'فتح' في ختام مؤتمرها: لا دولة في غزة

فوز الأسير الفلسطيني المحرر زكريا الزبيدي بعضوية اللجنة المركزية لـ'فتح' وصف بأنه تحول لافت في البنية القيادية للحركة.

رام الله - أعلنت حركة فتح اليوم الاثنين اختتام أعمال مؤتمرها العام الثامن وانتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين للحركة، مؤكدة التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"، والتشديد على أن "لا دولة دون غزة ولا دولة في غزة". ما يعكس إصرار الحركة على إعادة القطاع إلى مظلة السلطة الفلسطينية ورفض أي كيانات أو ترتيبات موازية.

وأكد البيان الختامي للمؤتمر الذي انعقد بين 14 و16 مايو/أيار الجاري، أن الفلسطينيين يواجهون "تحديات وجودية" في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، متهما إسرائيل بمواصلة "حرب الإبادة الجماعية" ومنع تدفق المساعدات إلى القطاع.

وأضاف أن "الاحتلال الإسرائيلي يواصل تهويد القدس وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية"، إلى جانب استشراء إرهاب المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، واستمرار عمليات التهجير في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية".

وشدد البيان على أن حركة فتح "ماضية في قيادة شعبها لمقاومة الاحتلال وإجراءاته وعدوانه"، مؤكدا أن النضال الفلسطيني سيبقى موجها نحو "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وأكدت أن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل "الإنجاز السياسي الأهم للشعب الفلسطيني منذ النكبة"، معتبرة أن "التشكيك فيها أو القفز عنها جريمة لن تتهاون فتح في مقاومتها".

وأضاف البيان أن الوحدة الوطنية "تتحقق فقط ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية"، وعلى أساس "وحدة النظام السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، بقانون واحد وسلاح شرعي واحد".

وأعلنت الحركة توجهها لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وفيما يتعلق بمدينة القدس، وصف البيان المدينة بأنها "درة التاج والعاصمة الأبدية لدولة فلسطين"، مؤكدا مواصلة العمل لدعم صمود سكانها ومواجهة "أسرلة التعليم وتدنيس المقدسات"، مع التشديد على التمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.

وبشأن قطاع غزة، قال البيان إن القطاع "رحم الثورة ومخزونها الوطني الدائم"، مضيفا أن ما يتعرض له من حرب "يشكل وصمة عار للإنسانية جمعاء". وأكدت الحركة مجددا أنه "لا دولة دون غزة ولا دولة في غزة"، مشددة على أن أي ترتيبات إدارية أو سياسية مستقبلية يجب أن تضمن وقف الحرب وإنهاء الاحتلال وتدفق المساعدات وإعادة الإعمار، "ضمن إطار الحكومة الفلسطينية".

كما وجه المؤتمر اللجنة المركزية الجديدة للحركة بـ"إيلاء غزة وكادر فتح في القطاع الأولوية القصوى". وفي ملف اللاجئين، اتهم البيان إسرائيل بمحاولة "شطب قضية اللاجئين" عبر استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومنع عملها، مؤكدا أن إسرائيل "تفتقر إلى الشرعية لإلغاء الوكالة".

وأكد البيان أن حركة فتح ستواصل التحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني لحشد الدعم الدولي للأونروا والحفاظ على ولايتها وبرامجها. وأكدت الحركة أن العمل على إطلاق سراح الأسرى "مهمة وطنية مقدسة"، مع التعهد برعاية عائلاتهم وعائلات الشهداء.

ووُصف فوز الأسير الفلسطيني المحرر زكريا الزبيدي بعضوية اللجنة المركزية لـ"فتح" بأنه تحول لافت في البنية القيادية للحركة، مع صعود شخصيات ذات خلفيات ميدانية إلى مواقع القرار الأولى، فالقيادي القادم من مخيم جنين، والذي ارتبط اسمه بالمطاردة والاعتقال و"الهروب الأسطوري" من سجن جلبوع الإسرائيلي، انتقل اليوم إلى الصف الأول داخل الحركة.

