الإمارات تسرع الخطى لمضاعفة تصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز

السعة الإجمالية لخطوط التحويل والبنى التحتية البديلة تبلغ نحو 10 ملايين برميل يومياً عند التشغيل الكامل.

أبوظبي - ستسرع الإمارات وتيرة بناء خط أنابيب نفط جديد بهدف مضاعفة السعة التصديرية لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" عبر إمارة الفجيرة بحلول عام 2027، وذلك عبر مشروع من شأنه أن يوسع بشكل كبير قدرتها على تجاوز مضيق هرمز.

وذكر مكتب أبوظبي الإعلامي الجمعة أن ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد وجه أدنوك بتسريع تنفيذ مشروع خط أنابيب "غرب-شرق 1"، وذلك خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة الشركة. وأضاف أن خط الأنابيب قيد الإنشاء ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله في عام 2027.

ويُعد المشروع أحد أبرز محاور التوسع الحالية، حيث يجري تنفيذه لربط الإنتاج في غرب الإمارة بمنافذ التصدير في الفجيرة، بما يتيح زيادة مرونة الشحن وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.

ويمكن أن تصل الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب أبوظبي للنفط الخام "أدكوب"، المعروف أيضا باسم خط أنابيب "حبشان-الفجيرة"، إلى 1.8 مليون برميل يوميا. وأثبت هذا الخط أهميته البالغة مع سعي الدولة إلى زيادة التصدير من ساحل خليج عُمان مباشرة.

بالتوازي مع خط الأنابيب، تواصل "أدنوك" تطوير مشاريع صناعية، أبرزها منظومة "تعزيز" في الرويس، التي تستهدف إنتاج 4.7 مليون طن سنوياً من المواد الكيميائية بحلول 2028، ما يعزز التكامل بين الإنتاج والتصنيع.

وتبلغ السعة الإجمالية لخطوط التحويل والبنى التحتية البديلة نحو 10 ملايين برميل يومياً عند التشغيل الكامل. ووصل خط حبشان–الفجيرة إلى سقفه التشغيلي البالغ 1.5 مليون برميل يومياً، مع تسارع خطط التوسعة في البلدين لزيادة السعة خلال 12 إلى 18 شهراً.

ورفعت الإمارات صادرات الخام من ميناء الفجيرة مع إعادة تشغيل قدرات التحميل في إطار استخدام الميناء كمسار رئيسي لتجاوز مضيق هرمز. وبلغ متوسط شحنات الخام من الفجيرة نحو 1.9 مليون برميل يومياً خلال الفترة من 20 إلى 24 مارس/آذار، بزيادة تقارب 57% مقارنة بمتوسط عام 2025، وذلك وفق بيانات تتبع الناقلات.

ورغم امتلاك إيران خط غورِه–جاسك بطاقة اسمية 1 مليون برميل يومياً، إلا أن الاستخدام الفعلي لا يتجاوز 0.3 مليون برميل يومياً بسبب العقوبات وصعوبات التسويق، ما يحد من فعاليته كبديل استراتيجي.

ويأتي الإعلان عن خط الأنابيب الجديد بعد انسحاب الإمارات قبل أسبوعين من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، التي تقودها السعودية فعليا، مما حررها من الالتزام بحصص إنتاج للنفط.

وأكد المدير المالي لشركة أدنوك للحفر، إحدى الشركات الست التابعة للمجموعة والمدرجة في البورصة، هذا الأسبوع أن الشركة مستعدة لأي توسعة في الطاقة الإنتاجية تحتاجها أدنوك.

وأصبحت الفجيرة شريان حياة للإمارات في عدة أوجه بما فيها واردات المواد الغذائية التي تعتمد عليها البلاد بشدة. وتعرض ميناء الفجيرة للهجوم عدة مرات، وألقت الإمارات بمسؤولية الهجمات على إيران، كما تعرض ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، والذي ينتهي عنده خط أنابيب شرق-غرب، للاستهداف أيضا.

وقالت رويترز هذا الشهر إن الإمارات وزبائنها المشترين للنفط سيروا في الآونة الأخيرة عدة ناقلات من المضيق مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع الخاص بها لتجنب الهجمات الإيرانية، وذلك في محاولة لنقل النفط العالق في الخليج.

والإمارات والسعودية ‌هما المنتجان الخليجيان الوحيدان اللذان يمتلكان خطوط أنابيب لتصدير النفط الخام بعيدا عن مضيق هرمز، ‌بينما تتمتع سلطنة عمان بساحل طويل على خليج عمان.

وأغلقت إيران مضيق هرمز فعليا ردا على الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 ‌فبراير/شباط، مما أدى إلى قطع نحو خمس إمدادات النفط العالمية التي كانت تتدفق عادة عبر المضيق إلى آسيا ومناطق أخرى قبل الحرب.

وتعتمد الكويت والعراق وقطر والبحرين في شحن بضائعها على المضيق بشكل شبه كامل. بينما ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة لانقطاع الإمدادات، مما دفع الحكومات إلى ترشيد استهلاك الوقود، وأثار مخاوف من حدوث ركود اقتصادي مع زيادة التضخم.