صعود ياسر عباس يدخل 'فتح' في أزمة
رام لله - فاز ياسر عباس نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بعضوية اللجنة المركزية لفتح، أعلى هيئة قيادية بالحركة، في إطار الانتخابات التي تجريها خلال مؤتمرها الثامن وسط انتقادات حادة للحركة تشير إلى تراجع شعبيتها وتآكل ثقة الفلسطينيين بمؤسساتها.
ووجدت فتح نفسها في قلب أزمة الشرعية مع صعود ياسر عباس السريع الذي يقدم رسميا منذ فترة باعتباره "الممثل الخاص للرئيس محمود عباس"، وأصبح وجها جديدا داخل القيادة، رغم غياب مسار ترقي تنظيمي تقليدي له في الأقاليم والأجهزة القيادية، ما أثار جدلا داخل أوساط فتحاوية حول ما يوصف بـ"توريث النفوذ السياسي"، حيث يعكس فوزه صعودا لافتا لدوره التنظيمي والسياسي داخل الحركة، وتمسك الدائرة الحاكمة بإدارة ملف الخلافة داخل نطاق ضيق، وهو ما برز جليا في الانتقادات العلنية داخلها.
وعلقت تقارير إعلامية غربية على مسألة تقدم نجل عباس في فتح، ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا قبل ساعات من التصويت تحت عنوان "مسؤولون: الزعيم الفلسطيني المسن يدعم الصعود السياسي لابنه"، وأشارت فيه إلى الضغوط والتحالفات التي قادها نجل الرئيس بدعم من والده لانتزاع مقعد في اللجنة المركزية.
وأثار دخول ياسر (64 عاما) معترك السياسة انتقادات من بعض المسؤولين في الحركة، الذين يقولون إن ياسر لن يكون قادرا على توحيد الفلسطينيين أو مساعدتهم على رسم مستقبل سياسي جديد بعد سنوات لم تجر فيها أي انتخابات عامة أو تتخذ خطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية.
وعقد ياسر في الأسابيع القليلة الماضية اجتماعات مع الفصائل التي تمثل المؤسسة الأمنية للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى مجموعات تمثل المعتقلين لدى إسرائيل، وهي قاعدة انتخابية مؤثرة يمكن أن تدعمه عندما يدلي أعضاء فتح البالغ عددهم 2500 عضو بأصواتهم لاختيار أعضاء اللجنة المركزية.
ودأب ياسر على مرافقة والده في اجتماعات سياسية، بما في ذلك زيارة إلى موسكو العام الماضي حيث التقيا الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وطلب منه والده العام الماضي أن يتولى شؤون لبنان في منظمة التحرير الفلسطينية للإشراف على تسليم المسلحين الفلسطينيين أسلحتهم إلى الجيش اللبناني.
وبدأت حركة فتح السبت، الاقتراع لاختيار لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين، وذلك في اليوم الثالث والأخير من مؤتمرها الثامن. وللمرة الأولى، يعقد مؤتمر فتح في أربع ساحات وبشكل متزامن، رام الله (وسط الضفة الغربية المحتلة) وقطاع غزة والعاصمتين اللبنانية بيروت والمصرية القاهرة.
وأعلن المؤتمر الثامن لفتح مساء السبت، أن نسبة المشاركة في الاقتراع للجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة، بلغت 94.64 بالمئة. وأوضح في بيان، أن هذه النسبة توزعت على الساحات الأربع التي تمت فيها عملية الاقتراع.
وجاء الفائزون بعضوية اللجنة المركزية للحركة، بحسب عدد الأصوات تباعاً: الأسير مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، وحسين الشيخ، والدكتورة ليلى غنام، ومحمود العالول، وتوفيق الطيراوي، وياسر عباس، وتيسير البردوني، وزكريا الزبيدي، وأحمد أبو هولي، وأحمد حلس، وعدنان غيث، وموسى أبو زيد، ودلال سلامة، وإياد صافي، والدكتور محمد أشتية.
وخرج من قيادة الحركة عدد من الشخصيات البارزة مثل عباس زكي وعزام الأحمد وروحي فتوح وإسماعيل جبر وصبري صيدم.
ومن أبرز الوجوه الجديدة في قيادة الحركة كل من اللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة، والأسيرين المحررين زكريا زبيدي وتيسير البردوني، وياسر عباس نجل الرئيس محمود عباس والدكتورة ليلى غنام محافظ رام الله.
والخميس، افتتح المؤتمر أعماله بمشاركة عباس، وحضور سفراء وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دولة فلسطين، ورجال دين وممثلين عن الفصائل والقوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني.
وشارك في المؤتمر قرابة 2580 عضوا يتوزعون بنحو 1600 في رام الله، و400 في قطاع غزة، و400 آخرين في القاهرة، و200 في بيروت، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وينتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 80 عضواً للمجلس الثوري، و18 عضواً للجنة المركزية، فيما يملك المؤتمر صلاحية تعديل هذه الأعداد بالزيادة أو النقصان إذا ما اتُخذ قرار بذلك.
والخميس، جددت حركة "فتح" انتخاب عباس رئيسا لها، وذلك بعد تصويت أعضاء المؤتمر "بالإجماع" بحسب "وفا".
وبعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2004 ترأس عباس فتح، ثم انتخب بالتزكية رئيسا للحركة في مؤتمرها السابع عام 2016، وانتخب رئيسا لمنظمة التحرير، وللسلطة الوطنية مطلع 2005، ورئيسا لدولة فلسطين من المجلس المركزي للمنظمة عام 2008.