا عن نشر منظومات دفاع جوي للجيش المصري في المنطقة، من بينها منظومة صواريخ تشبه الصواريخ الروسية إس-300 في إم المعروفة بـ(أنتاي-2500)، وبوك-إم2، وتور-إم2.

وأشارت القناة إلى أن لاتفاق السلام مع مصر، الذي لم يتبق منه الكثير، ميزة بارزة واحدة، وهي نزع سلاح شبه جزيرة سيناء من الجيش المصري، باستثناء عدد قليل من القوات المحددة في الاتفاق. وقالت القناة إن هذا الإنجاز تم محوه تقريبا بالكامل في السنوات الأخيرة، حيث جلب موقع ناتسيف الإلكتروني تفصيلا إضافيا "للانتهاكات المصرية". حيث تم رصد وجود وحدات نخبة وأسلحة متقدمة في المنطقة بين العريش والحدود الإسرائيلية. وأشارت إلى أن ذلك يشمل الدبابات والمشاة الميكانيكية، حيث تم نشر دبابات أبرامز (من بين الأكثر تطورا في الجيش المصري) وناقلات جنود مدرعة في مناطق كان مسموحا فيها سابقا بالأسلحة الخفيفة فقط.

ويشمل أيضا الدفاع الجوي، حيث تم نشر منظومات دفاع جوي بعيدة المدى من نوع إتش كيو-9 بي وبطاريات صواريخ متقدمة. وهناك منشآت تحت الأرض، تشمل إنشاء مخابئ محصنة ومنشآت تخزين في بطون الجبال (مثل التقارير عن جبل الحلال) المخصصة للقيادة والسيطرة وتخزين الصواريخ. وهناك بنية تحتية جوية، تشمل توسيع مدارج الإقلاع في المطارات في سيناء (مثل رفح وأم حشيبة) التي تتيح نشاط الطائرات المقاتلة.

في المقابل، تؤكد القاهرة أن وجودها العسكري في سيناء يرتبط بالدرجة الأولى بمكافحة التنظيمات المسلحة وتأمين الحدود، خاصة بعد سنوات من العمليات الأمنية ضد الجماعات المتشددة التي نشطت في شمال سيناء. كما تعتبر أن التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في غزة، تفرض تعزيز الجاهزية العسكرية لحماية الأمن القومي المصري ومنع أي تداعيات قد تمتد إلى أراضيها.

ويعتقد مراقبون أن المخاوف الإسرائيلية لا ترتبط فقط بالقدرات العسكرية المصرية، بل أيضاً بالتحولات السياسية والشعبية في المنطقة، إذ تخشى تل أبيب من أن يؤدي استمرار التصعيد في غزة إلى زيادة الضغوط الداخلية في مصر لإعادة النظر في طبيعة العلاقة مع إسرائيل. كما أن تنامي القدرات العسكرية المصرية خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر تحديث سلاح الجو أو توسيع منظومات الدفاع الجوي والبحري، بات يحظى بمتابعة دقيقة من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

ويرى خبراء أن الحديث الإسرائيلي المتكرر عن سيناء يعكس حالة من القلق الاستراتيجي تجاه أي تغيير محتمل في موازين القوى، حتى وإن كانت احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة بين القاهرة وتل أبيب ما تزال بعيدة. فمعاهدة السلام بين البلدين لا تزال تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، غير أن التحولات الأمنية الحالية تدفع إسرائيل إلى مراقبة كل التحركات العسكرية المصرية بحذر شديد.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبدو سيناء مجدداً منطقة حساسة في الحسابات الأمنية للجانبين، ما يجعل أي تحركات عسكرية أو تصريحات إعلامية مادة لإثارة المخاوف وإعادة استحضار سيناريوهات الصراع التاريخي بين مصر وإسرائيل.