ترامب يرفع الحصار البحري في محاولة لكسب ثقة إيران
واشنطن - أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الحصار البحري المفروض على إيران تساؤلات بشأن خلفيات هذه الخطوة وتداعياتها على مستقبل المواجهة بين البلدين، فيما يبدو هذا القرار محاولة لاستعادة الثقة مع طهران بعد أسابيع من التوتر العسكري والتصعيد في المنطقة ومضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
ويأتي الإعلان في وقت تتحدث فيه الإدارة الأميركية عن تقدم في المباحثات الجارية مع إيران بشأن عدد من الملفات العالقة، يتصدرها أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ما جعل القرار يُنظر إليه باعتباره جزءا من ترتيبات سياسية وأمنية أوسع تهدف إلى تثبيت التهدئة وفتح الطريق أمام تفاهمات جديدة بين الطرفين.
وكانت الولايات المتحدة فرضت حصارا بحريا على إيران خلال أبريل/نيسان الماضي ضمن تصعيد غير مسبوق رافق الأزمة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز والتوترات العسكرية في الخليج، حيث أعلنت واشنطن آنذاك أنها ستعترض السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، في خطوة هدفت إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران وتقليص عائداتها النفطية.
ويأتي قرار رفع الحصار بعد أشهر من الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها إيران نتيجة القيود المفروضة على حركة التجارة والنفط، إذ تشير تقديرات أميركية إلى أن الإجراء ألحق أضرارا كبيرة بعائدات التصدير الإيرانية وأربك حركة الشحن في المنطقة، كما أثار مخاوف دولية من اتساع دائرة المواجهة العسكرية وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن ترامب يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تقديم ما يشبه "الحافز السياسي" لطهران مقابل تقديم تنازلات في ملفات تعتبرها واشنطن أساسية، من بينها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وعدم استخدام الممر البحري كورقة ضغط إقليمية، فضلا عن التوصل إلى ترتيبات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي المقابل، لا تبدو إيران مستعدة لتبني الرواية الأميركية بالكامل، إذ نفت طهران التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا التي تحدث عنها ترامب، مؤكدة أن المفاوضات لا تزال مستمرة وأن العديد من الملفات الخلافية لم تُحسم بعد، وخاصة ما يتعلق بمصير مخزون اليورانيوم المخصب وشروط الرقابة الدولية ومستقبل العقوبات الأميركية.
ويعكس هذا التباين في المواقف حجم الفجوة التي ما تزال تفصل الطرفين رغم مؤشرات الانفراج الحالية، إذ تحاول واشنطن تصوير رفع الحصار البحري باعتباره ثمرة لتقدم دبلوماسي، بينما تحرص طهران على عدم الظهور بمظهر الطرف الذي قدم تنازلات تحت الضغط العسكري والاقتصادي.
كما يحمل القرار أبعادا تتجاوز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، نظرا إلى ارتباطه المباشر بأمن الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وأدى التوتر في الممر البحري خلال الأشهر الماضية إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، ما دفع العديد من القوى الدولية إلى الضغط من أجل إيجاد تسوية تمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ويرجح محللون أن يكون رفع الحصار البحري جزءا من مرحلة انتقالية تهدف إلى اختبار نوايا إيران قبل الانتقال إلى تفاهمات أكثر شمولا، خاصة أن إدارة ترامب ما تزال تربط أي انفراج كامل بجملة من الشروط الأمنية والنووية التي تعتبرها أساسية لضمان استقرار المنطقة.
وفي سياق متصل قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث اليوم السبت إن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الهجمات على إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، في الوقت الذي يعمل فيه المفاوضون من واشنطن وطهران على تذليل العقبات الرئيسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق.
وقال هيغسيث "مخزوناتنا أكثر من كافية لذلك، سواء هناك أو في أنحاء العالم، لذا نحن في وضع جيد جدا"، مضيفا أن "ترامب صبور ويريد إبرام صفقة كبيرة تضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي".