العمليات الأميركية قطعت خطوط الإمداد عن وكلاء إيران
واشنطن – أصبحت الجماعات المسلحة الموالية لطهران في الشرق الأّوسط معزولة عن إمدادات السلاح والدعم الإيراني، بعد العمليات العسكرية والأمنية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة التي قطعت خطوط الامداد عن حركة حماس في غزة وحزب الله اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن.
وسعى الأميرال براد كوبر رئيس القيادة المركزية الأميركية إلى تسليط الضوء على النجاحات التكتيكية للحملة العسكرية ضد إيران التي أشرف عليها، خلال أول ظهور له أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ منذ بداية الحرب مع إيران، وقال إن الحرب قلصت بشكل كبير الخطر الذي تشكله إيران على منطقة الشرق الأوسط ككل، مضيفا أن "هذه النتيجة لم تكن حتمية ولم تتحقق بالصدفة، بل جاءت تتويجاً لأشهر من التخطيط الدقيق المبني على عقود من الخبرة".
وتعتمد إيران منذ سنوات على شبكة معقدة من خطوط الإمداد البرية والبحرية والجوية لتمويل وتسليح حلفائها في المنطقة، ضمن ما يعرف بمحور "المقاومة". وتشمل هذه الشبكات طرقا تمر عبر العراق وسوريا وصولا إلى لبنان، إضافة إلى مسارات بحرية نحو اليمن وقطاع غزة. إلا أن تكثيف الرقابة والضربات العسكرية خلال الفترة الماضية أدى إلى تعطيل أجزاء من هذه الشبكات، خصوصا بعد استهداف مخازن أسلحة وقوافل ومواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في سوريا والعراق.
وفي لبنان، تعرض حزب الله لضغوط كبيرة نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المتكرر للبنية اللوجستية وممرات نقل السلاح، ما أثر على قدرة الحزب في إعادة التزود بالأسلحة المتطورة بالسرعة المعتادة.
أما في غزة، فقد أثرت الحرب الإسرائيلية بشكل واسع على القدرات العسكرية لحركة حماس، سواء عبر تدمير الأنفاق التي استخدمت لسنوات في تهريب الأسلحة، أو عبر تشديد الرقابة الإقليمية والدولية على عمليات التمويل والإمداد. ومع استمرار الحصار والعمليات العسكرية، باتت الحركة تواجه صعوبة أكبر في تعويض خسائرها العسكرية.
وفي اليمن، كثفت الولايات المتحدة وحلفاؤها عملياتهم البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن لمنع وصول شحنات الأسلحة إلى الحوثيين، خاصة الصواريخ والطائرات المسيرة التي استخدمت في استهداف السفن والممرات البحرية. ورغم استمرار الجماعة في امتلاك قدرات هجومية، فإن تضييق خطوط الإمداد قد يؤثر تدريجيا على قدرتها في الحفاظ على وتيرة العمليات لفترات طويلة.
وقال كوبر إن "المجموعات المسلحة المدعومة من إيران نفذت خلال 30 شهرًا قبل عملية (الغضب الملحمي) أكثر من 350 هجومًا على القوات والدبلوماسيين الأميركيين، بمعدل يزيد عن هجوم واحد كل ثلاثة أيام، ما أدى إلى مقتل أربعة جنود أميركيين وإصابة نحو 200 آخرين".
وأدت تلك الهجمات إلى مقتل أربعة من أفراد الخدمة العسكرية الأميركية وإصابة ما يقرب من 200 آخرين، وأشار إلى أن هذه المعطيات تعكس حجم التهديدات المستمرة التي تواجهها القوات الأميركية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد أنشطة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.
في المقابل، يرى مراقبون أن الحديث عن "قطع كامل" لطرق الإمداد قد يكون مبالغا فيه، إذ لا تزال إيران تمتلك شبكات تهريب وعلاقات محلية وإقليمية تمكنها من إيصال جزء من الدعم إلى حلفائها بطرق غير مباشرة. كما أن هذه الجماعات راكمت خلال السنوات الماضية خبرات وقدرات تصنيع محلية، خاصة في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ قصيرة المدى، ما يمنحها هامش قدرة على الاستمرار حتى مع تراجع الدعم الخارجي.
لكن كوبر أفاد أن قدرة إيران على تهديد جيرانها ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة قد تراجعت بشكل ملحوظ، مضيفا إلى أن التهديد الإيراني تراجع بشكل كبير، ولم تعد طهران قادرة على تهديد الشركاء الإقليميين أو الولايات المتحدة بالطرق التي كانت عليها سابقًا. وتابع "لقد أصبحوا أضعف بشكل ملحوظ. وإيران لا تملك سوى 10 في المائة من طائراتها المسيّرة".
وانخفضت قدرة إيران على تهديد جيرانها ومصالح الولايات المتحدة انخفضت بشكل كبير بسبب القصف الأميركي، وقطاع الدفاع في طهران تراجع 90 بالمئة.
ونوه كوبر أن القوات الأميركية لم تعد تستخدم الذخائر المتقدمة والمكلفة لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية. وذلك بعد أن أصبحت مخزونات الولايات المتحدة من أنظمة الأسلحة باهظة الثمن، بما في ذلك صواريخ الاعتراض المتقدمة، التي أثارت الجدل خلال الحرب مع إيران؛ حيث كانت القوات الأميركية تستخدمها للدفاع ضد الطائرات المسيّرة الإيرانية. لكن كوبر أوضح أن الجيش الأميركي بات يستخدم الآن ذخائر أرخص.