المغرب يعزز أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية بمشاريع الرياح
الرباط - يواصل المغرب تعزيز موقعه في القارة السمراء في مجال الطاقات المتجددة، مدفوعا بتوسع مشاريع طاقة الرياح وارتفاع القدرة الإنتاجية المركبة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أكدته التقارير الدولية مؤخرا التي سلطت الضوء على التقدم الملحوظ على هذه المشاريع.
وأوضحت منصة الطاقة المتخصصة في تقرير حديث أن القدرة المركبة لطاقة الرياح بالمغرب بلغت خلال سنة 2025 حوالي 2452 ميغاواط، مسجلة نموا بنحو 66 في المائة مقارنة بسنة 2021، وهو ما مكن هذا المصدر الطاقي من الاستحواذ على أكثر من نصف القدرة الإجمالية للطاقة المتجددة بالمملكة.
وتشكل هذه المشاريع ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى رفع مساهمة الطاقات النظيفة إلى 52 في المائة من مزيج إنتاج الكهرباء بحلول سنة 2030، إلى جانب دعم الأمن الطاقي وتقليص الانبعاثات الكربونية واستقطاب استثمارات جديدة في القطاع..
وقد مكَّنت هذه التوسعات طاقة الرياح من الهيمنة على أكثر من نصف سعة الطاقة المتجددة في المملكة بنسبة 50.5بالمئة.
وتُسهِم هذه المشروعات في تعزيز أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، فضلًا عن جذب استثمارات القطاع الخاص إلى قطاع الطاقة المتجددة. وتشير المؤشرات الحالية إلى أن المغرب قد يحقق هدفه الطاقي قبل الموعد المقرر، مدعومًا بتشغيل وتوسعة محطات رياح عملاقة.
وتُعَد محطة طرفاية من بين أهم 5 مشروعات طاقة رياح في المغرب، وقد أُطلقت عام 2014 بقدرة إنتاجية تبلغ 301 ميغاواط؛ ما جعلها -حينها- الأكبر في أفريقيا. وتنتج سنويًا نحو 1000 غيغاواط/ساعة، وتسهم في تقليل 790 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ونُفِّذ المشروع من خلال شراكة بين شركتي "ناريفا" و"إنجي"، وبُني على بعد 30 كيلومترًا جنوب مدينة طرفاية، بتكلفة إجمالية بلغت 5.6 مليار درهم (560 مليون دولار).
ويجري بيع الكهرباء المنتجة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عبر عقد مدته 20 عامًا.
وتأتي محطة أخفنير ضمن هذه المشروعات، وتبلغ قدرتها الإجمالية 200 ميغاواط. وشُغّلت المرحلة الأولى عام 2013 بقدرة 101.87 ميغاواط، والثانية في 2017 بقدرة 102.2 ميغاواط، وتُنتج المحطة أكثر من 700 غيغاواط/ساعة سنويًا، وتسهم في تقليل 540 ألف طن من انبعاثات الكربون.
وتشهد المحطة توسعة جديدة تُعرف بـ"أخفنير 3" بقدرة 50 ميغاواط، ضمن مخطط إزالة الكربون عن المنطقة الحرة في القنيطرة، باستثمارات تبلغ 800 مليون درهم (80.71 مليون دولار).
كما تُعَد محطة أفتيسات من أهم المشروعات من ناحية الكفاءة الإنتاجية؛ إذ دخلت الخدمة عام 2019 بقدرة 200 ميغاواط موزعة على 67 توربينًا. وتنتج 1000 غيغاواط/ساعة سنويًا، وتُسهم في خفض 700 ألف طن من الانبعاثات.
ويرتبط المشروع بشبكة الكهرباء في مدينة العيون عبر خط بطول 250 كيلومترًا، ويُباع إنتاجه إلى عملاء صناعيين، بكلفة إجمالية بلغت 4 مليارات درهم (400 مليون دولار).
أما محطة الرحبة الريحية طنجة1 فتضم موقعين: ظهر السعدان وبني مجمل، وتبلغ قدرتها المجمعة 140 ميغاواط، وهي كذلك ضمن أهم 5 مشروعات طاقة رياح في المغرب.
ودخل الموقع الأول الخدمة في 2009 والثاني في 2011، ويضم المشروع 165 توربينًا، وتنتج 510 غيغاواط/ساعة سنويًا، ما يوفّر تجنب 3.8 مليون طن من الانبعاثات طوال عمر المشروع.
وقد بلغت تكلفة الإنشاء 2.6 مليار درهم (260 مليون دولار)، مع خطوط نقل جهد بقدرة 60 كيلوفولت.
كذلك هناك محطة خلادي التي تُصنَّف كذلك ضمن أهم 5 مشروعات طاقة رياح في المغرب، وتقع على بُعد 30 كيلومترًا من طنجة، بسعة 120 ميغاواط موزعة على 40 توربينًا، كل منها بقدرة 3 ميغاواط.
وتنتج المحطة 380 غيغاواط/ساعة سنويًا، وتكفي احتياجات مدينة من 400 ألف نسمة، كما تُقلّل 144 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا. وتمتد التوربينات على طول 22 كيلومترًا، وهي مثبتة على أبراج بارتفاع 80 مترًا.
وأشار التقرير إلى أن المغرب يواصل توسيع استثماراته في هذا المجال عبر مشاريع جديدة قيد التطوير، من بينها محطة بوجدور بقدرة 318 ميغاواط ومحطة تيسكراد بقدرة 100 ميغاواط، ضمن مشروع ضخم تصل قدرته الإجمالية إلى 850 ميغاواط بشراكة مع فاعلين دوليين في قطاع الطاقة المتجددة.
وحافظ المغرب على موقع متقدم، بفضل هذا التطور، محتلا المرتبة الثالثة على الصعيد الإفريقي والرابعة ضمن منطقة إفريقيا والشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه حدة المنافسة بين الدول الساعية لتعزيز استثماراتها في الطاقات النظيفة.
والمملكة من بين الأسواق الأكثر نضجا في المنطقة، بالنظر إلى ريادتها المبكرة في هذا المجال، وهو ما مكنها من الحفاظ على نمو منتظم مقارنة بعدد من الدول الأخرى.
ومن المتوقع أن تشهد المنطقة توسعا إضافيا خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية إضافة نحو 35 جيغاواط من طاقة الرياح بين 2026 و2030، على أن تستحوذ إفريقيا على حوالي 47 في المائة من هذه القدرات.