صبا مبارك كوافيرة في 'ورد على فل وياسمين'

أحداث المسلسل تكشف صراعا إنسانيا بين الفوضى الداخلية والنظام الصارم في علاقة عاطفية غير متوقعة ومليئة بالمفاجآت.

القاهرة ـ تستعد الفنانة الأردنية صبا مبارك للعودة إلى الشاشة عبر مسلسلها الدرامي الجديد 'ورد على فل وياسمين'، المقرر عرضه ابتداء من الحادي والثلاثين من مايو/ايار الجاري حصريا على منصة شاهد، في عمل يجمع بين الدراما الاجتماعية والرومانسية داخل إطار إنساني يسلّط الضوء على العلاقات المعقدة وتحديات الحياة اليومية، ليُضاف إلى رصيدها الفني المتنوع الذي كرّست من خلاله حضورا راسخا في المشهد الدرامي العربي.

يدور المسلسل حول شخصية 'إلهام'، كوافيرة مطلقة تعيش حياة مثقلة بالضغوط والتقلبات، تحاول جاهدةً أن توازن بين مسؤولياتها تجاه ابنها ووالدتها في ظل ظروف معيشية قاسية. تعيش البطلة في دوامة من الفوضى الداخلية تنعكس على تفاصيل يومها، وتجعل منها نموذجا إنسانيا قريبا من واقع شريحة واسعة من النساء اللواتي يخضن معركة صامتة بين متطلبات الحياة والبحث عن ذواتهن.

غير أن مسار إلهام يأخذ منعطفاً مفاجئاً حين تلتقي بـ'طارق'، طبيب التحاليل الذي يمثّل نقيضها التام؛ رجل يعيش وفق نظام محكم ومنضبط، يؤمن بالتخطيط والعقلانية في كل صغيرة وكبيرة من تفاصيل حياته.

يخلق هذا التباين الحاد بين الشخصيتين احتكاكا دراميا شيقا، إذ تنشأ بينهما علاقة عاطفية لا تسير على وتيرة واحدة، بل تشهد مدا وجزرا وصراعا بين منطقَي الفوضى والنظام، في إجابة درامية عن سؤال جوهري: ماذا يحدث حين تهبّ عواصف الفوضى على النظام الدقيق الرتيب؟

وينسج العمل حوله شبكة من الخطوط الدرامية الفرعية التي تمنحه عمقا إنسانيا يتجاوز الإطار الرومانسي التقليدي. يتناول المسلسل بجرأة قضايا الأمومة في ظل الانفصال، وما تعيشه الأم المطلقة من ضغوط مضاعفة في مجتمع لا يُيسّر عليها كثيرا.

ويلامس المسلسل إشكالية الفجوة بين الطبقات الاجتماعية من خلال تباين عالمَي البطلين، ويستعرض الصراع الأزلي بين المسؤوليات الشخصية والاحتياجات العاطفية التي لا تتوقف لمجرد أن الظروف لا تُساعد.

وتتكشّف الأحداث عبر 15 حلقة، تتصاعد فيها التحولات النفسية للشخصيات تدريجيا، بدءا من الصدام والتنافر وصولا إلى لحظات التفاهم والتقارب، في مسار درامي يراهن على التفاصيل الإنسانية الدقيقة لا على الأحداث الصاخبة.

وأعربت صبا مبارك عن سعادتها بتجسيد شخصية إلهام، مؤكدةً أن الدور يمثّل تحديا إنسانيا قبل أن يكون فنياً، لأنه يعكس واقعا حقيقيا تعيشه كثيرات من النساء بين ثقل المسؤولية والبحث عن الذات.

وأوضحت أن الشخصية تمرّ بتحولات نفسية عميقة تبدأ من الانكسار وتنتهي بإعادة بناء الذات، وهو ما استلزم منها تحضيرا نفسيا ودراميا مكثفا، قائلةً إنها أرادت أن تقدّم إلهام بكل هشاشتها وقوتها في آنٍ واحد، لأن هذا التناقض هو ما يجعلها شخصية حقيقية لا مجرد دور مكتوب.

وأوضح الفنان وليد فواز عن شخصيته في المسلسل أن "طارق" يبدو من الخارج إنسانا يمتلك كل شيء، غير أنه يخفي في أعماقه صراعات وجروحا لا تقل تعقيدا عن صراعات البطلة.

وأضاف أن العلاقة التي تجمعهما ليست قصة حب بالمفهوم الكلاسيكي، بل هي رحلة عسيرة للبحث عن التوازن بين العقل والقلب، وبين النظام الذي يحمي والفوضى التي تُحيي.

وأكدت  الفنانة فدوى عابد، أن ما يميّز هذا العمل هو أن كل شخصية فيه تحمل حكايتها الخاصة المكتملة، وليست مجرد عنصر داعم للبطلين، مشيرة إلى أن النص منحها مساحة حقيقية للتعبير.

وفي السياق ذاته، أكدت الفنانة ميمي جمال أن الدور الذي تقدمه يُضيف بعدا إنسانيا مؤثرا، إذ تجسّد شخصية الأم التي تصمد كالصخرة أمام الضغوط وتمثّل عنصر الدعم النفسي لابنتها في أحلك لحظاتها.

ويحمل المسلسل توقيع المخرج محمد عبد التواب، الذي كشف أن رؤيته البصرية للعمل تقوم على الهدوء والعمق، إذ يُركّز على التفاصيل النفسية للشخصيات بدلا من الإيقاع السريع والأحداث المتلاحقة، مستعينا بلغة تصوير تعكس الحالة الشعورية لكل مشهد على حدة.

ويحمل النص توقيع الكاتبَين وائل حمدي وعمرو سمير عاطف، اللذين أكدا أن العمل استغرق فترة تطوير مطوّلة لبناء شخصيات متماسكة وقصص فرعية تخدم الخط الرئيسي دون أن تُشتّت المشاهد، والعمل من إنتاج شركة أروما.

يأتي هذا العمل بعد آخر ظهور درامي لصبا مبارك في مسلسل '220 يوم' عام 2025، الذي تناول قصة زوجين يواجهان مصيراً غامضاً بين المرض والحمل وانتظار المجهول في إطار درامي إنساني اعتمد على التشويق العاطفي.

وبهذا العمل الجديد، تُثبت صبا مبارك مرة أخرى قدرتها على التنوع والتحول بين الأدوار، مقدّمةً شخصيةً تجمع بين الهشاشة والصلابة، في مسلسل يُراهن على الواقعية والأداء الإنساني الصادق بديلاً عن الإثارة المصطنعة، ويطرح في نهاية المطاف سؤالا يعرفه كل منّا: هل يمكن لقلبين مختلفين أن يجدا طريقهما إلى بعضهما رغم كل شيء؟