مجلس التعاون الخليجي يذكّر حزب الله بتصنيفه 'إرهابيا'
الرياض - جدد مجلس التعاون الخليجي تأكيد موقفه الثابت من حزب الله اللبناني، باعتباره "منظمة إرهابية بكافة قادته وفصائله"، وذلك على خلفية تصريحات أمينه العام نعيم قاسم بشأن البحرين، والتي اعتبرها الأمين العام للمجلس جاسم البديوي تدخلا في الشأن الداخلي للمنامة، و"الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بحق من أجرموا في حق وطنهم، وثبت تورطهم في التخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني".
ويعكس هذا الموقف الخليجي سياسة ممتدة منذ سنوات تستند إلى جملة من الاعتبارات الأمنية والسياسية التي جعلت الحزب اللبناني محل رفض وإدانة من قبل دول المجلس، بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بإيران والعمل كأداة لتنفيذ سياساتها الإقليمية. وترى دول الخليج أن الحزب لا يقتصر دوره على الساحة اللبنانية، بل يتجاوزها إلى التدخل في شؤون دول عربية أخرى، بما يتعارض مع مبادئ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وقال البديوي في بيان الاثنين، إن دول المجلس "تعتبر مليشيات حزب الله، بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمة إرهابية، بموجب قرار اتخذته في العام 2016".
وأضاف أن ذلك جاء على خلفية "استمرار الأعمال العدائية التي تقوم بها عناصر تلك المليشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف، في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها".
ويأتي البيان الخليجي بعد تصريحات لقاسم، انتقد فيها الإجراءات التي اتخذتها سلطات البحرين بحق متهمين بالتخابر مع "الحرس الثوري" الإيراني، معتبرا أن "اعتقال العلماء وقادة الرأي جزء من سقوط السلطة واستمرارها في ممارسة الظلم بحق أبناء شعبها".
وكانت وزارة الداخلية البحرينية أعلنت السبت الماضي، كشف تنظيم مرتبط بـ"الحرس الثوري" يتبنى فكر "ولاية الفقيه"، واعتقال 41 شخصا من عناصره.
وقالت الداخلية إن الأجهزة الأمنية كشفت عن التنظيم بعد تحريات وتقارير أمنية وتحقيقات سابقة بمعرفة النيابة العامة "في قضايا التخابر مع جهات خارجية والتعاطف مع العدوان الإيراني السافر"، وفق ما نقلت وكالة أنباء البحرين.
وتتهم دول مجلس التعاون، جماعة حزب الله بدعم جماعات وتنظيمات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة، والمشاركة في أنشطة تعتبرها تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين. وقد استندت بعض الحكومات الخليجية إلى قضايا أمنية أعلنت فيها ضبط خلايا أو أفرادا متهمين بالتواصل مع الحزب أو تلقي تدريبات ودعم منه، وهو ما عزز القناعة الرسمية بوجود تهديد مباشر للأمن الوطني الخليجي.
ومن بين الأسباب الرئيسية أيضاً مشاركة حزب الله في النزاعات المسلحة خارج لبنان، ولا سيما تدخله العسكري في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد السابق، وهو ما اعتبرته العديد من الدول بالإضافة الى السوريين عاملاً ساهم في تعقيد الصراع وإطالة أمده. كما ترى دول الخليج أن انخراط الحزب في صراعات إقليمية متعددة يتجاوز دوره كحزب سياسي لبناني ويمنحه طابعاً عسكرياً عابراً للحدود.
وشدد البديوي على رفض المجلس "لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار الجمهورية اللبنانية وشعبها الشقيق، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيها". وتابع "أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً".
وجدد الأمين العام، دعم مجلس التعاون للخطوات "البناءة" التي تتخذها لبنان برئاسة جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية التي تتخذها الحكومة اللبنانية بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام.
وأكد على أهمية "دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للبنان وشعبه الشقيق".
وتشير المواقف الخليجية كذلك إلى أن الخطاب السياسي والإعلامي الصادر عن قيادات الحزب يتضمن في كثير من الأحيان انتقادات حادة واتهامات موجهة إلى دول خليجية، الأمر الذي تسبب في توترات دبلوماسية متكررة. وتعتبر دول المجلس أن مثل هذه التصريحات تمثل تدخلاً غير مقبول في شؤونها الداخلية وتؤثر سلباً على العلاقات العربية.
وفي هذا السياق، اتخذت دول الخليج خلال السنوات الماضية سلسلة من الإجراءات بحق الحزب وأنشطته، شملت إدراجه على قوائم الإرهاب، وفرض عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة به، والتنسيق الأمني لمواجهة أي أنشطة يُشتبه في ارتباطها بالتنظيم. كما دعمت هذه المواقف قرارات عربية أوسع صدرت عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية في فترات مختلفة.
وبالنسبة لدول الخليج، فإن تصنيف حزب الله منظمة إرهابية يرتبط أساساً باعتبارات حماية الأمن الوطني ومواجهة التدخلات الخارجية والتصدي للأنشطة التي ترى أنها تهدد استقرار المنطقة. لذلك لا يزال هذا الملف أحد أبرز نقاط الخلاف بين دول المجلس والحزب، في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالدور الإيراني وشبكة القوى المتحالفة معه في المنطقة.