بيض اصطناعي يمهّد لعودة الطيور المنقرضة إلى الحياة!
واشنطن - أعلنت شركة أميركية مؤخرا عن فقس أكثر من عشرين كتكوتًا سليمًا باستخدام منصة بيض اصطناعي طورتها داخليًا. ووصفت الشركة هذه الخطوة بأنها محورية في خطتها لإعادة طائر "الموا العملاق" (South Island Giant Moa) إلى الحياة، وهو طائر ضخم ضخم غير قادر على الطيران موطنه الأصلي نيوزيلندا، وانقرض منذ قرون.
وأعلنت عن هذا الإنجاز هذا الأسبوع شركة "كولوسال بيوساينسز" (Colossal Biosciences)، وهي شركة متخصصة في مجال "مكافحة الانقراض" وإحياء الأنواع المنقرضة.
ويُعد طائر "الموا" واحدا من طائرين — والآخر هو طائر "الدودو" — ضمن ستة أنواع تسعى الشركة لإحيائها بالاستعانة بالحمض النووي القديم.
وكانت الشركة قد أعلنت العام الماضي أنها نجحت في الهندسة الوراثية لـ "الذئب الرهيب" (Dire Wolf)، وهو مفترس منقرض من العصر الجليدي.
كيف تعمل منصة البيض الاصطناعي؟
وقال بن لام، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة كولوسال:
"باستخدام نظامنا، تمكنا من تفقيس 26 كتكوتًا، ونحن الآن نراقب هذه الطيور بنشاط خلال مراحل نموها".
وأشار لام إلى أن الكتاكيت فقست في المقر الرئيسي للشركة في دالاس. وتتكون منصة البيض الاصطناعي من غشاء مصمم حيويا وقائم على السيليكون، يوضع داخل هيكل خارجي صلب. وتم تصميم هذا الغشاء لـمحاكاة وظيفة تبادل الغازات في قشرة البيضة الطبيعية؛ مما يسمح للجنين بالتنفس من خلال تنظيم حركة الغازات والرطوبة.
وأضاف لام: "تصميم هذه التقنية لتكرار ظروف البيضة الطبيعية بدقة، لإنتاج حيوانات صحية تتمتع بنمو وتخصيب ومتوسط عمر طبيعي. هذا الأمر بالغ الأهمية لاسيما لأنواع مثل الموا، التي كانت بيوضها أكبر بكثير من بيوض أي طائر حي، مما يجعل طرق الحمل البديلة التقليدية غير عمليّة".
تحدي الحجم الكبير لطائر "الموا"
في مشروع "الذئب الرهيب"، تم تخليق الأجنة عبر الاستنساخ باستخدام خلايا ذئب رمادي معدلة، وزراعتها في أمهات بديلة من الكلاب المستأنسة. لكن لا يوجد أي نوع من الطيور الحية حاليًا يتمتع بحجم كافٍ لوضع بيضة طائر "الموا العملاق"، والتي تقارب حجم كرة القدم.
وكان طائر "الموا" — الذي يصل طوله إلى حوالي 12 قدمًا (3.6 مترًا) — قد انقرض قبل نحو 500 عام، ويعود ذلك بشكل كبير إلى الصيد الجائر من قِبل البشر. ويُعتبر طائر "الإيمو" (Emu)، وهو طائر أسترالي كبير الحجم غير قادر على الطيران ويصل طوله إلى حوالي 6 أقدام (1.8 مترًا)، أقرب الأقارب الأحياء لطائر الموا.
وأوضح لام قائلًا:
"من أجل تفقيس طائر الموا العملاق، تحتاج كولوسال إلى وسيلة لحتضان الجنين. فلا يوجد حيوان بديل حي كبير بما يكفي لوضع بيضة الموا، إذ إنها أكبر بنحو ثماني مرات من بيضة طائر الإيمو".
تفاصيل عملية الحضنة الاصطناعية
وشرح لام آلية عمل البيضة الاصطناعية كالتالي:
- البداية: تبدأ العملية بجنين طائر مخصب، يشبه المراحل المبكرة جدًا من النمو داخل البيضة الطبيعية.
- النقل: يتم بعد ذلك نقل الجنين والمح (الصفار) إلى منصة البيض الاصطناعي الخاصة بالشركة.
- المحاكاة والبيئة: صُممت المنصة لتكرار الوظائف الرئيسية لقشرة البيضة الطبيعية وبيئة الحضانة، بما في ذلك تبادل الغازات، وتنظيم الرطوبة، واستقرار درجة الحرارة، ودعم النمو.
- الدعم والمراقبة: مع نمو الجنين، يوفر النظام تحكمًا بيئيًا مستمرًا ومكملات غذائية عند الحاجة — مثل دعم الكالسيوم أثناء نمو الهيكل العظمي، والذي يأتي عادةً من القشرة الطبيعية. ولأن الجنين ينمو بشكل مرئي فوق المح، يمكن للباحثين مراقبة التطور في الوقت الفعلي طوال فترة التخلق المضغي (وهي العملية التي يتحول فيها البيض المخصب إلى جنين).
واستغرقت مدة النمو الإجمالية للكتاكيت الستة والعشرين، من مرحلة نقل الجنين وحتى الفقس، حوالي 21 يومًا، وهو ما يتوافق مع معدل النمو الطبيعي لهذه الفصيلة.
الخطوات المستقبلية وحماية الأنواع المهددة
أكد لام أن منصة البيض الاصطناعي هذه قد تكون مفيدة جدًا في جهود الحفاظ على طيور الأنواع المهددة بالانقراض، كما أنها تمثل خطوة مهمة نحو إعادة طائر الموا.
واختتم لام حديثه قائلاً:
"تشمل العقبات الأخرى الحاجة إلى إعادة بناء جينوم دقيق لطائر الموا من الحمض النووي القديم، وتحديد الأساس الجيني للسمات الرئيسية للموا، وهندسة تلك السمات في نوع حي وثيق الصلة به مثل الإيمو".
وتمر المرحلة الحالية للمشروع في شركة "كولوسال" بمرحلة تسلسل الجينوم، حيث ينصب التركيز على بناء جينومات عالية الجودة لهذا النوع وللأنواع الثمانية الأخرى المنقرضة من طيور الموا. وحتى الآن، حدد الفريق مصادر قوية متعددة للحمض النووي القديم، بما في ذلك عينات مأخوذة من طائر الموا العملاق.
وتتوجّه شركة "كولوسال بيوساينسز" (Colossal Biosciences) — وهي الشركة التي تقف وراء الهندسة الوراثية لـ "الذئب الرهيب" وتعمل على إنتاج هجائن حديثة من الماموث الصوفي، وطائر الدودو، ونمر تسمانيا — اهتمامها الآن نحو الأنواع المنقرضة في قارة إفريقيا.
حيث أعلنت الشركة التي تتخذ من دالاس مقراً لها، أنها كانت تعمل سراً على إحياء ظبي "البلوهبوك" (Bluebuck)، وهو ظبي مهيب منقرض منذ نحو 200 عام. وصرح بن لام، الرئيس التنفيذي للشركة، لشبكة CNN أن هذه الخطوة تأتي "للتكفير عن بعض خطايا الماضي".