رؤية سعودية واعدة تطوّع الذكاء الاصطناعي والروبوتات في خدمة الحج
تخطو السعودية خطوات عملاقة واعدة في مجال دمج تطبيقات الذكاء الإصطناعي في كافة القطاعات.
فخلال موسم حج 1447هـ ، شكلت التكنولوجيا المتقدمة جزءاً متميزاً ورائداً ضمن مشاريع ومبادرات التحول الرقمي لمواكبة تطورات العصر الحديث والتكنولوجيات العالمية المتقدمة، على طريق تحقيق "رؤية المملكة 2030".
حيث تشهد الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن تطورً كبيراً وتحولا تقنيا متسارعًا، يتجلى في توظيف الذكاء الإصطناعي والروبوتات والتقنيات الرقمية الحديثة، ولعل من أبرز ملامح هذا التحول استخدام الروبوتات الذكية داخل الحرمين الشريفين لتقديم التوجيه والإرشاد الشرعي والمكاني عبر تقنيات تفاعلية متعددة اللغات، الأمر الذي يسهل الوصول إلى الخدمات الدينية بسرعة وكفاءة. كما أسهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المنظومة الدينية من خلال تطوير أدوات رقمية لتحسين إدارة المحتوى التوعوي، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرسائل العلمية والإرشادية، ودعم عمليات الترجمة الفورية والبث الرقمي للدروس والخطب، وتشغيل شاشات تفاعلية ذكية لبث الرسائل التوعوية والمحتوى الديني الفوري، وتفعيل أجهزة الترجمة ضمن برامج "بلغاتهم"، التي تتيح للزوار غير الناطقين بالعربية الاستفادة من المحتوى الشرعي والإرشادي بيسر وسهولة.
كما أن رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، قد فعّلت منظومة "الاتصال السحابي"، التي تعتمد على توجيه الاستفسارات إلى أصحاب الفضيلة والمشايخ عبر أنظمة رقمية حديثة، مما يرفع كفاءة الاستجابة ويخفف الازدحام في مواقع الإفتاء التقليدية. وكذلك التوسعٌ في المحتوى الرقمي والإعلامي، من خلال إنتاج وبث الدروس والمحاضرات عبر منصات إلكترونية متعددة، وتطوير تطبيقات ذكية تتيح الوصول إلى المحتوى الإثرائي والبرامج الدينية على مدار الساعة. كما أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، أول تصريح تشغيلي لتوصيل الأدوية واللوجستيات الطبية باستخدام الطائرات بدون طيار،في خطوة واعدة تعكس توجه الهيئة نحو تبني التقنيات الحديثة وتسخيرها لخدمة ضيوف الرحمن.
ولعل السؤال المهم هنا هو: ما دلالات ذلك؟
أن السعودية تقدم نموذجاً رائداً، بما تمتلكه من رؤى مستقبلية بعيدة المدى وقدرة على استشراف المستقبل والاستعداد لمتغيراته المحتملة. فقد أدركت مبكراً أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات باتا يشكلان جانباً مهماً وأساسياً من التطور والتقدم، وتؤكد دائما ًعلى إستعدادها وعزمها على الإستفادة بشكل فعال من التطورات المتسارعة والمذهلة في هذا المجال الواعد.
وقد أشرت في كتابي (بالإشتراك مع الكاتبة والباحثة صفات سلامة)، بعنوان "تحديات عصر الروبوتات وأخلاقياته"، والصادر عن "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية" ضمن سلسلة "دراسات إستراتيجية"، أن مجال الروبوتات من المجالات التي تشهد حالياً تقدماً سريعاً ومذهلاً، وسباقاً محموماً وبخاصة في الدول المتقدمة، وقد أصبحت تكنولوجيا الروبوتات صناعة عالمية واعدة، كما أصبح مستوى تطويرها معياراً لقياس قوة الدولة الصناعية. وهناك عدة عوامل تدفع نحو الاهتمام المتزايد باعتماد تكنولوجيا الروبوتات في مجالات الحياة المختلفة، منها تحسين الإنتاجية في بيئة عالمية أكثر تنافسية، وتحسين نوعية حياة الأفراد.
ويمكن القول بأن هناك حالياً جهوداً متنامية في عالمنا العربي نحو الاهتمام بعلم وصناعة الروبوتات، إلا أنها غير كافية، فما زلنا نعاني نقصاً شديداً في الخبراء والمتخصصين في مجال الروبوتات، وكذلك نقصاً في معامل ومراكز البحوث والتطوير في مجال الروبوتات والذكاء الإصطناعي، بالإضافة الى النقص في الثقافة الروبوتية وتعليم البرمجة في المدارس والجامعات.
اقتراب عصر الروبوتات يضطرنا الى الإهتمام ببحوث الروبوتات والذكاء الإصطناعي في الجامعات والمدارس، وكذلك متابعة التطورات والفرص الواعدة في هذا المجال، والإهتمام بنشر الكتب العلمية المبسطة حول هذه التكنولوجيا، وذلك بهدف تنشيط صناعة وبحوث الروبوتات في العالم العربي والدخول في سباق الروبوتات العالمي، ففي ظل إقتصادات السوق والعولمة والمنافسة الدولية يصبح إستخدام الروبوتات في الصناعة ضرورة حتمية.
وأخيراً.. كم تمنيت أن أكون ضيفاً من ضيوف الرحمن، وأشاهد عن قرب مثل هذه التطورات الواعدة التي تحول الخيال العلمي الى واقع على طريق "رؤية المملكة 2030"، والتي تبشر بخطوات واعدة على طريق "الحج الذكي"، وإستشراف مستقبل قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي في عالمنا العربي.