نادين نجيم: جرأة 'ممكن' بالفكرة لا بالمشاهد فقط
بيروت ـ أشعل مسلسل 'ممكن' موجة من النقاشات المتصاعدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك قبل أن تُرفع الستارة عن أولى حلقاته، في ظل ما أُثير حول طبيعة مضامينه وما وُصف بجرأة طرحه الدرامي.
وتباينت الآراء بين من رأى أن العمل يجرؤ على تناول موضوعات نادرا ما تقتحمها الدراما العربية، وبين من انتقد حملات الترويج التي آثرت الإثارة على التعريف الحقيقي بمحتوى العمل، ليجد المسلسل نفسه في قلب الحراك النقدي قبيل انطلاقه.
وفي خضم هذا الجدل، آثرت الفنانة نادين نسيب نجيم كسر صمتها والتصريح بما التبس على الجمهور من تساؤلات حول دورها. ففي حوار مع برنامج 'إي تي بالعربي'، أكدت أن الشخصية التي تحملها على الشاشة تقف على النقيض التام من شخصيتها الحقيقية، وأنها عاشت حالة من الحيرة في الأسابيع الأولى من التصوير، نظراً لما تنطوي عليه الشخصية من تعقيد نفسي وخصوصية استثنائية.
وقالت نادين بصراحة، "الشخصية جديدة عليّ وما بتشبهني نهائيا، وكنت مرتبكة ببداية تصويرها، ومش عارفة جرأة العمل وين؟ هل في الطرح أو الموضوع أو الفكرة؟ بس ما في جرأة في المشاهد، بالواقع في أكثر".
وقد عدّ كثير من المتابعين هذا الكلام ردا صريحا على الانتقادات السابقة للعرض، إذ أرادت من خلاله التفريق بين الجرأة الفكرية في معالجة الدراما، وتلك التي تتجلى في المشاهد البصرية المباشرة، مؤكدةً أن العمل يرتكز على البنية النفسية والإنسانية للشخصيات.
ويجمع 'ممكن' للمرة الأولى النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم بالنجم التونسي ظافر العابدين في ثنائي فني طال انتظاره، لا سيما أن كليهما يحظى برصيد جماهيري ضخم وتجربة متراكمة في الأعمال الرومانسية والاجتماعية.
ويخوض هذا الثنائي غمار تجربة مغايرة ضمن عمل ينتمي إلى الدراما النفسية الرومانسية، وهو لون درامي يحتفي بتشابك العلاقات الإنسانية وصراعات الداخل أكثر مما يعتمد على الأحداث المعتادة.
وتتمحور أحداث المسلسل حول شخصيات تتقاطع حياتها عند منعطفات عاطفية ونفسية بالغة التعقيد، حيث تتلاءم خيوط الهوية والثقة والاختيارات المصيرية لترسم مصائر أبطالها.
وتتكشف الأسرار تدريجياً على مدار الحلقات في قالب يمزج التشويق بالعمق النفسي، مع تسليط الضوء على التحولات الجذرية التي تمر بها الشخصيات الرئيسية في مساراتها الدرامية.
وعلى صعيد الإنتاج، شهد المسلسل مراجعات جوهرية عقب تأجيله عن موسم رمضان الماضي؛ إذ كان مقرراً تقديمه في ثلاثين حلقة، قبل أن تقرر الجهة المنتجة إعادة هيكلة العمل وتقليص عدد حلقاته إلى نحو عشرين، بما يكفل إيقاعاً أكثر حيوية واندفاعا يلائم متطلبات الموسم الجديد، ويمنح الأحداث قدراً أعلى من الكثافة والتركيز.
وقد كشفت الصفحة الرسمية لقنوات 'إم بي سي مصر' عن موعد الانطلاق الجديد، مصحوبا بالبوستر الرسمي الذي يتصدره البطلان، مما أعاد إحياء حماس الجمهور الذي أمضى أشهراً طويلة في انتظار العمل منذ الإعلان عنه لأول مرة.
وفيما يخص الكواليس، أنجز فريق التصوير مشاهده كاملا، فيما انتقل المسلسل إلى مرحلة المونتاج النهائي حيث تتشكل الصورة الفنية الأخيرة استعداداً للبث. وتسير عمليات المكساج وما تستلزمه من معالجة صوتية ومؤثرات سمعية بخطى متوازية، سعياً إلى تقديم تجربة مشاهدة متكاملة.
أما الشارة الغنائية، فقد وقّع كلماتها وألحانها الفنان اللبناني مروان خوري، فيما أسند التوزيع الموسيقي والمكساج إلى داني خوري، في شراكة فنية تطمح إلى بناء هوية موسيقية تعكس الروح النفسية والرومانسية التي تسم العمل في مجمله.
ويترقب الجمهور العربي بشوق موعد انطلاق 'ممكن'، ليرى إن كان بمقدور هذا العمل تحويل الضجة المسبقة إلى رصيد نجاح حقيقي، في ظل الرهان المزدوج على الكيمياء الفنية بين البطلين، وعلى رؤية تعد بمقاربة مختلفة لتعقيدات العلاقات الإنسانية وأعماق الصراع النفسي في عالمنا المعاصر.