دعم دمشق لمغربية الصحراء يفتح فصلا جديدا مع الرباط

وزير الخارجية السوري يؤكد خلال لقائه نظيره المغربي احترام بلاده الكامل للوحدة الترابية للمملكة وسيادتها على كافة أراضيها.

الرباط - أكدت سوريا على لسان وزير خارجيتها أسعد الشيباني، الذي بدأ اليوم الخميس زيارة إلى الرباط، دعمها لسيادة المغرب على صحرائه وتأييدها لمقترح الحكم الذاتي تحت سيادته كحل وحيد لإنهاء النزاع المفتعل. في تحول لافت للموقف السوري يعكس إدراك دمشق للدور المتنامي الذي باتت تلعبه المملكة في ملفات الوساطة والاستقرار الإقليمي والتنمية والشراكات.

وأكد الشيباني، عقب لقائه نظيره المغربي ناصر بوريطة احترام بلاده الكامل للوحدة الترابية للمملكة وسيادتها على كافة أراضيها، في خطوة تحمل رسائل سياسية واضحة بشأن رغبة دمشق في تدشين مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية تقوم على التعاون وتعزيز التنسيق الدبلوماسي.

 

ولا يرتبط انفتاح سوريا على الرباط بالرغبة في إنهاء سنوات من الفتور، بل يعكس أيضا إدراك دمشق لمكانة المغرب كفاعل دبلوماسي مؤثر داخل القارة الإفريقية، مستفيدا من شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية والسياسية، إلى جانب حضوره المتنامي في القضايا الأمنية والتنموية، وهو ما جعل عددا من الدول العربية تنظر إلى المملكة باعتبارها بوابة مهمة نحو العمق الإفريقي.

وأرسلت دمشق خلال الآونة الأخيرة إشارات واضحة على توجه واضح نحو طي صفحة العلاقات السابقة مع "بوليساريو"، ووقف أي شكل من أشكال التواصل أو التنسيق مع الجبهة الانفصالية، في خطوة تنسجم مع رغبة دمشق في إعادة التموضع عربيا والانفتاح على المغرب.

ويأتي التقارب السوري المغربي في وقت تسعى فيه سوريا إلى كسر عزلتها الإقليمية، عبر بناء علاقات أكثر براغماتية مع العواصم المؤثرة، خصوصا تلك التي تحافظ على توازنات سياسية ودبلوماسية واسعة على المستوى الدولي.

ويكتسي الموقف السوري الجديد أهمية سياسية خاصة بالنظر إلى أن دمشق كانت خلال فترات سابقة من أبرز الداعمين لجبهة "بوليساريو"، سواء عبر المواقف السياسية أو من خلال احتضان ممثلين عن الجبهة في مناسبات مختلفة، وهو ما يجعل التحول الحالي مؤشرا على مراجعة أوسع في السياسة الخارجية السورية تجاه عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، لا سيما في ظل الإجماع الدولي على وجاهة الحل الذي تقترحه الرباط لإنهاء النزاع وتلاشي الطرح الانفصالي.

وعكس إعلان العاهل المغربي الملك محمد السادس، في الخطاب الذي وجهه إلى القمة العربية التي احتضنتها بغداد في 17 مايو/أيار 2025، قرار إعادة فتح سفارة المملكة في دمشق، والتي كانت مغلقة منذ عام 2012، توجها مغربيا لإعادة تنشيط العلاقات الثنائية مع سوريا ضمن مقاربة تقوم على الحوار والانفتاح وتعزيز العمل العربي المشترك.

وأكد الملك محمد السادس في خطابه أن إعادة فتح السفارة المغربية "ستساهم في فتح آفاق أوسع للعلاقات الثنائية التاريخية بين بلدينا وشعبينا الشقيقين"، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على انطلاق مرحلة جديدة في العلاقات تقوم على تجاوز سنوات القطيعة وإعادة بناء الثقة السياسية والدبلوماسية.