تصعيد غير مسبوق بين حزب الله وإسرائيل في أول أيام العيد
بيروت/القدس المحتلة - شهدت الجبهة اللبنانية الإسرائيلية الأربعاء، تصعيداً غير مسبوق منذ أسابيع، مع إعلان حزب الله تنفيذ 30 عملية عسكرية ضد قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وعمليات التوغل داخل الأراضي اللبنانية، وسط تزايد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش الممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
وقال حزب الله في بيانات متتالية، إن عملياته جاءت "دفاعاً عن لبنان وشعبه ورداً على خروقات العدو الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى".
وتركزت غالبية العمليات في بلدة زوطر الشرقية بمحافظة النبطية، حيث أعلن الحزب تنفيذ 17 هجوماً ضد قوات وآليات إسرائيلية متوغلة، مستخدماً صواريخ موجهة وقذائف مدفعية وطائرات مسيّرة انقضاضية من طراز 'أبابيل'.
وأكد الحزب استهداف ست دبابات 'ميركافا'، بينها دبابتان أصيبتا بصواريخ موجهة في الحارة الشرقية للبلدة، إضافة إلى استهداف دبابتين قرب 'تلّة الخزان' بمسيّرات انقضاضية، مشيراً إلى احتراق إحداهما وتدخل مروحية إسرائيلية لإخلاء المصابين.
كما أعلنت الجماعة الشيعية المدعومة من ايران استهداف آليات عسكرية إسرائيلية عدة، بينها جرافة 'دي 9' وآليات هندسية من نوع 'جاك هامر'، إضافة إلى اشتباكات مباشرة "من مسافة صفر" مع قوات إسرائيلية قرب المجمع الثقافي في زوطر الشرقية، قال إنها أجبرت القوات المتوغلة على التراجع قبل تنفيذ الجيش الإسرائيلي أحزمة نارية في المنطقة.
وامتدت الهجمات إلى بلدات العديسة ورب ثلاثين ودبل والناقورة، حيث استهدفت تجمعات لقوات وآليات إسرائيلية بصواريخ ومسيرات، إلى جانب قصف الموقع العسكري الإسرائيلي المستحدث في "تلّة العويضة" الواقعة بين كفركلا والعديسة والطيبة.
وفي تطور لافت، أعلن حزب الله تنفيذ عمليتين منفصلتين ضد منصة القبة الحديدية في موقع جل العلام العسكري شمال إسرائيل باستخدام مسيّرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق "إصابات مؤكدة".
ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً مباشراً على تلك الهجمات، إلا أن هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أقرت بأن ست طائرات مسيرة أطلقها حزب الله منذ صباح الأربعاء انفجر بعضها داخل مواقع عسكرية إسرائيلية في الشمال.
وقالت الهيئة إن الجيش الإسرائيلي "لا يملك حالياً حلاً كاملاً" لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة، مشيرة إلى أن قائد القوات البرية اللواء نداف لوتان سيتوجه قريباً إلى الولايات المتحدة لإجراء ترتيبات تتعلق بشراء أنظمة لمواجهة هذا التهديد المتصاعد.
وأضافت أن الجيش يعمل على تطوير نظام إنذار جديد لرصد المسيّرات، يشبه أنظمة التحذير المستخدمة ضد الصواريخ المضادة للدروع، في ظل تزايد القلق الإسرائيلي من فعالية الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله، والتي وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤخراً بأنها "تهديد رئيسي" بسبب صعوبة اكتشافها واعتراضها.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم نحو 550 هدفاً تابعا للحزب منذ بداية الأسبوع، بينها مواقع إطلاق ومقرات ومبانٍ عسكرية في جنوب لبنان ومنطقة البقاع شرق البلاد.
وأضاف أن غاراته الجوية استمرت طوال الأربعاء على مدينة صور ومناطق جنوبية أخرى، في وقت تتواصل فيه عمليات التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، حيث تقوم القوات الإسرائيلية بتفجير وهدم منازل ومبانٍ سكنية بحجة استخدامها من قبل حزب الله.
ويأتي هذا التصعيد رغم استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/نيسان الماضي والذي تم تمديده حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، إلا أن الطرفين يتبادلان الاتهامات بخرقه بشكل يومي.
وفي السياق الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/آذار الماضي إلى 3269 قتيلاً و9840 جريحاً، بعد تسجيل 56 قتيلاً و103 جرحى خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة فقط.
كما تسبب التصعيد المستمر في نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات رسمية لبنانية، بينما لا تزال إسرائيل تحتل مناطق جنوبية لبنانية، بعضها منذ عقود، إضافة إلى مناطق توغلت فيها خلال الحرب الحالية لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات داخل الحدود.
ويشير التصعيد الأخير إلى دخول المواجهة بين حزب الله وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً، خاصة مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة والانخراط في مواجهات مباشرة داخل القرى الجنوبية، الأمر الذي يزيد المخاوف من تحول الاشتباكات المحدودة إلى حرب مفتوحة على امتداد الحدود اللبنانية الإسرائيلية.