الغموض يلف متحوّر 'هانتا'، وطمأنة فرنسية حذرة
باريس - في وقت تتجه فيه أنظار الأوساط الصحية العالمية نحو سفينة الرحلات البحرية "هونديوس"، وسط مخاوف من تفشٍ وبائي غير تقليدي، أدلت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، بتصريحات لافتة أمام الجمعية الوطنية اليوم الثلاثاء 12 مايو/آيار 2026، حملت في طياتها مزيجا من "الطمأنة" و"عدم اليقين" بشأن طبيعة سلالة فيروس "هانتا" المكتشفة على متن السفينة.
موقف منظمة الصحة العالمية والتدابير الوقائية
من جانبها، دخلت منظمة الصحة العالمية على خط الأزمة لتوضيح أن السلالة المرتبطة بهذا التفشي هي سلالة "الأنديز" من فيروس هانتا، مؤكدة أنه لا توجد مؤشرات على وجود أمر غير معتاد في السلالة الحالية سوى موقع ظهورها الجغرافي غير المتوقع. ومع التأكد من تسجيل تسع حالات إصابة حتى الآن، شددت المنظمة على ضرورة عزل الحالات المشتبه فيها بشكل فوري، متوقعة ظهور حالات إضافية نتيجة الاختلاط المكثف بين الركاب قبل اكتشاف الفيروس، وإن كانت الأدلة الحالية لا تشير إلى احتمالية حدوث تفش وبائي أوسع نطاقاً خارج نطاق السفينة.
الجذور التاريخية والتعاون الدولي
يعيد هذا المشهد المقلق إلى الأذهان التفشي الوبائي الذي شهدته الأرجنتين في عام 2019 والمرتبط بالسلالة نفسها، وهو ما دفع المسؤولين الفرنسيين إلى فتح قنوات تشاور مباشرة مع الجانب الأرجنتيني للاستفادة من الخبرات الميدانية السابقة في محاصرة الفيروس والحد من انتشاره.
وتكتسب هذه المشاورات أهمية خاصة كون سلالة الأنديز تُعرف تاريخياً بقدرتها النادرة على الانتقال المباشر بين البشر في ظروف معينة، مما يضع السلطات الصحية في حالة تأهب لضمان عدم تكرار سيناريوهات سابقة.
تحذيرات دولية وأعراض تبدأ كالأنفلونزا
من جانبها، دخلت منظمة الصحة العالمية على خط الأزمة لتوضيح أن السلالة المرتبطة بهذا التفشي هي سلالة "الأنديز" من فيروس هانتا، مؤكدة أنه لا توجد مؤشرات على وجود أمر غير معتاد في السلالة الحالية سوى موقع ظهورها الجغرافي غير المتوقع. وتتسم أعراض هذه السلالة ببداية تشبه الأنفلونزا، حيث يعاني المصابون من الحمى، وآلام العضلات، والصداع، والتعب، وقد تتطور الحالة لتشمل أعراضاً هضمية كالقيء والغثيان، وصولاً إلى مضاعفات تنفسية خطيرة تسبب ضيقاً في التنفس وسعالاً نتيجة تأثر الرئتين.
ومع التأكد من تسجيل تسع حالات إصابة حتى الآن، شددت المنظمة على ضرورة عزل الحالات المشتبه فيها بشكل فوري، متوقعة ظهور حالات إضافية نتيجة الاختلاط المكثف بين الركاب قبل اكتشاف الفيروس.
بين الترقب الرسمي وصمت الوزارة
بينما يترقب الرأي العام العالمي إجابات شافية حول مصير الركاب وطبيعة التهديد الصحي، فضلت وزارة الصحة الفرنسية عدم الخوض في مزيد من التفاصيل الفنية حالياً، حيث لم ترد على طلبات التعليق الإضافية حول فحوصات المختبر الجارية أو الحالة الصحية الدقيقة للمصابين. ويبدو أن الإستراتيجية الفرنسية الحالية تعتمد على إدارة التوقعات بحذر بانتظار فك شفرة الخريطة الجينية الكاملة للفيروس، والتي ستحدد مسار التعامل الطبي والسياسي مع هذه الأزمة البحرية.