الاقتصاد القطري يدفع فاتورة الحرب على إيران

وزارة المالية القطرية تعلن عن عجز في الموازنة العامة بنحو 2.8 مليار دولار، بسبب تراجع إيرادات الطاقة.

الدوحة - أعلنت قطر عن تسجيل عجز في الموازنة العامة بنحو 2.8 مليار دولار، في تحول لافت لدولة اعتمدت طوال السنوات الماضية على فوائض الغاز الطبيعي المسال كمصدر رئيسي للاستقرار المالي وتمويل خطط التوسع الاقتصادي.

ويعكس هذا العجز تراجعا حادا في الإيرادات القطرية بالتزامن مع اضطراب الملاحة البحرية في مضيق هرمز وارتفاع كلفة التأمين والشحن، فضلا عن انخفاض الصادرات وتباطؤ بعض العقود المرتبطة بالغاز الطبيعي وتعليق أخرى، ما دفع الدوحة إلى خفض الإنفاق ومحاولة احتواء التداعيات المالية للحرب المتواصلة في المنطقة.

وقالت وزارة المالية القطرية إن إجمالي الإيرادات خلال الربع الأول من العام الحالي بلغ 37.8 مليار ريال (10.3 مليارات دولار)، بانخفاض نسبته 23.5 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025، في حين تراجعت النفقات بنسبة 3.7 بالمئة لتصل إلى 48.1 مليار ريال (13.2 مليار دولار).

وبحسب البيانات الرسمية، بلغت العائدات النفطية نحو 32.7 مليار ريال، بينما سجلت الإيرادات غير النفطية 5 مليارات ريال فقط، ما يظهر استمرار اعتماد الاقتصاد القطري بشكل رئيسي على قطاع الطاقة رغم جهود التنويع خلال السنوات الماضية.

ويربط مراقبون هذا التراجع المباشر باستمرار تداعيات الحرب الإقليمية التي ألقت بظلال ثقيلة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، خصوصا بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.

وتعتمد قطر، التي تعد من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال عالميا، على استقرار حركة الشحن البحري لتأمين صادراتها نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية، غير أن تصاعد التوترات العسكرية في الممر الحيوي دفع شركات شحن وتأمين دولية إلى رفع تكاليف النقل البحري، فيما فضلت بعض السفن تغيير مساراتها أو تأجيل عمليات الشحن.

ويرى خبراء أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يفرض تحديات أوسع على الدوحة، ليس فقط من ناحية الإيرادات، وإنما أيضا على مستوى خطط التوسع الضخمة في قطاع الغاز، خاصة مشاريع زيادة الإنتاج من حقل الشمال التي تعول عليها قطر لتعزيز حصتها العالمية في سوق الغاز الطبيعي المسال.

كما تواجه الحكومة القطرية ضغوطا متزايدة للحفاظ على مستويات الإنفاق الاجتماعي والاستثماري بالتزامن مع ارتفاع الكلفة التشغيلية وتراجع العائدات، ما قد يدفعها إلى اللجوء بصورة أكبر إلى الاحتياطيات المالية أو أدوات الدين إذا استمرت الاضطرابات الإقليمية.

ويشير اقتصاديون إلى أن العجز الحالي، رغم محدوديته قياسا بحجم الأصول السيادية القطرية، يحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، إذ يكشف مدى هشاشة اقتصادات الطاقة أمام أي اضطراب طويل الأمد في الممرات البحرية أو أسواق التصدير، حتى بالنسبة للدول التي تمتلك فوائض مالية ضخمة.

وتراقب دول الخليج عن كثب المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع ويعيد الاستقرار إلى المنطقة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى موجة اضطرابات اقتصادية أوسع تشمل الطاقة والاستثمار والتجارة العالمية.

ويرى محللون أن الدوحة تراهن، إلى جانب بقية العواصم الخليجية، على تسوية سياسية سريعة تسمح بإعادة فتح الممرات البحرية بصورة آمنة واستعادة تدفقات الغاز والنفط بشكل طبيعي، تفاديا لتحول الأزمة الحالية إلى استنزاف اقتصادي طويل الأمد يهدد خطط التنمية والنمو في المنطقة.