الحرب على إيران تهدد الدول الأكثر هشاشة بالجوع
الرباط -حذر وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور الثلاثاء، من أزمة غذاء عالمية بسبب الحرب على إيران، داعيا إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع "الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي".
جاء ذلك في كلمة له خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع، الذي تستضيفه باريس يومي الاثنين والثلاثاء، في ظل رئاسة باريس للمجموعة هذا العام.
وتتألف مجموعة الدول الصناعية السبع من الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا.
وقال ليسكور إن "التضخم في أسعار الأسمدة والغذاء نتيجة التوترات في الشرق الأوسط يعني أن بعض الأفراد سيواجهون صعوبات في شراء الغذاء، أو حتى العثور عليه خلال الأسابيع والأشهر المقبلة في بعض الدول". وأشار إلى أن الدول الأكثر هشاشة تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، "كما أن الأسمدة وسلاسل الإمداد تتعرض لضغوط".
وأضاف ليسكور أن "هذه الحرب تزامنت مع انطلاق موسم الزراعة في جزء كبير من العالم"، مؤكدا أن "الأولوية القصوى هي إعادة التدفقات التجارية إلى وضعها الطبيعي".
ودعا إلى إعادة فتح مضيق هرمز، والتوصل إلى حل دائم للصراع "الذي يؤثر على حياة الأفراد والاقتصاد العالمي"، وأكد ليسكور أن "حالة عدم اليقين نتيجة الحرب تتسبب في تباطؤ النمو وارتفاع التضخم".
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار تداعيات الحرب على إيران، عقب تعثر مفاوضات بوساطة باكستانية في 11 أبريل/ نيسان الماضي. ومنذ 13 أبريل/نيسان، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها المطلة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وردت طهران بإغلاق المضيق ومنع مرور السفن إلا بتنسيق مسبق معها، وسط مخاوف دولية من احتمال انهيار هدنة سارية منذ 8 أبريل/نيسان، في حال عدم إبرام اتفاق لإنهاء الحرب التي رفعت أسعار الطاقة ومستويات التضخم.
وخلال اجتماع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من دول المجموعة في باريس لليوم الثاني من المحادثات، ناقشوا التداعيات الاقتصادية للصراع والتقلبات في أسواق السندات العالمية.
ودعوا إلى إعادة فتح مضيق هرمز فورا وضرورة مواصلة الضغط على روسيا بشأن أوكرانيا، واتفقوا على لغة مشتركة بشأن القضايا التي لم تتفق عليها دائما دول المجموعة.
وقال وزير المالية الفرنسي إن المشاركين ناقشوا أيضا تنويع إمدادات العناصر الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وهو موضوع رئيسي ضمن فترة رئاسة فرنسا للمجموعة.
وذكر أن هذه الاختلالات تؤجج الاحتكاكات التجارية وتهدد بحدوث اضطرابات في الأسواق المالية، مشيرا إلى نمط يتمثل في انخفاض الاستهلاك في الصين، وإفراط الاستهلاك في الولايات المتحدة، وقلة الاستثمار في أوروبا.
وقال ليسكور للصحفيين في ختام الاجتماع "نتشارك جميعا في وجهة نظر واحدة، وهي أن هذه الاختلالات لن تدوم". ودعا صندوق النقد الدولي إلى تحسين مراقبته وتحليلاته، وتعهد بمواصلة المناقشات.
وأضاف أن وزراء مجموعة السبع اتفقوا على أن جداول أعمالهم المحلية يجب أن تتضمن خططا لزيادة الاستثمارات وتحسين الإنتاجية والحد من السياسات التي تشوه الأسواق. وأشار إلى الفوائض الكبيرة في الصادرات الصينية باعتبارها جزءا من المشكلة، لكن المناقشات التي جرت حتى الآن في مجموعة العشرين الأوسع نطاقا، وتضم الصين بين أعضائها، لم تسفر عن تقدم كبير.
وقال وزراء مجموعة السبع في بيان مشترك إن من "الضروري" ضمان العودة إلى العبور الحر والآمن من مضيق هرمز وتخفيف الضغوط على سلاسل إمدادات الطاقة والغذاء والأسمدة.
ويأتي ذلك بينما أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إنه أوقف هجوما مزمعا على إيران بعد أن أرسلت الجمهورية الإسلامية مقترح سلام إلى واشنطن، وإن هناك الآن "فرصة جيدة جدا" للتوصل إلى اتفاق يكبح جماح برنامج طهران النووي.
لكن دولا أخرى من مجموعة السبع عبرت عن استيائها من شن واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران دون مراعاة التأثير الاقتصادي والإغلاق المتوقع لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لأسواق الطاقة.
وحضر مسؤولون من ثلاث دول خليجية اجتماع الثلاثاء في باريس لمناقشة الأزمة، وقال ليسكور إن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يجب أن يبذلا مزيدا من الجهود لدعم الدول الأكثر تضررا من تأثير الحرب، لا سيما على إمدادات الغذاء.
وجاء في البيان المشترك أن دول مجموعة السبع متحدة في تنديدها بروسيا ودعمها الثابت لأوكرانيا. ومع ذلك، كان قرار الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء من العقوبات مرة أخرى للسماح بشراء النفط الروسي المنقول بحرا لمساعدة الدول "المعرضة لمشاكل الطاقة" 30 يوما إضافية مصدر توتر داخل المجموعة.
وقال ليسكور إن الأمر متروك لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للإجابة على الأسئلة المتعلقة بتمديد الإعفاء، في حين قال فالديس دومبروفسكيس مفوض الاقتصاد والإنتاجية بالمفوضية الأوروبية إن هذه القضية تظهر أن دول مجموعة السبع لا تتفق دائما.
وأضاف دومبروفسكيس للصحفيين "لا نتفق دائما بنسبة 100 بالمئة على كل شيء، وهذا للأسف أحد تلك الموضوعات".
وفيما يتعلق بالمعادن الاستراتيجية والمعادن الأرضية النادرة، تحاول حكومات مجموعة السبع تنسيق الجهود للحد من الاعتماد على الصين التي تهيمن على سلاسل التوريد الحيوية لتكنولوجيات مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة وأنظمة الدفاع.
وتعهد الوزراء "بتعميق التعاون وتوسيعه بين أعضاء مجموعة السبع ومع الشركاء ذوي التفكير المماثل" بشأن المعادن الاستراتيجية، بما في ذلك تأمين سلاسل إمداد مرنة.
وتم توسيع نطاق الحضور في اليوم الثاني من اجتماعات مجموعة السبع ليشمل مسؤولين من دول أخرى مثل البرازيل والهند وكوريا الجنوبية لتقديم مزيد من وجهات النظر حول التحديات العالمية.