المجموعة العربية في مجلس الأمن تدعو لوقف انتهاك سيادة سوريا
نيويورك - حذّرت المجموعة العربية في مجلس الأمن من أن استمرار التدخلات الخارجية في الملف السوري يفاقم تعقيدات الأزمة ويؤخر فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات النزاع الممتدة مؤكدة في بيان موحد، أن تعدد الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في الساحة السورية أسهم بصورة مباشرة في زيادة التوترات الأمنية والإنسانية، في ظل تصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب استمرار أنشطة بعض الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام السابق.
وشددت المجموعة على رفضها القاطع لأي تدخل يمس الشؤون الداخلية السورية، معتبرة أن الحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها يمثلان أساس أي مسار سياسي مستقبلي. كما دعت إلى دعم عملية سياسية شاملة يقودها السوريون أنفسهم، برعاية الأمم المتحدة، بما يضمن الوصول إلى حل دائم يحفظ استقرار الدولة ومؤسساتها.
وأكد البيان أن معالجة الأزمة السورية تتطلب توفير بيئة مناسبة تتيح عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم بشكل آمن وطوعي، إضافة إلى إطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية التي تضررت جراء سنوات الحرب. ورأت المجموعة أن أي تسوية قابلة للاستمرار يجب أن تنطلق من إرادة السوريين وحدهم، بعيدا عن الضغوط أو الإملاءات الخارجية، وفي إطار يحافظ على وحدة الدولة وسيادتها الوطنية.
وأشارت الدول العربية الأعضاء في مجلس الأمن إلى أن استمرار وجود قوى أجنبية متعددة داخل الأراضي السورية ساهم خلال الأعوام الماضية في تعميق معاناة السكان المدنيين، ورفع معدلات النزوح الداخلي والخارجي، فضلا عن زيادة الأعباء الإنسانية والاقتصادية التي تواجهها البلاد. كما لفت البيان إلى أن التدخلات العسكرية المتكررة والتجاذبات الدولية انعكست سلبا على جهود التهدئة وإعادة الاستقرار.
كما أعربت عن قلقها من تدهور الأوضاع الأمنية في بعض المناطق السورية، معتبرة أن استمرار الانتهاكات والتصعيد العسكري يهددان فرص التوصل إلى حل سياسي متوازن. وأكدت ضرورة احترام القانون الدولي ووقف أي إجراءات من شأنها تقويض وحدة الأراضي السورية أو زيادة معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تشهدها مختلف المناطق السورية.
وتتهم إسرائيل من خلال توغلاتها البرية في الجنوب السوري وكذلك دعم مجموعات درزية انفصالية في السويداء في تقويض المصالحة الوطنية وتعزيز الانقسام كما توجه الاتهامات كذلك لمجموعات موالية للنظام السابق والمسنودة من الخارج بالتحريض لشن هجمات على غرار ما شهدته منطقة الساحل العام الماضي رغم الجهود التي تبذلها دمشق لتحقيق الاستقرار.
وتواصل الدولة العبرية انتهكاتها للسيادة السورية حيث توغلت قوات إسرائيلية، السبت، بـ7 آليات ودبابات في ريف القنيطرة الجنوبي، جنوب غربي سوريا، وقامت بتفتيش عدة منازل.
وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا"، بأن "قوة إسرائيلية توغلت في قرية صيدا الحانوت، وفي أطراف قرية المعلقة بريف القنيطرة الجنوبي".
وأوضحت أن "قوة مؤلفة من 4 آليات عسكرية توغلت داخل قرية صيدا الحانوت، وقام عناصرها بالانتشار بين منازل المواطنين، وتفتيش عدد منها، دون معلومات عن حالات اعتقال".
وأضافت "كما توغلت قوات الاحتلال بثلاث دبابات إلى محيط تل الدرعيات على أطراف قرية المعلقة بريف القنيطرة الجنوبي، ثم انسحبت لاحقا".
وكانت قوة إسرائيلية مؤلفة من 7 آليات عسكرية توغلت، الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، واعتقلت شابا ثم أفرجت عنه.
ولم يصدر تعليق فوري من الجانبين الإسرائيلي أو السوري على الحادثة، وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة البلد العربي، بحسب ما تؤكد السلطات في دمشق.
وخلال الأشهر الأخيرة، تكررت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بشكل شبه يومي، وشملت حملات دهم وتفتيش للمنازل، ونصب حواجز، فضلا عن اعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.
وتأتي هذه التطورات رغم تصريحات سابقة للرئيس السوري أحمد الشرع، قال فيها إن المفاوضات مع إسرائيل لم تصل إلى طريق مسدود، لكنها تجري بصعوبة شديدة، بسبب إصرارها على الوجود في الأراضي السورية.
وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.