عباس يخلف نفسه في قيادة 'فتح' رغم الانتقادات الداخلية

إعادة انتخاب أبومازن، رغم تقدمه في السن، تعكس غياب توافق داخلي داخل 'فتح' على شخصية قادرة على خلافته.

رام الله - أعادت حركة فتح انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ''أبومازن' رئيساً لها خلال المؤتمر العام الثامن المنعقد في مدينة رام الله، في خطوة تعكس تمسك الحركة بقيادتها رغم تراجع شعبيتها وتصاعد الجدل الداخلي بشأن مرحلة ما بعد عباس ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

وتم انتخاب عباس بالإجماع خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام، وسط مشاركة واسعة من كوادر الحركة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، بما في ذلك أعضاء من قطاع غزة ولبنان ومصر عبر الاتصال المرئي، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا".

ويحمل تجديد الثقة في أبو مازن دلالات سياسية تتجاوز الطابع التنظيمي، إذ يأتي في وقت تواجه فيه "فتح" تحديات متشابكة تتعلق بتراجع شعبيتها، والانقسام الفلسطيني المستمر منذ عام 2007، إضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية المرتبطة بمستقبل السلطة الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.

ومنذ وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عام 2004، تركزت السلطات السياسية والتنظيمية بيد عباس، الذي تولى رئاسة "فتح" ثم رئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ودولة فلسطين، ما جعله الشخصية المحورية في النظام السياسي الفلسطيني طوال العقدين الماضيين.

ويرى مراقبون أن إعادة انتخاب عباس، رغم تقدمه في السن، تعكس غياب توافق داخلي داخل "فتح" على شخصية قادرة على خلافته، فضلاً عن رغبة أجنحة الحركة في تجنب فتح معركة مبكرة على الزعامة قد تؤدي إلى انقسامات داخلية في ظرف سياسي وأمني معقد.

ويشارك في المؤتمر نحو 2580 عضواً، بينهم 1600 عضو في رام الله، و400 في قطاع غزة، و400 في القاهرة، و200 في بيروت، وفق اللجنة التحضيرية. وينتظر أن يناقش المؤتمر ملفات تنظيمية وسياسية مهمة، أبرزها انتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وهما الهيئتان اللتان تشكلان العمود الفقري لقيادة الحركة.

ويترقب الشارع الفلسطيني مخرجات المؤتمر لمعرفة ما إذا كانت "فتح" ستقدم إشارات فعلية بشأن ترتيبات الخلافة وتجديد النخب القيادية، خاصة مع تصاعد الانتقادات الموجهة للحركة بسبب هيمنة القيادات التقليدية وتأخر إجراء الانتخابات العامة الفلسطينية منذ سنوات.

كما ينعقد المؤتمر في ظل أوضاع إقليمية شديدة الحساسية، مع استمرار الحرب في قطاع غزة وتزايد الضغوط الدولية لإعادة تشكيل السلطة الفلسطينية لتكون جزءاً من أي ترتيبات سياسية مستقبلية في مرحلة ما بعد الحرب.

ويعتقد محللون أن المؤتمر الثامن قد يشكل محطة مفصلية داخل "فتح"، ليس بسبب إعادة انتخاب عباس بقدر ما يمثله من محاولة للحفاظ على تماسك الحركة وتأجيل الصراع على خلافته، في وقت تبدو فيه الساحة الفلسطينية أمام استحقاقات سياسية وأمنية غير مسبوقة.

ودعت حماس اليوم الخميس حركة "فتح" إلى "لقاء مباشر" وقال رئيس مكتب العلاقات الوطنية، عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران، في بيان، إن "المؤتمر الثامن للإخوة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، فرصة لتحقيق نقلة في العلاقات الوطنية الداخلية الفلسطينية".

ودعا بدران، حركة فتح، إلى "اللقاء المباشر بعد انتهاء مؤتمرهم الحالي، من أجل الاتفاق على استراتيجية وطنية فلسطينية في كل القضايا التي تهم شعبنا في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية".

وقال "آن الأوان للتعالي على الخلافات وعلى تبعات الماضي والنظر للحاضر والمستقبل على قاعدة الشراكة الوطنية وتحمل المسؤولية الجمعية والتحرك ميدانياً وسياسياً بما يتناسب مع تضحيات شعبنا الذي ينتظر منا عملاً واضحاً ومباشراً يغير من واقعه الصعب في كل المجالات".

وتعاني الساحة الفلسطينية انقساما سياسيا وجغرافيا منذ عام 2007، حيث تسيطر حماس على قطاع غزة، في حين تدير الضفة الغربية حكومة شكلتها حركة فتح بزعامة محمود عباس.

وعلى مدى سنوات طويلة عقدت لقاءات عدة بين الفصائل الفلسطينية من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية آخرها في الصين عام 2024 دون أن تُسفر عن خطوات عملية جادّة تحقق هدفها.