هل يخرج إيبولا 'الجديد' عن السيطرة؟

منظمة الصحة العالمية تعرب عن قلقها البالغ إزاء التفشي السريع لسلالة 'بونديبوغيو' النادرة من الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، ما تسبب في مئات الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات.
خطورة تكمن في انتشار الفيروس بمناطق حدودية ونزاعات إلى جانب عدم توفر أي لقاح أو علاج

جنيف - عبر المدير العام لمنظمة الصحة ‌العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الثلاثاء عن قلقه البالغ إزاء سرعة ونطاق تفشي فيروس إيبولا، مع ارتفاع عدد حالات الإصابة.

وقال غيبرييسوس إنه منذ بدء التفشي الجديد، هناك ما لا يقل عن 500 حالة مشتبه في إصابتها بالفيروس بالإضافة إلى 130 حالة ?وفاة يعتقد ?أنها ‌ناجمة عنه.

وأضاف أن هذا ‌العدد يضاف إلى حالة وفاة مؤكدة وحالة إصابة في ‌العاصمة الأوغندية كمبالا، و30 حالة مؤكدة في مقاطعة إيتوري بشمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أكد وزير الصحة الكونغولي، صامويل روجر كامبا، عبر التلفزيون الوطني في ليلة الإثنين على الثلاثاء 19 مايو/ايار، أن إيبولا هو السبب المرجح لوفاة 131 شخصاً ورصد 513 حالة مشتبه بها. وأوضح قائلاً: "الوفيات التي نعلن عنها تشمل جميع الوفيات التي عثرنا عليها في المجتمع، دون الجزم بالضرورة بأنها جميعاً مرتبطة بإيبولا"

من جانبه، صرّح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، يوم الثلاثاء، بأنه "قلق عميق إزاء حجم وسرعة" الوباء الذي يضرب جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقال غيبريسوس، في اليوم الثاني للجمعية السنوية للدول الأعضاء في المنظمة: "سنعقد الثلاثاء اجتماعا للجنة الطوارئ لتقديم المشورة لنا بشأن التوصيات المؤقتة".

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أطلقت الأحد الماضي تحذيرا صحياً دولياً لمواجهة تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويتسبب الفيروس في حمى نزفية شديدة العدوى، وقد أودى بحياة أكثر من 15,000 شخص في أفريقيا على مدار الأعوام الخمسين الماضية.

سلالة جديدة

يُعدّ إيبولا مرضاً فيروسياً شديد العدوى يسبب حمى نزفية قد تكون قاتلة. وينتقل الفيروس في البداية إلى الإنسان عبر ملامسة حيوانات مصابة، مثل الخفافيش أو القردة. بعد ذلك، يحدث انتقال العدوى بين البشر من خلال الاتصال المباشر بالسوائل الجسمية لشخص مريض (كالدم، اللعاب، القيء، البول، أو العرق)، كما يمكن للأدوات الملوثة أن تنقل الفيروس أيضاً.

تظهر الأعراض عادةً في غضون فترة تتراوح بين 4 إلى 21 يوماً من الإصابة؛ وتبدأ المعاناة غالباً بحمى شديدة، إعياء حاد، وآلام عضلية، قبل أن تتطور إلى إسهال، قيء، ونزيف في بعض الأحيان.

تُعرف السلالة المسؤولة عن التفشي الحالي باسم سلالة بونديبوغيو (Bundibugyo). وهي سلالة أكثر ندرة من "سلالة زائير"، ولم تتسبب في السابق إلا في تفشيين رئيسيين فقط حول العالم: الأول في أوغندا عام 2007، والثاني في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2012.

وعلى عكس لقاحات إيبولا المتاحة حالياً، والتي تستهدف "سلالة زائير" بشكل أساسي، لا يوجد اليوم أي لقاح معتمد أو علاج نوعي محدد ضد هذه السلالة المتحورة.

لذلك، يخشى المتخصصون من انتشار سريع لـهذا التفشي الذي يحمل الرقم 17 في تاريخ أوبئة إيبولا المسجلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ومنذ اكتشاف الفيروس لأول مرة عام 1976، أودى إيبولا بحياة أكثر من 15,000 شخص في أفريقيا.

يقع البؤرة الرئيسية للتفشي في مقاطعة إيتوري بشمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة حدودية مع أوغندا وجنوب السودان. ووفقاً للسلطات الصحية الكونغولية، فإن غالبية المصابين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، وتشكل النساء أكثر من 60% من الحالات.

وقد انتشر الفيروس بالفعل خارج حدود إيتوري، حيث تم تسجيل حالة مؤكدة في مدينة غوما، وهي مدينة رئيسية في شرق البلاد. كما سُجلت حالتا وفاة مرتبطان بإيبولا في أوغندا لأشخاص عادوا مؤخراً من جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتخشى منظمة الصحة العالمية من انتشار سريع للمرض بسبب حركة السكان الكثيفة المرتبطة بأنشطة التعدين، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق التي لا تزال حتى اليوم تحت سيطرة جماعات مسلحة.