وأفرجت إسرائيل عن زكريا الزبيدي في يناير/كانون الثاني 2025، ضمن الدفعة الثالثة من المرحلة الأولى لصفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة مع حركة "حماس"، بعد سنوات من الاعتقال وإعادة الاعتقال.

وينحدر الزبيدي، العضو السابق في المجلس الثوري لحركة فتح، من مخيم جنين شمال الضفة الغربية، الذي يشهد عملية عسكرية إسرائيلية متواصلة منذ 21 يناير/كانون الثاني 2025، أطلقت عليها تل أبيب اسم "السور الحديدي". ويُعد من أبرز الأسماء الفلسطينية المرتبطة بمرحلة الانتفاضة الثانية، حيث اشتهر إعلاميًا بوصفه أحد قادة العمل المسلح في جنين خلال تلك الفترة.

كما عُرف بتجربة طويلة بين العمل الميداني والاعتقال والإفراج، قبل أن يعود اسمه إلى الواجهة في السنوات الأخيرة. وفي 6 سبتمبر/أيلول 2021، تمكن برفقة خمسة أسرى من الفرار من سجن جلبوع الإسرائيلي شديد التحصين عبر نفق حفروه داخل الزنزانة، في عملية وُصفت بأنها من أبرز عمليات الهروب في تاريخ السجون الإسرائيلية الحديثة، قبل أن تعيد إسرائيل اعتقاله لاحقًا.

واعتقل الزبيدي عام 2019، ووجهت له اتهامات تتعلق بنشاطات أمنية، فيما اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية من أبرز الشخصيات التي أعادت إحياء رمزية العمل المسلح في الضفة الغربية. وله سجل طويل مع الاعتقال والملاحقة منذ شبابه المبكر، إذ أمضى سنوات متفرقة في السجون الإسرائيلية، وتعرض لمحاولات اعتقال واغتيال عدة خلال الانتفاضة الثانية.

وفي عام 2007، سلّم الزبيدي مع مجموعة من مقاتلي "كتائب شهداء الأقصى" سلاحهم للسلطة الفلسطينية ضمن تفاهمات مرتبطة بمرحلة التهدئة، قبل أن يحصل لاحقًا على عفو إسرائيلي ضمن ترتيبات تلك المرحلة.

وعقب ذلك، اتجه إلى مسار مختلف شمل العمل الاجتماعي والنشاط الثقافي، كما التحق بالدراسة الأكاديمية، وشرع في إعداد رسالة ماجستير في العلوم السياسية بعنوان "التنين والصياد"، والتي تناولت العلاقة بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وتشير تقارير فلسطينية إلى أن القوات الإسرائيلية هدمت منزل عائلته أكثر من مرة خلال سنوات الصراع.

وُلد الزبيدي في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، وتربى يتيم الأب وسط ظروف اجتماعية صعبة، وارتبط اسمه منذ شبابه المبكر بالمواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

وخلال الانتفاضة الثانية، برز كأحد أبرز قادة "كتائب شهداء الأقصى"، قبل أن يُنظر إليه في بعض التقارير الإسرائيلية بوصفه أحد قادة الميدان في جنين آنذاك.

وتعرضت عائلته لخسائر كبيرة خلال الصراع، إذ قُتلت والدته وشقيقه خلال عملية عسكرية إسرائيلية في جنين عام 2002، كما فقد لاحقًا أحد أبنائه في ظروف مرتبطة بالاشتباكات المسلحة. وأصيب واعتُقل لأول مرة في سن مبكرة، قبل أن تتوالى فترات اعتقاله وإطلاق سراحه، في مسار طويل ارتبط بتاريخ المواجهة في الضفة الغربية.

ويُنظر إليه اليوم بوصفه أحد الرموز التي انتقلت من العمل الميداني المسلح خلال الانتفاضة الثانية إلى موقع سياسي داخل واحدة من أبرز الحركات الفلسطينية، في تحول يعكس تغيّرات داخل البنية القيادية لحركة فتح في المرحلة الراهنة.