مالي تدعو لجبهة إفريقية موحدة ضد الجهاديين في الساحل
باماكو - جددت السلطات في مالي دعوتها إلى تعزيز التنسيق الإفريقي لمواجهة التحديات الأمنية المتفاقمة في منطقة الساحل، مؤكدة أن نجاح أي مقاربة لمكافحة الإرهاب يظل مرتبطا بتعزيز الثقة بين الدول الإفريقية ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.
وخلال مشاورات مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، شدد وزير الخارجية المالي عبدالله ديوب على أن بلاده تواجه مرحلة دقيقة تتطلب دعما إقليميا أوسع، في ظل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة والانفصالية في شمال البلاد ومناطق أخرى من الساحل.
وشارك في اللقاء دبلوماسيون من بوركينا فاسو والنيجر، حيث ناقش المجتمعون التطورات الأمنية الأخيرة، والتحديات المرتبطة بتنامي نفوذ الجماعات الجهادية العابرة للحدود، إضافة إلى مستقبل التعاون الأمني بين دول الساحل الثلاث.
وقال ديوب إن الهجمات التي شهدتها البلاد أواخر أبريل/نيسان الماضي لم تكن مجرد عمليات معزولة، بل هدفت، بحسب تعبيره، إلى زعزعة المرحلة الانتقالية وإرباك مؤسسات الدولة. واتهم مجموعات مرتبطة بجبهة تحرير أزواد بالتنسيق مع عناصر موالية لتنظيمات متشددة، بينها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بالوقوف خلف تلك التحركات.
وأشار إلى أن الجيش تمكن من احتواء الهجمات بفضل تدخل سريع ، إلى جانب دعم أمني من النيجر وبوركينا فاسو، فضلا عن مساهمة مجموعات محلية موالية للسلطات.
كما حذر المسؤول المالي مما وصفه بحملات إعلامية تستهدف تقويض جهود الدولة في مكافحة الإرهاب، متهما أطرافا خارجية باستخدام وسائل إعلام ومنصات رقمية لنشر معلومات مضللة وإثارة الفوضى داخل البلاد.
وتسعى باماكو، وفق مراقبين، إلى توظيف التقارب المتزايد بين دول الساحل الثلاث لبناء جبهة إقليمية أكثر تماسكا، خاصة بعد تراجع التعاون مع بعض القوى الغربية وانسحاب القوات الفرنسية من المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم الدعم العسكري الذي حصلت عليه السلطات المالية من روسيا، لا تزال الجماعات المسلحة تحتفظ بقدرات ميدانية كبيرة، خصوصا في المناطق الشمالية والوسطى، حيث تنشط شبكات متشددة وانفصالية تستفيد من هشاشة الوضع الأمني واتساع الرقعة الجغرافية للبلاد.
كما تثير التحركات الأخيرة للمجموعات المسلحة مخاوف من سعيها إلى إعادة تنظيم صفوفها ضمن تحالفات جديدة، وسط تقارير تتحدث عن محاولات لتوحيد الفصائل المناهضة للمجلس العسكري بهدف توسيع نفوذها الميداني.
وفي ظل استمرار التوترات الأمنية وتعثر المسار السياسي، تبدو مالي أمام تحديات معقدة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل الوصول إلى تسوية مستقرة أمرا صعبا في المدى القريب، رغم الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لاحتواء الأزمة.