تقارير عبرية تحذر من تحويل مطار في سيناء إلى قاعدة عسكرية

تل أبيب تخشى توسعا عسكريا في مطار الجورة بشمال سيناء يقلص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة.

القدس – أثارت التحركات العسكرية المصرية الأخيرة في سيناء قلقا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، بعدما تحدثت تقارير عبرية عن أعمال تطوير واسعة ينفذها الجيش المصري في مطار الجورة العسكري بالقرب من الحدود مع إسرائيل. وتعتبر تل أبيب هذه الخطوات جزءاً من مسار أوسع لتعزيز القدرات العسكرية المصرية في المنطقة، بما يفرض معادلات جديدة على المشهد الأمني القائم منذ عقود.

وقالت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية بأن توسعا عسكريا لمصر بمطار الجورة بشمال سيناء، يقلص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة مما أ ثار مخاوف الأجهزة الأمنية في تل أبيب.

وبحسب المنصة، كشفت تقارير استخبارتية حديثة من مايو/أيار 2026 أعمال إصلاح وترقية واسعة نفذها الجيش المصري في مطار الجورة بشمال سيناء، بالقرب من الحدود الإسرائيلية وعلى بعد 12 كيلومتراً فقط، مشيرة إلى أن هذه الترقية جزء من اتجاه أوسع للتعزيز العسكري المصري في شبه الجزيرة.

وأضافت أن التفاصيل المعروفة حول تطوير المطار، بناءً على تحليل صور الأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية، شملت تحديث المدارج وتوسعتها لاستقبال المقاتلات الحديثة وطائرات النقل الثقيل، إلى جانب إنشاء بنى تحتية عسكرية ولوجستية متطورة، مثل مستودعات الوقود وملاجئ الطائرات والمنشآت المحصنة. وترى إسرائيل أن هذه الإجراءات تعزز قدرة القوات الجوية المصرية على العمل بالقرب من الحدود بصورة أسرع وأكثر فاعلية.

وتنبع المخاوف الإسرائيلية من الموقع الجغرافي لمطار الجورة، الذي يقع على مسافة قصيرة من الحدود، ما يمنح سلاح الجو المصري، بحسب التقديرات الإسرائيلية، قدرة أكبر على الانتشار السريع والاستجابة الفورية لأي تطورات أمنية في المنطقة. كما تخشى تل أبيب أن يؤدي تعزيز البنية العسكرية في شمال سيناء إلى تقليص زمن الإنذار المبكر في حال وقوع أي تصعيد مستقبلي.

وأشارت إلى أن الموقع، الذي كان يستخدم في السابق بشكل أساسي من قبل قوة متعددة الجنسيات ومراقبين، يمر بعملية تحول ليصبح قاعدة طيران عسكرية نشطة لسلاح الجو المصري.

وتربط إسرائيل هذه التطورات بالترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، إذ ترى بعض الأوساط الإسرائيلية أن زيادة الوجود العسكري المصري في سيناء تستدعي مراجعة مستمرة للتفاهمات الأمنية القائمة. وقد دفعت هذه المخاوف تل أبيب إلى إثارة الملف مع الولايات المتحدة باعتبارها أحد الضامنين للاتفاقية.

وأعربت إسرائيل عن قلق عميق وتعتبر هذه الخطوات انتهاكاً لاتفاقية السلام، حيث وصف سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يائيل لايدر التعزيز في سيناء بأنه انتهاك خطير، وزعم أن البنى التحتية المبنية ذات طابع هجومي.

وأثارت إسرائيل القضية أمام الإدارة الأميركية، مطالبة واشنطن، بصفتها ضامنة لاتفاقية السلام، بالضغط على القاهرة لتقليل وجودها العسكري، محذرة من أن تركيز القوات والبنى التحتية قد يمكن مصر من شن عمل عسكري سريع، خلافاً لآليات نزع السلاح التي كانت سائدة لعقود.

في المقابل، ترفض مصر هذه المخاوف وتؤكد أن جميع الإجراءات التي تتخذها داخل أراضيها تندرج ضمن حقوقها السيادية ومتطلبات حماية الأمن القومي. وتشدد القاهرة على أن تعزيز البنية التحتية في سيناء يرتبط بخطط التنمية الشاملة ورؤية مصر 2030، إضافة إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومنع أي تهديدات قد تؤثر على استقرار المنطقة.

وتعكس هذه التطورات استمرار الحساسية الأمنية المرتبطة بشبه جزيرة سيناء، التي تمثل منطقة ذات أهمية استراتيجية لكلا البلدين. وبينما تنظر إسرائيل إلى التحركات المصرية باعتبارها تطوراً يستوجب المتابعة والحذر، تؤكد مصر أن تعزيز قدراتها الدفاعية داخل أراضيها حق سيادي لا يتعارض مع التزاماتها الدولية، ما يجعل الملف محل متابعة مستمرة من الجانبين في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

لكن اسرائيل ترى أن تطوير مطار الجورة يهدف إلى استقبال أحدث منصات القتال المصرية، بما في ذلك مقاتلات متعددة المهام مثل الرافال الفرنسية المزودة بصواريخ جو-جو طويلة المدى وقدرات ضرب دقيقة، ومقاتلات إف-16 التي تشكل العمود الفقري للسلاح الجوي المصري، بالإضافة إلى مقاتلات جيه-10سي الصينية التي تشير تقارير أواخر 2024 ومطلع 2026 إلى صفقة ضخمة لشرائها لتحل محل الإف-16 القديمة وتوفير طائرات بدون قيود استخدام أمريكية.

وقالت منصة ناتسيف نت الإسرائيلية إن القاعدة ستستقبل أيضاً مروحيات هجومية ونقل مثل الأباتشي المتطورة من طراز إي، ومروحيات كا-52 الروسية القادرة على الكشف والهجوم ليلاً ونهاراً، ومروحيات نقل ثقيلة مثل بلاك هوك وشينوك لنقل القوات الخاصة، فضلاً عن طائرات بدون طيار صينية مثل وينغ لونغ للاستطلاع والضرب الدقيق.

وأضافت أن القدرة على تشغيل طائرات مثل الرافال أو جيه-10سي من مسافة 10 كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية تحول الجورة من مهبط إلى قاعدة استراتيجية تتيح رداً جوياً فورياً لأي تطور في النقب أو قطاع غزة.

وأشارت إلى بيانات تعتمد على سرعة طيران دون صوتية تبلغ نحو 1000 كم/ساعة وسرعة تفوق صوتية تبلغ نحو 1800 كم/ساعة، تظهر أن زمن الوصول لمقاتلات تنطلق من الجورة إلى أشكلون يستغرق نحو 3.3 دقائق بسرعة عادية و1.8 دقيقة بسرعة عالية، وإلى بئر السبع 3.9 دقائق و2.2 دقيقة، وإلى تل أبيب 6.3 دقائق و3.5 دقائق، وإلى القدس 6.9 دقائق و3.8 دقائق، وإلى حيفا 11.7 دقائق و6.5 دقائق.

وهذا يعني إنذاراً معدوماً تقريباً لمستوطنات غلاف غزة وجنوب البلاد، حيث يتطلب كل إقلاع من القاعدة تأهباً فورياً لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، كما يضع المسافة إلى تل أبيب مركز الأعصاب الإسرائيلي في نطاق إصابة سريع جداً، ويغطي تقريباً كل أراضي الدولة بما فيها حيفا في الشمال.