خارطة طريق أميركية تربط إعمار غزة بنزع السلاح
غزة - طرح الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة، نيكولاي ملادينوف، خارطة طريق من 15 بندا لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، تتضمن إعادة الإعمار ونزع سلاح الفصائل والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، محذرا في الوقت ذاته من أن استمرار الوضع الحالي قد يحول تقسيم القطاع إلى واقع دائم.
واعتبر ملادينوف في إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن أن تعثر تنفيذ وقف إطلاق النار يهدد بتحويل غزة إلى منطقة مكتظة يعيش فيها أكثر من مليوني فلسطيني في أقل من نصف مساحة القطاع، في ظل استمرار سيطرة حركة حماس عسكريا وإداريا.
وكان ترامب قد أنشأ "مجلس السلام" للإشراف على خطته الهادفة إلى إنهاء الحرب في غزة وإعادة الإعمار، غير أنها واجهت عراقيل بسبب الخلافات حول نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى استمرار تل أبيب في الاحتفاظ بقواتها داخل نحو 60 بالمئة من مساحة القطاع.
وقال ملادينوف إن "الخطر يكمن في تحول الوضع الراهن إلى حالة دائمة، حيث تبقى غزة مقسمة وتستمر حماس في إدارة مليوني شخص داخل مساحة محدودة"، محذرا من أن ذلك سيؤدي إلى جيل جديد يعيش وسط الخيام والدمار، ويقوض فرص الأمن لإسرائيل وإقامة دولة فلسطينية.
وأوضح أن خارطة الطريق تقوم على مبدأ "المعاملة بالمثل"، بحيث ترتبط التزامات كل طرف بالتزامات الطرف الآخر، مع مراقبة التنفيذ عبر لجنة دولية للتحقق.
وتشمل الخطة تنفيذ إجراءات إنسانية عاجلة، مثل إدخال المساعدات والوقود وفتح المعابر وتوفير المأوى، قبل الانتقال إلى المراحل السياسية والأمنية اللاحقة.
وتنص الخارطة على تشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" باعتبارها هيئة مدنية انتقالية تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين استعادة السلطة الفلسطينية المعاد تشكيلها لمهامها.
وأكد ملادينوف أن مجلس السلام والممثل السامي لن يكونا بديلا دائما عن الحكم الفلسطيني، بل آليتين مؤقتتين لدعم المرحلة الانتقالية وتنسيقها.
وفي ما يتعلق بحركة حماس، تشير الخطة إلى أنه لا يمكن لغزة أن تتعافى بينما تستمر الجماعات المسلحة في ممارسة الحكم، لكنها أكدت في المقابل عدم استهداف الموظفين المدنيين أو حرمانهم من وظائفهم.
وتحت شعار "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد"، دعت الخارطة إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الفلسطينية الرسمية، ووقف النشاط العسكري للفصائل، وتوحيد الأجهزة الأمنية تحت إدارة مدنية واحدة.
كما تضمنت إعادة بناء جهاز الشرطة المدنية تدريجيا لمنع حدوث فراغ أمني، عبر تدقيق عناصر الشرطة ودمج المؤهلين منهم داخل المؤسسات الجديدة، مع تحويل الأسلحة إلى سلطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وفي الجانب الأمني، نصت الخارطة على انسحاب إسرائيلي تدريجي وفق جدول زمني مرتبط بالتقدم في ملف نزع السلاح وانتشار قوة استقرار دولية، معتبرة أن إعادة الإعمار مرتبطة مباشرة بتحقيق الاستقرار وتفكيك الهياكل المسلحة الموازية.
وأكد ملادينوف أن التمويل الدولي وإعادة البناء لن يتقدما بشكل فعّال ما دامت هناك جماعات مسلحة ونزاع مستمر، مشيرا إلى أن غزة تحتاج إلى مؤسسات مدنية مستقرة لضمان استدامة جهود الإعمار.
وأشار إلى أن نحو 80 بالمئة من مباني القطاع متضررة أو مدمرة، فيما لا تزال ملايين الأطنان من الركام تغطي مناطق واسعة، إضافة إلى انتشار الذخائر غير المنفجرة وغياب المأوى الدائم لمعظم السكان.
وأضاف أن البطالة تضرب غالبية سكان القطاع، في حين لا تزال المياه والخدمات الصحية في وضع حرج، مع استمرار القيود على الحركة والمساعدات الإنسانية.
وفي ملف نزع السلاح، شدد ملادينوف على أن سلاح الفصائل الفلسطينية "لن يسلم إلى إسرائيل بل إلى الدولة الفلسطينية"، موضحا أن العملية ستتم تدريجيا ووفق رقابة دولية.
وقال إن هذا الملف يمثل شرطا أساسيا للانتقال إلى إعادة الإعمار بدعم دولي واسع، معتبرا أن تسريع هذه العملية سيؤدي إلى انسحاب أسرع للقوات الإسرائيلية وإطلاق مشاريع إعادة البناء.
كما تحدث عن "ضمانات أمنية" إسرائيلية تقضي بالتزام تل أبيب بتنفيذ تعهداتها إذا التزمت حماس بخارطة الطريق، بما يشمل الانسحاب التدريجي وتوسيع الإدارة المدنية الفلسطينية.
ودعا ملادينوف حماس والفصائل الفلسطينية إلى العودة إلى الحوار والانخراط في تنفيذ الخطة، معتبرا أن أي تأخير في التنفيذ سيؤدي إلى إطالة المعاناة الإنسانية وتقويض الثقة في وقف إطلاق النار.
في المقابل، رفضت الحركة ما ورد في تقرير مجلس السلام، معتبرة أنه يتضمن "مغالطات" تعفي إسرائيل من مسؤولية انتهاكاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أنها أبدت استعدادها لتسليم إدارة غزة إلى اللجنة الوطنية، لكنها اتهمت إسرائيل بمنع هذه اللجنة من الوصول إلى القطاع وتسلم مهامها.
كما طالبت حماس مجلس السلام وملادينوف بعدم تبني الرواية الإسرائيلية، والعمل على إلزام تل أبيب بتنفيذ تعهداتها المتعلقة بوقف العدوان والانسحاب من غزة.