استعادة بصرية لذاكرة مكة والحرف العربي في 'مائيات'
افتتح أتيليه جدة للفنون الجميلة أخيرا معرض "مائيات" للفنان التشكيلي عبدالله فتيني، أحد رواد فن الخط العربي في المملكة العربية السعودية، وذلك بحضور نخبة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالفنون التشكيلية والخط العربي.
المعرض الذي يقام برعاية رئيس جامعة الطائف د.يوسف بن عبده عسيري، تستمر فعالياته لمدة أسبوعين، بحسب ما أوضح الناقد هشام قنديل مدير أتيليه جدة للفنون. والذي أضاف أن المعرض يقدم تجربة بصرية تستلهم جماليات اللون المائي وثراء الحرف العربي، في أعمال تستعيد ذاكرة المكان والإنسان، وتوثق ملامح أحياء مكة المكرمة بروح فنية تمزج بين الحس الأكاديمي والوجدان التشكيلي.
ويُعد عبدالله فتيني من أبرز الأسماء السعودية التي جمعت بين التجربة الأكاديمية والممارسة الفنية في مجال الخط العربي والفنون البصرية، إذ حصل على درجة البكالوريوس من كلية التربية الفنية بجامعة أم القرى، ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه في النقد وتذوق الخط العربي من كلية التربية الفنية بجامعة حلوان في مصر عام 1998. كما تقلد العديد من المناصب الأكاديمية والإدارية بجامعة أم القرى، وأسهم في تطوير برامج التربية الفنية والخط العربي داخل المملكة وخارجها.
كما يُعرف بكونه مؤسس ورئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للخط العربي، وله إسهامات بحثية وعلمية متعددة، إلى جانب ستة كتب متخصصة في جماليات الخط العربي والفنون التشكيلية، وعدد من براءات الاختراع، من بينها تطوير القلم الإلكتروني للخط العربي. وتتميز تجربته الفنية باستلهام الذاكرة المكية والمعالم التاريخية القديمة، حيث تحضر الأزقة والبيوت والحكايات الشعبية داخل أعماله بوصفها وثيقة بصرية تحفظ روح المكان وتحولاته عبر الزمن.
وشارك فتيني في معارض جماعية وفردية عديدة داخل المملكة وخارجها، واقتنت أعماله جهات ثقافية وفنية متعددة، إلى جانب حضوره بوصفه ضيف شرف في دورات دولية لفن الخط العربي والزخرفة.
وعن التجربة الفنية للمعرض، قال الناقد الدكتور سهيل الحربي إن ''مائيات'' عبدالله فتيني لا تقدم مجرد استعراض لتقنيات الألوان المائية، بل تشكل استعادة وجدانية لذاكرة مكة المكرمة، حيث تتحول التفاصيل المعمارية والإنسانية إلى قصائد بصرية نابضة بالحياة.
وأضاف الحربي أن أعمال فتيني تكشف عن قدرة فريدة على تطويع الحرف العربي داخل التكوين التشكيلي، بما يجمع بين صرامة القواعد الخطية وشفافية اللون المائي، لافتاً إلى أن هذه الأعمال تمثل توثيقاً جمالياً وتاريخياً لذاكرة المكان، وتعكس في الوقت نفسه خبرة أكاديمية وفنية عميقة.
وأكد أن تجربة فتيني تمثل نموذجاً نادراً يجمع بين الريادة الأكاديمية والإبداع التشكيلي، خاصة أنه صاحب أول رسالة ماجستير في التربية الفنية تناقش في المملكة العربية السعودية، إلى جانب إسهاماته في تأسيس ودعم العمل المؤسسي المرتبط بالفنون والخط العربي.

